بقلم :د خالد علمي
المتتبع لما يقع على المستوى الدولي منذ سنوات يمكنه ان يلمس بعض التراجع في قوة الغرب بشقيه الأوروبي والأمريكي والتي هيمنت على العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
فقد شهدنا في عهد الرئيس الأمريكي السابق : تراجعا عن المعاهدات والتحالفات الدولية التي كان الغرب يتزعمها، تخلي أمريكا عن مشاريعها العسكرية التي كانت سنة مؤكدة في جل سياساتها الخارجية منذ سنوات، تنامي التوجهات القومية في الإتحاد الأوروبي، تنامي العنصرية وأحزابها على مستوى الشعوب الغربية، فشل الحكومات الغربية في مواجهة وباء كورونا وتداعياته بطريقة فعالة وصلت في بعض الأحيان إلى مستوى ضعاف الدول في العالم. واخيرا الطعنة التي وجهت لرمز الديموقراطية والتي طالما افتخر بها الغرب حين تم اقتحام الكونجريس الأمريكي والمازق الذي اوقع هذا الحدث فيه النخبة السياسية في امريكا وأوروبا.
وفي بداية عهد الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية استمر الأمر كذاك فقد شهدنا خروج نهائي لبريطاتيا من الاتحاد الأوروبي والتي بدات مباشرة بنسج استراتيجياتها وتحالفاتها الجديدة خارج المجال الأوروبي. كما شهدنا بعض الاضطرابات في السياسة الخارجية الأمريكية التي يتعدر فهمها حتى على المتخصصين في الدبلوماسية.
وقد اثارني كثيرا في هذا السياق مشهد الرئيس الأمريكي السابق حين كان يعبر عن ابتهاجه بما حصل عليه من نقود من إحدى الدول الخليجية فين حين انه كان من المفروض بصفته رئيس الدولة التي تحكم العالم ان يأخذ مايربد بشكل تلقائي وبدون محاسب حسب منطق القوة التي سار عليه اسلافه.
في المقابل، تتنامى على الساحة الدولية قوى قديمة واخرى ناشئة جديدة ممكن ان تستفيد من تراجع الغرب على الساحة الدولية : روسيا، الصين، كوريا، تركيا، الهند، البرازيل، إيران…. وهذه القوى لها نمادج متعددة ومعقدة في تسيير شؤونها الداخلية ولكل منها منظور مختلف للطريقة التي ترغب بها ان تحكم العالم او بالأحرى ان تاخذ حصتها في الهيمنة عليه. وبالتاكيد لن تكون الديموقراطية وحقوق الإنسان لا من أولوياتها ولا حتى من شعاراتها.
*امام هذا المستقبل الغامض، ستكون شعوب العالم المتبقية ملزمة بالتفكير في الطرق الكفيلة لحماية أنفسها وسط هذا العالم المتغول الجديد. وهذا لن يكون إلا بالإعتماد على الكفاءات الذاتية وتمتين الجبهة الداخلية لدولها*.