إعداد د. مبارك أجروض
تُشير كلمة ارتفاع ضغط الدَّم عند الكثير من الأشخاص إلى التوتُّر المفرط أو العصبيَّة أو الشِّدَّة النفسيَّة. ومن النَّاحية الطبية، يُشير مصطلح ارتفاع ضغط الدَّم إلى ارتفاعه المستمرّ، بغضِّ النَّظر عن السبب. ونتيجةً لعدم تسبُّبه في ظهور أعراضٍ لعدَّة سنوات – مالم يتضرَّر أحد الأعضاء الحيويَّة – فقد أُطلقَ على ارتفاع ضغط الدمhypertension اسم القاتل الصَّامت le tueur silencieux. يزيد ارتفاع ضغط الدَّم غير المضبوط من خطر حدوث مشاكل مثل السكتة الدماغية وأمُّ الدَّم وفشل القلب والنَّوبة القلبيَّة وتضرُّر الكُلى.
بينما قد تسبب معرفة الشخص بأنه على وشك الإصابة بمرض هام بعض القلق والأسى، وقد تعكر عليه صفو حياته إن كان من المؤهلين للوسوسة، إلا أن الأطباء متفقون على أن الفائدة التي يمكن جنيها من هذه المعرفة تفوق السلبيات، لأنها تمنح الفرصة لإزالة شبح المرض وأضراره عن الفرد، فالاستعداد لمرض ما لا يعني أن الفرد مصاب به، أو أنه لا بد له من أن يصاب به.
حالة ما قبل ارتفاع الضغط pré-hypertension
بعد أن غيّر الأطباء تعريفهم للحد الأعلى للضغط الطبيعي، فأصبح 120 بدل 140 مِم زئبق، يُعتقد أن ما يقرب من ثلث البالغين حول العالم اليوم مصابون بحالة ما قبل ارتفاع الضغط، دون أن يكون معظمهم على علم بذلك، وأن الكثيرين منهم (خاصة الذين يقرب ضغطهم الانقباضي من 140) سينتهي الأمر بهم إلى ارتفاع الضغط الصريح مع تقدم أعمارهم. ومن العوامل التي تؤهل لهذه الحالة:
ـ البدانة.
ـ قلة الحركة.
ـ الإصابة بالسكري.
ـ إصابة بعض أفراد العائلة المقربين بارتفاع الضغط.
ـ الانتماء إلى بعض الأصول والعرقيات.
ـ ارتفاع الكولسترول.
وكما هو معروف، كثيرا ما يؤدي ارتفاع الضغط إلى النوبات القلبية أو قصور القلب أو السكتة الدماغية أو القصور الكلوي. وتبقى الإشارة إلى أنه من الضروري التنبيه إلى أمور هامة بخصوص تشخيص ارتفاع الضغط:
ـ قراءة واحدة هي عادة غير كافية، وكثيرا ما يرتفع الضغط إذا كان الإنسان في حالة متوفرة (كما يحدث أحيانا عند التخوف من قياس الطبيب للضغط في المرة الأولى، ما يدعى “تناذر الثوب الأبيض”)، أو إذا كان المرء مرهقا ولم يأخذ قسطه الكافي من النوم، أو بعد التمارين الرياضية مباشرة، أو بعد وجبة طعام كبيرة، أو بعد شرب القهوة أو التدخين.. إلخ.
ـ عليك قبل قياس ضغطك، خاصة في المرة الأولى، أن ترتاح على الكرسي أو تضطجع على السرير، لمدة 5 دقايق على الأقل، وأن تضع ذراعك التي عليها كفة مقياس الضغط بمستوى القلب (الصدر).
ـ ينبغي أن يكون الشخص الذي يقيس الضغط متمرسا في هذا الفحص، وأن يقيس الضغط مرتين على الأقل.. ولا بأس أن تتحقق أنت من صحة القياس (إن شككت به) بواسطة جهاز قياس ضغط بيتي.
ولكن.. إن أنت أخذت كل هذه الاحتياطات، وتبين أنك بالفعل مصاب بحالة ما قبل ارتفاع الضغط.. ماذا يمكنك أن تفعل لتتقي خطر الإصابة بالمرض ؟
* خسارة الوزن
لقد ثبت أن خسارة 5-10% من الوزن كفيلة بإنقاص كل من ضغطك الانقباضي (الأعلى) والانبساطي (الأسفل) بمعدل 5 نقاط ! وللمساعدة على تحقيق هذا الهدف من الضروري:
ـ تجنب الحلويات والأطعمة ذات الحريرات الفارغة، مثل الخبز الأبيض.
ـ التركيز على الخضار والفواكه والحبوب الكاملة وبعض البروتينات من السمك والدجاج وبعض الشحوم الوحيدة والمتعددة اللا إشباع الموجودة في زيت الزيتون والزيوت النباتية الأخرى والمكسرات.
ـ تجنب الملح.
* الامتناع عن التدخين
فقد ثبت أن النيكوتين يفقدك مرونة جدران الشرايين ويسرع في تصلبها، وإذا لم تكن مدخنا، فابتعد عن أجواء التدخين قدر الإمكان.
* اللجوء إلى التمارين الرياضية
فأي نوع وقدر من التمارين (وأبسطها المشي) سيساعدك على تخفيض ضغطك، وإذا كنت من الذين يشكون ضيق الوقت، فقد ثبت أن تقسيم التمارين إلى فعاليات حركيّة قصيرة (مثل المشي 10 دقائق بين فترة وأخرى مثلا) يؤدي إلى أفضل النتائج بالنسبة لتخفيض الضغط.
* تجنب التوتر
سواء كان المصدر علاقاتك العائلية أو عملك، وتساعد الرياضة، واستخدام طرق الاسترخاء (مثل التنفس العميق والتأمل ورياضة اليوغا) على الوصول لهذا الهدف، كما يستوجب عليك أن تأخذ قسطا كافيا من النوم.
* مراقبة الضغط
وذلك بشراء جهاز لقياس الضغط والتعلم على استخدامه، ويحسن أن تقيس ضغطك مرتين في اليوم، وأن تتابع تطور قيمتيه العليا والدنيا مع طبيبك.
* عدم التسرع في أخذ الدواء
فما لم تكن مؤهلا لمرض قلبي أو وعائي، ستكفي نصائح تغيير أسلوب الحياة التي عرضناها في تجنب وقوعك فريسة ارتفاع الضغط، إن أنت طبقتها بحزم وجدية.