ارتفعت العقود الآجلة لأسعار النفط بما يفوق 1% خلال الجلسة الآسيوية لنشهد ارتفاع عقود خام نيمكس للأعلى لها منذ الثامن من يناير 2020، حينما اختبر الأعلى له منذ 25 أبريل 2019 وارتفاع عقود خام برنت للأعلى منذ 22 من يناير 2020 وسط ارتداد مؤشر الدولار الأمريكي للجلسة السادسة في سبعة جلسات من الأعلى له منذ مطلع دجنبر 2020 وفقاً للعلاقة العكسية بينهم. ويأتي ذلك عقب التطورات والبيانات الاقتصادية التي تبعنها في مطلع هذا الأسبوع عن الاقتصاد الياباني ووسط شح الاقتصادية يوم الاثنين 15 فبراير، من قبل الاقتصاد الأمريكي أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم بسبب عطلة يوم الرئيس في الولايات المتحدة وفي ظلال تسعير الأسواق لقوة العاصفة الشتوية في شمال شرق الولايات المتحدة بالإضافة إلى التفاؤل حيال تقدم وتيرة التطعيمات لفيروس كورونا والتحفيز التي تتبنها الإدارة الأمريكية.
وفي تمام الساعة 05:28 صباحاً بتوقيت جرينتش ارتفعت العقود الآجلة لأسعار خام النفط “نيمكس” تسليم مارس القادم بنسبة 1.38% لتتداول عند مستويات 60.81$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 59.98$ للبرميل، مع العلم، أن العقود استهلت تداولات الجلسة على فجوة سعرية صاعدة بعد أن اختتمت تداولات الأسبوع الماضي عند مستويات 59.47$ للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لأسعار خام “برنت” تسليم أبريل المقبل 1.18% لتتداول عند 63.57$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 62.83$ للبرميل، مع العلم أن العقود استهلت التداولات أيضا على فجوة سعرية صاعدة بعد أن اختتمت تداولات الأسبوع الماضي عند 62.43$ للبرميل، وذلك مع تراجع مؤشر الدولار 0.10% إلى 90.33 مقارنة بالافتتاحية عند 90.42، مع العلم أن المؤشر اختتم تداولات الأسبوع الماضي عند مستويات 90.48.
هذا وقد تابعنا من قبل الاقتصاد الياباني الكشف عن القراءة الأولية المعدلة موسمياً للناتج المحلي الإجمالي والتي أظهرت تباطؤ النمو إلى 3.0% مقابل 5.3% في الربع الثالث الماضي، متفوقة على التوقعات التي أشارت لتباطؤ النمو إلى 2.4%، كما أوضحت القراءة السنوية الأولية المعدلة موسمياً للمؤشر ذاته المقاس بالأسعار تباطؤ النمو إلى 0.2% مقابل 1.3% في الربع الثالث، بخلاف التوقعات التي أشارت لتباطؤ النمو إلى 0.5%. وفي نفس السياق، فقد أظهرت أيضا بيانات مكتب مجلس الوزراء الياباني للناتج المحلي الإجمالي اتساع ثاني أكبر اقتصاديات آسيا وثالث أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر دولة صناعية عالمياً 12.7% على المستوى السنوي خلال الربع الفصلي السابق، متفوقة على التوقعات باتساع 10.1%، ما عزز التفاؤل حيال وتيرة تعافي من تداعيات جائحة Covid-19 والتي خلفت أسوء انكماش اقتصادي لليابان منذ الحرب العالمية الثانية. وبالنظر إلى تطورات المتعلقة بجائحة Covid-19 فقد تابعنا الأربعاء توصية لجنة منظمة الصحة العالمية باستخدام لقاح شركة Astra-Zeneca بالتعاون مع جامعة أكسفورد البريطانية لجميع البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً، مما يمهد الطريق لتسريع وتيرة التطعيمات في الدول النامية، ووفقاً لأخر الأرقام الصادرة عن المنظمة فقد ارتفع عدد الحالات المصابة بالفيروس التاجي لأكثر من 108.15 مليون ولقي2,381,295 شخص مصرعهم في 223 دولة.
على الصعيد الأخر، تابعنا يوم الخميس الماضي كشف منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك عن تقريرها الشهري والذي خفضت المنظمة من خلالها توقعاتها حيال نمو الطلب العالمي على النفط في 2021 إلى 5.79 مليون برميل يومياً من 5.9 مليون برميل يومياً في التقرير السابق، مع الإفادة بأن الاقتصاد العالمي يظهر علامات على بوادر انتعاش خلال هذا العام، إلا أن الطلب على النفط يتباطأ في الوقت الراهن وأنه قد يرتفع في النصف الثاني من 2021. كما تطرق تقرير منظمة أوبك الأسبوع الماضي إلى أن إنتاج النفط من قبل المنظمة ارتفع خلال يناير بواقع 180 ألف برميل يومياً إلى 25.5 مليون برميل يومياً، وفي نفس السياق، فقد خفض المنظمة توقعاتها حيال نمو الإمدادات النفطية الإجمالية من خارج أوبك خلال هذا العام إلى 670 ألف برميل يومياً مقارنة بالتوقعات السابقة عند 850 ألف برميل يومياً. وفي سياق أخر، أعربت وكالة الطاقة الدولية أيضا الخميس عن كون إمدادات النفط العالمية لا تزال أكبر من الطلب العالمي نظراً لاستمرار قيود الإغلاق المفروضة في العديد من الدول حول العالم لاحتواء تفشي Covid-19، مع التطرق لتوقعاتها بأن تبدأ منظمة أوبك بتقليص تخفيضات الإنتاج خلال النصف الثاني من هذا العام وسط التوقعات بارتفاع الطلب بقوة وفي ظلال استمرار التوقعات بنمو متواضع للإمدادات من خارج أوبك.
بخلاف ذلك، فقد تابعنا في مطلع هذا الشهر فعليات اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لمنظمة أوبك وحلفائها المنتجين للنفط من خارج المنظمة وعلى رأسهم روسيا ثاني أكبر منتج للنفط عالمياً أو ما بات يعرف بـ”أوبك+” والتي أسفر عن بقاء اللجنة على مستويات خفض الإنتاج عند 7.2 مليون برميل يومياً خلال مارس ضمن الجهود الرامية للتخلص سريعاً من الفائض النفطي الذي خلفته جائحة Covid-19. ويأتي ذلك في أعقاب تطبيق المملكة العربية السعودية ثالث أكبر منتج للنفط عالمياً وأكبر منتج لدى أوبك وأكبر مصدر للنفط عالمياً ولدى أوبك، تعهدها بخفض إنتاجها بشكل طوعي بواقع واحد مليون برميل يومياً خلال شهر فبراير والذي دخل حيز التنفيذ مع مطلع هذا الشهر ومن المقرر أن يستمر خلال مارس المقبل وذلك ضمن الجهود الرامية للتعزيز أسعار النفط الخام التي تحوم حالياً عند الأعلى لها في أكثر من عام.
ووفقاً للتقارير الأسبوعية لشركة بيكر هيوز والذي صدر يوم الجمعة الماضية، فقد ارتفعت منصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في الولايات المتحدة بواقع 4 منصة لإجمالي 307 منصة، لتعكس توالي مسيرات الارتفاع التي توقف منذ أثنى عشرة أسابيع لأول مرة في تسعة أسابيع آنذاك قبل استأنف مسيرات الارتفاعات، ونود الإشارة، لكون المنصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في أمريكا تراجعت بواقع 400 منصة منذ 13 من مارس. ويذكر أن الإنتاج الأمريكي ارتفع الأسبوع السابق بواقع 100 ألف برميل يومياً إلى 11.0 مليون برميل يومياً، بينما لا يزال الإنتاج تعكس تراجع 2.1 مليون برميل يومياً أو 19% من الأعلى له على الإطلاق عند 13.1 مليون برميل يومياً في مارس 2020، وذلك من جراء إغلاق منصات حفر وتنقيب مؤخراً نظراً لاتساع الفجوة بين تكلفة الاستخراج وسعر البيع وبالأخص عقب جائحة Covid-19.