إعداد مبارك أجروض
القلب عبارة عن نسيجٍ عضلي، وهو كبقية العضلات التي تصبح أقوى وأكثر صحة في حال المحافظة على نمط حياة مليء بالنشاط، ويمكن للمشي السريع بمقدار 30 دقيقة يوميًا أن يحدث فرقًا كبيرًا، حيث إنَّ الأشخاص الذين لا يمارسون التمرينات الرياضيِّة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب بمقدار الضعف تقريبًا مقارنة بالأشخاص النشطين، ووُجِدَ أنَّ ممارسة التمارين الرياضيِّة بانتظام تساعد على حرق المزيد من السعرات الحراريِّة، وخفض ضغط الدم المرتفع، وخفض الكوليسترول الضار LDL، وزيادة الكوليسترول الجيد HDL، وحسب المجمع الأمريكي لطب القلب والشرايين، فإن ممارسة نشاط بدني منتظم يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين ويساعد على الابتعاد عن التوتر النفسي والاكتئاب، غير أن هذه الأنشطة الرياضية قد تشكل خطرا على مرضى القلب إذا مورست اعتباطياً ودون احترام توجيهات الطبيب المعالج.
تصنف الأنشطة الرياضية حسب خاصيتها، حركية أو ثابتة، وحسب شدتها، منخفضة، أو متوسطة أو عالية، وبالنسبة لمرضى القلب يُؤخذ بعين الاعتبار مستوى خطر الاصطدام والإصابة على مستوى الصدر (مثلا لحاملي الجهاز المنظم لضربات القلب أو مزيل الرجفان) وخطر حدوث إغماء أثناء ممارسة النشاط الرياضي.. قبل ممارسة أي نشاط رياضي يجب على مريض القلب استشارة طبيبه المعالج. هذا الأخير سيقوم بتقييم عام لحالته المرضية من خلال الاطلاع على تاريخه المرضي والأدوية التي يتناولها، خاصة مضادات التخثّر، وآثار المرض على باقي الأعضاء وكذا نمط حياة المريض. كما سيقوم الطبيب بفحص سريري وإن لزم الأمر يضيف بعض الفحوصات التكميلية مثل: تخطيط القلب، وفحص القلب بالصدى، وتخطيط هولتر، واختبار الجهد، وهذه بعض الأمراض القلبية وعلاقتها بممارسة الرياضة:
* ارتفاع الضغط الدموي
خطورة ارتفاع ضغط الدم لا ترتبط فقط بالأرقام وإنما أيضا بعوامل الخطر المصاحبة (مثل السكري، ارتفاع نسبة الكولسترول، التدخين والسمنة وغيرها) وكذا المضاعفات على باقي أعضاء الجسم، عندما يكون ضغط الدم مسيطرا عليه مع عدم وجود عوامل خطر إضافية أو إصابة الأعضاء المستهدفة، فإن الشخص بإمكانه ممارسة جميع الرياضات بشكل عادي. لكن، كلما ازدادت عوامل الخطر على القلب والشرايين فإنه يمنع ممارسة الأنشطة الرياضية ذات الشدة القوية.
* نقص التروية القلبية
المرضى الذين يخضعون مسبقا لعلاج أمراض نقص تروية القلب يجب عليهم استشارة الطبيب لتحديد قدراتهم الوظيفية والأنشطة البدنية المناسبة لهم، بناءً على نتائج الاستشارة الطبية، يمكن لمريض التروية القلبية أن يمارس أنواع الرياضة ذات الشدة المنخفضة أو المتوسطة، بالحد الذي لا يُشكّل خطراً عليه.
* الرجفان الأذيني
يحدث عندما يكون معدل ضربات القلب غير منتظم وسريع، جراء إشارات كهربائية فوضوية موجهة للأذنين. وسواء كان الرجفان الأذيني انتيابيا (متقطعا) أو مستمرا، فإن الهاجس الأول هو التأكد من عدم وجود أمراض قلبية مصاحبة (كاعتلال عضلة القلب أو خلل في الصمامات أو غيرها…)، بالنسبة للمرضى الذين ترجع ضربات قلبهم إلى طبيعتها، فإن جميع الأنشطة الرياضية مسموح بها. في حين أن المرضى الذين يعانون من الرجفان الأذيني الدائم فإن المشاركة في الأنشطة الرياضية مشروطة بوظيفة البطين ومعدل ضربات القلب أثناء التمرين، ولا ننسى أن تناول مضادات التخثر يزيد من خطر السقوط أو الاصطدام، لذلك يجب تجنب الأنشطة الرياضية التي تعرض للاصطدام.
* الانقباضات البطينية السابقة لأوانها
الانقباضات البطينية السابقة لأوانها شائعة، ووجودها لا يمنع في الغالب من ممارسة الرياضة شريطة ألا يكون هناك مرض قلب مصاحب لها. ويبقى تقييم الطبيب من خلال التاريخ الطبي، عوامل الخطورة والفحص السريري والفحوصات المكملة هو الفصل للقيام بممارسة الرياضة.
* منظم ضربات القلب
الممارسة الرياضية لدى المرضى الحاملين لمنظم ضربات القلب مشروطة بنوعية مرض القلب المصاحب ومدى تحمل القلب للمجهود. وينبغي كذلك تجنب القيام ببعض الحركات التي يمكن أن تحدث خللا في كبسولة الجهاز (اصطدام قوي في أعلى الصدر) أو المسرى الكهربائي للجهاز (مثل سباحة الفراشة).
* أمراض صمامات القلب
بالنسبة لتضيق أو قصور الصمام المترالي، وقصور الصمام الأبهر؛ عندما يكون هذا الخلل خفيفا إلى متوسط مع عدم وجود تأثير على نظام القلب أو وظيفة البطين، فإنه بصفة عامة يسمح بممارسة كل أنواع الرياضات. في حين إذا كان تضيق أو قصور الصمام متوسطا إلى شديد أو مصحوبا بمضاعفات فإن الرياضة المسموح بها تكون ذات الشدة المنخفضة وبعض المتوسطة.
* اعتلال عضلة القلب التضخمي
يعد سببا رئيسيا للوفاة بين الرياضيين الشباب في الولايات المتحدة، وهو مرض يمنع من المشاركة في جميع المسابقات الرياضية. ويسمح لهم بممارسة الرياضات الترفيهية قليلة الشدة فقط. وينبغي مع ذلك التأكد من حالة المريض قبل الإقدام على أي ممارسة رياضية، ختاماً، تبقى ممارسة الرياضة ذات أهمية بالغة لمرضى القلب، غير أنها تخضع لضوابط تحدد وفقا للاستشارة الطبية وذلك حتى يتناسب النشاط الرياضي مع الحالة الصحية للمريض، ولا يعرض حياته للخطر، وغالبًا ما تكون الأنشطة الرياضية معتدلة الشدة مثل المشي وممارسة تمارين اللياقة البدنية هي الأنسب خاصة إذا كان المريض غير رياضي