بقلم ذ. سامر أبو القاسم
منصب الوزير لم يتم إحداثه لإضفاء طابع الهيبة Prestige على الأفراد، ولا لتمتيع أصحابه بأجور ضخمة وامتيازات أضخم، ولا لتمكينهم من وضع اعتباري له من السلط ما يمكن توظيفه في إطار العلاقات والتفاعلات الجارية في المجالين الاقتصادي والمالي.
وليس الوزير هو ذاك الذي يرسب في أول امتحان للترجيح بين التقديرات المتعددة والمختلفة من حيث النجاعة والمردودية والأثر الإيجابي على الواقع.
بل الوزير، بقدر ما هو في رتبة قائد سياسي للقطاع، بقدر ما ينتظر منه اتخاذ قرارات واضحة وجريئة، مراعية للصالح العام ولو كانت مؤلمة حقيقة للعموم في بعض الأحيان. لكنها ضامنة للتوازن بين التمكين من الحقوق والحفاظ على الأمن والاستقرار.
فبدل الارتهان إلى عبث التخبط في إصدار البلاغات واستصدار مسلسل من التأجيلات غير المجدية، وبدل المغامرة والمقامرة في ظروف تشكل خطرا على الأطفال والشباب وذويهم، في ظل حالة الطوارئ الصحية الممتدة إلى ما لا نعلم لحد الآن، وفي ظل فترة متسمة بالتصاعد المطرد لعدد الوفيات وحالات الإصابة بالفيروس واتساع رقعة المخالطين… كان على وزير التربية الوطنية التحلي بالصرامة اللازمة والحكمة المطلوبة في الترجيح بين مصلحتين عامتين؛ تكمن الأولى في ضرورة الحفاظ على الصحة العامة، في حين تتمثل الثانية في ضرورة الحفاظ على تربية وتكوين الأجيال الصاعدة وإعدادها للمستقبل.
وبدل الانسياق وراء رغبات الأفراد في تدبير أمورهم الأسرية بسبب الضغوط المهنية وظروف التواجد مع أبنائهم داخل المنازل، ومصالح جماعات الضغط في الحفاظ على الاستثمار في التعليم وتحقيق الأرباح المغرية، كان على الوزير التحلي بالحزم في ضبط “سوق التربية والتكوين” لفائدة الحفاظ على الصالح العام لمجتمع مهدد بانهيار منظومته الصحية والاقتصادية والمالية، ناهيك عن أوضاعه الاجتماعية والمعيشية.
وبمثل هؤلاء الوزراء، فالحكومة فاشلة بامتياز، وهي تنضاف إلى سابقتها. والأدهى من ذلك، التساؤل حول ما إذا كان هناك توقع للاستمرار في نسخ حكومة شبيهة لها في القادم من الاستحقاقات.
حكومة بدون رؤية واضحة لتدبير الشأن العام للمغاربة، وبدون استراتيجية لتسيير السياسات العمومية وتصريفها على أرض الواقع، وبدون مخطط لتأهيل البلاد وتجنيبها مخاطر وتداعيات الطوارئ المحتملة أو غير المتوقعة.
حكومة على الرغم من أنها إفراز لأغلبية برلمانية، ومكونة من تحالف بين أحزاب عدة، فهي في حاجة إلى كفاءات ذات حس سياسي وطني، قادر على تجاوز التردد والحيرة في اتخاذ القرار والحسم في الخيارات المتاحة والممكنة داخل قطاعاتها