الرباط / زينب الدليمي
الأراضي السلالية .. هي مساحات شاسعة تقدربحوالي 15 مليون هكتار، تستفيد منها ساكنة تبلغ حوالي 10 ملايين نسمة، موزعة على 4563 جماعة سلالية يمثلها 8500 نائب ونائبة، وهو ما يؤهل هذا الرصيد العقاري الهام للقيام بدور أساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، لهذا حث صاحب الجلالة الملك محمد السادس على العمل برفع مختلف العراقيل التي تحول دون التعبئة الكاملة لأراضي الجموع، عن طريق إعادة النظر في إطارها القانوني والمؤسساتي، وتبسيط المساطر لتدبير أنجع لهذا الرصيد العقاري .
وفي هذا الصدد أفاد مولاي أحمد كنون رئيس الهيئة الوطنية للجماعات السلالية ، أن هذه السنة عرفت إصلاحات مهمة وفي مقدمتها مشروع النموذج التنموي الجديد الذي عين جلالة الملك له لجنة استشارية، كما كان لورش الجماعات السلالية نصيب من هذه الإصلاحات همت تنزيل وأجرأة التعليمات الملكية خاصة وفي مقدمتها المستجدات القانونية المتمثلة لتعديلات ظهير 27 أبريل 1919 ،حيث تم إصدار الترسانة القانونية 62.17 الخاص بالإجراءات الإدارية بالعقارات الجماعية والقانون 63.17والمتعلق بالتحديدات الإدارية خاصة تعديل ظهير 19.24 الخاص بالتحفيظ كذلك يأتي ظهير 64.17 المتعلق بالتعديلات التي طرأت على ظهير 69 المتعلق بالمناطق السقوية ، باستثناء المناطق المتواجدة داخل المدارالحضري وإخضاع باقي المناطق لعملية التمليك .
وأضاف كنون أن هذه السنة عرفت كذلك خاصة بشهر يناير 2020،صدور المرسوم التنظيمي 29.73 ومجموعة من المذكرات التنظيمية لهذه القوانين جاءت بمجموعة من الدلائل تهم المتدخلين في مجال ورش الجماعات السلالية .
وجوابا على سؤال حول الصعوبات التي لازالت تواجه الأراضي السلالية ، أكد كنون هي مختلفة ومن بينها سلوكيات بعض نواب أراضي الجموع التي تعتبر كأساليب تقليدية لتدبير هذه الأراضي ، فلابد من تأطير هؤلاء النواب الذين يزيد عددهم إلى مايزيد7800 نائب ونائبة وبالتالي العمل ،على تكريس تغييرحقيقي في صفوف مؤسسة النائب من خلال انتخابات ديمقراطية نزيهة لتمكين السلاليات والسلاليين من تحمل مسؤولية اختياراتهم للوصول إلى دمج الجميع في مسار تنمية حقيقية وعادلة للعقارات الجماعية .
وعرج رئيس الهيئة إلى الحديث عن قانون 62.17 الذي يعد برأيه عنوانا بارزا للتعديلات القانونية كالمناصفة لفائدة السلاليات المغربيات ، فلم يعد هناك أي فرق بين النساء والرجال في المجال المتعلق بأراضي الجماعات السلالية، نظرا للجهود المبذولة من قبل الدولة لضمان المساواة لهؤلاء الأشخاص رغم تعنت واعتراض أصوات ذكورية متمنيا تجاوزها .
وكشف كنون أن عملية التمليك تعتبر كمكسب للجماعات السلالية ، فقد شهدت سنة 2019 التي أعطى فيها كل من وزير الفلاحة ووزيرالداخلية انطلاقة عملية تجريبية لتمليك الأراضي المتواجدة ، بدءا بمنطقة الغرب وكذلك منطقة قلعة السراغنة وانطلقت لتصل إلى المناطق الستة المسجلة في المناطق البورية، مؤكدا على ضرورة تأهيل المجتمع السلالي لمواكبة كل هذه المستجدات التي عرفها ورش الجماعات السلالية ، وبخصوص الشروط المتعلقة بأعضاء الجماعة السلالية الذين يمكنهم الترشيح للاستفادة من التمليك ، أجاب رئيس الهيئة أن وزارة الداخلية قد حددتها ، في أن يكون طالب التمليك مقيدا في أعضاء الجماعة السلالية ومصادق عليها، وأن يكون قد استفاد بكيفية قانونية من الانتفاع بحصة جماعية وأن يكون مستغلا لها بصفة مستمرة ومباشرة، وبالتالي يجب أن يكون مقيما بتراب الجماعة السلالية وأن تكون مهنته الرئيسية هي ممارسة الفلاحة ، وأنه لا يمكن تحت أي عذر كان أن يتم تمليك قطعة أرضية جماعية لغير المستغلين المباشرين خاصة وأن الانتفاع حسب القانون هو انتفاع شخصي ولا يجوز التنازل عنه لأي كان .
وأشار رئيس الهيئة أنه من الشروط أيضا، هي أن يلتزم المترشح للتمليك بإنجاز مشروع استثماري فلاحي فوق الأرض التي يستغلها ذلك أن الهدف ليس فقط منح الملكية الفردية لأعضاء الجماعات السلالية ولكن أيضا تمكين هؤلاء الأعضاء من الاستقرار في هذه الأراضي وتشجيعهم على الاستثمار فيها وتحسين وضعيتهم ودمجهم في مسلسل التنمية وخلق الثروة في العالم القروي .
وخلاصة القول اعتبر رئيس الهيئة ، أن التعويل على العقار الجماعي هو رهان معقول، لأن 15 مليون نسمة هي كنز إذا أحسن استغلاله، خاصة أن الاستفادة من نتائج هذه الأراضي السلالية لن يقتصر فقط على ذوي الحقوق، بل سترفع من مردود الاقتصاد الوطني، في ظل نهاية الرصيد العقاري الجماعي،ويبقى التوجه اليوم نحو العقارات الجماعية، فإذا فتح الباب أمام الاستثمار وإنشاء التعاونيات، فإن هذا الأمر سيحسن بشكل كبير دخل ذوي الحقوق ،ونحن نسعى لخلق حكامة سلالية جيدة ذلك عبر تأسيس جمعيات محلية سلالية لاحتضان نواب أراضي الجموع لتشجيعهم ومساعدتهم لجعل مؤسسة النائب كقوة اقتراحية تساهم إلى جانب الوصاية إلى حل الإشكاليات المطروحة
فالأراضي السلالية ستبقى رافعة استراتيجية لا محيد عنها للنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية، بالنظر لدورها في الترويج للعرض الاستثماري القادر على خلق الثروة وتوفير مناصب للشغل وسيمكن المغرب من دخول مرحلة جديدة من الاستثمار في الأراضي الفلاحية عند تجاوز عدد من المشاكل التي تعيق الاستغلال الأمثل للإمكانات التي تزخر بها الأراضي السلالية وكذا الإشكاليات المتعلقة بتحديد لوائح ذوي الحقوق .