الرباط :زينب الدليمي
شدد رؤساء مجالس الشيوخ في الدول الإفريقية ، على الأهمية البالغة التي تضطلع بها البرلمانات داخل القارة ، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان السلام واستقرار المجتمعات ، وذلك في ظل سياق دولي تتداخل فيه الأزمات والصراعات .
وأكد الرؤساء خلال مؤتمر جمعية رؤساء مجالس الشيوخ بإفريقيا بمجلس المستشارين بالرباط ، على ضرورة بلورة رؤية موحدة تهدف إلى تعزيز الممارسة الديمقراطية، وتشجيع الحوار بين مختلف الأطراف، والعمل على تحويل مطالب المواطنين وتطلعاتهم إلى سياسات عمومية ، وتشريعات فعالة تحقق العدالة ، وتدعم مسار التنمية المستدامة .
وفي هذا الإطار، أوضح عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ المصري، أن المرحلة الراهنة التي يتسم بها العالم بالتعقيد والدقة ، تفرض على البرلمانيين والقادة السياسيين في القارة مسؤوليات مضاعفة ، مضيفا أن هذه المسؤوليات لا تقتصر على عقد الاجتماعات ، أو إصدار التوصيات بل تشمل كذلك صياغة رؤية إفريقية مشتركة وتبني عمل برلماني فعال يسهم في ترسيخ السلام وحماية الدول الإفريقية ، من تداعيات الأزمات العالمية التي لم تعد تعترف بالحدود .
وأشار رئيس مجلس الشيوخ المصري ، إلى أن قوة الدول تقاس بمدى متانة مؤسساتها ، وخاصة المؤسسات التشريعية وبدرجة استقلاليتها وفعاليتها، مبرزا أن البرلمان يمثل حصنا للحقوق والحريات، وأساسا للحكامة الجيدة، ومحرك رئيسي لتحقيق التنمية المستدامة ، و مؤكدا أن المسؤولية تجاه القارة الإفريقية تزداد أهمية، لأن ملامح مستقبلها تتشكل داخل أروقة البرلمانات، التي تعتبر ضمير الشعوب وقلب الديمقراطية النابض، حيث تلتقي مختلف أصوات المواطنين على اختلاف انتماءاتهم ، لتتحول إلى سياسات وتشريعات تنظم شؤون الحياة العامة .
وأضاف المصدر ذاته ، أن دور المجالس العليا في ترسيخ الديمقراطية وصون السلام في إفريقيا ليس مجرد شعار، بل يمثل محور استراتيجي يجمع بين البعد السياسي وبعد الأمن والاستقرار، موضحا أن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تقوم دون سلام مستدام، كما أن السلام لا يمكن أن يستقر دون ممارسة ديمقراطية سليمة .
من جانبه، دعا جيرفي نديراكوبوكا، رئيس مجلس الشيوخ في جمهورية بوروندي، إلى تعزيز الوحدة والتضامن بين الدول الإفريقية، معتبرا أنهما عنصران أساسيان لترسيخ الديمقراطية ، وضمان استقرار المؤسسات كما يشكلان السبيل الأمثل لتجاوز التحديات ،التي تعيق تطور القارة وتحول دون استثمار إمكاناتها بشكل كامل ، مضيفا أن المشرعين الأفارقة مطالبون بدعم السلطات التنفيذية من خلال سن قوانين تحمي الحريات، وتحدد بوضوح أدوار هذه السلطات، وتنسجم مع الالتزامات الدولية التي صادقت عليها الدول، فضلا عن تعزيز الدبلوماسية البرلمانية القائمة على الوساطة والحوار والمصالحة .
وأوضح نفس المصدر ، أن استقرار المؤسسات في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة ، التي يشهدها العالم يعد أساسيا لضمان السلام والتنمية المستدامة، مشيرا إلى أن مجلس الشيوخ في بوروندي يساهم في الوقاية من الاختلالات المؤسسية ، وتحسين جودة التشريع باعتبار ذلك دعامة رئيسية لديمقراطية قوية ، كما أنه يضطلع كذلك بدور بارز في تعزيز الحوار بين الفاعلين الوطنيين، والاستماع إلى انشغالات المواطنين عبر الزيارات الميدانية، وممارسة الرقابة على المؤسسات العمومية، وهو ما يسهم في الوقاية من النزاعات ، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وبالتالي دعم السلام الدائم الذي يشكل شرط أساسي لتحقيق التنمية .