الأطفال واضطراب نقص الانتباه..

إعداد مبارك أجروض

ملايين الأطفال يصابون باضطراب بنقص الانتباه مع فرط النشاط وهو حالة مزمنة، وغالبًا ما تستمرُّ في مرحلة البلوغ. ويتضمَّن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط مجموعة من المشكلات المستمرة، مثل صعوبة الحفاظ على الانتباه، وفرط النشاط، والسلوك الاندفاعي، قد يعاني الأطفال المصابون باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط من تراجع الثقة بالنفس، والعلاقات المضطربة، وضعف الأداء في المدرسة أيضًا. تقلُّ الأعراض في بعض الأحيان مع تقدُّم العمر. ومع ذلك، لا يتخطَّى بعض الأشخاص أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط تمامًا. لكن يُمكنهم تعلُّم الاستراتيجيات لتكون ناجحة.

في حين أن العلاج لن يعالج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، فإنه يُمكن أن يُساعد بشكل كبير في علاج الأعراض. يشمل العلاج عادةً الأدوية والتدخُّلات السلوكية. قد يُحدِث التشخيص والعلاج المبكران فرقًا كبيرًا في النتائج.. يطرح التساؤل التالي: هل تعتبر كثرة مشاهدة التلفزيون ومرض فرط الحركة ونقص الانتباه عند الأطفال.. سببا أم نتيجة ؟! ينصح الكثيرون الآباء والأمهات بتقليل أوقات مشاهدة الطفل للتلفزيون، ولكل الأجهزة الإلكترونية، خوفًا من إصابتهم باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، ومما لا شك فيه أن التلفزيون له أضرار كثيرة.. ولكن ليس من ضمنها الإصابة بهذا المرض.

ولم تكن هذه النصائح متداولة فقط بين الأوساط غير الطبية، بل أن الأكاديمية الأمريكية للأطفال نصحت الآباء والأمهات بتقليل أوقات التلفزيون خوفًا من الإصابة به، تغيرت هذه النصائح في عام 2016: ظلت النصائح بتقليل عدد الساعات وبمشاهدة التلفزيون مع الآباء والأمهات حتى يحدث تواصل إنساني حقيقي والمناقشة والتعليق على كل ما يتم مشاهدته، ولكن أشارت الأبحاث أن التلفزيون لا يسبب هذا المرض.

* فرط الحركة ونقص الانتباه

يقول الباحثون أنه لا يعد نقصًا للانتباه كما يقول الاسم، هو عدم تنظيم للانتباه وعدم توجيهه في الاتجاه الصحيح، توجد أعراض كثيرة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.. ويكثر تشبيهه بالجبل الجليدي الذي تختفي أغلب أعراضه ولا يظهر منها إلا الجزء البسيط، تتنوع أعراضه ما بين:

ـ مشاكل في التركيز.

ـ كثرة النسيان.

ـ سهولة التشتت.

ـ عدم القدرة على الجلوس بهدوء.

ـ أداء ضعيف في المدرسة.

ـ وفرط الحركة الشديد.

ولكنه لا يُشخص من خلال مجموعة من الأعراض تعد شائعة بين كل الأطفال وتقل مع التقدم في السن، ولا يُشخص من اختبار نفسي واحد، لكن بواسطة طبيب نفسي متخصص بعد تقييم كامل دقيق.

* اضطراب نقص الانتباه لا يعتبر مرض سلوكي بل عقلي!

أفادت المعاهد القومية للصحة عن طريق أبحاث معتمدة عالميًا أنه يحدث بسبب نقص بعض الناقلات العصبية في المخ (الدوبامين)، وأبحاث أخرى معتمدة أيضًا أشارت أنه بسبب خلل في المادة الرمادية بالمخ، هذه المادة الرمادية المهمة التي تتحكم في وظائف مثل (الكلام، التحكم بالعضلات، اتخاذ القرارات، التحكم بالنفس). لذلك تدور الأبحاث بين أسباب عصبية وأسباب جينية فقط.

* يركز مع الشاشة ولا يركز مع شيء آخر ! كيف يكون لديه فرط حركة ونقص انتباه ؟

يصطحب الآباء والأمهات أطفالهم إلى الطبيب مشخصين هؤلاء الأطفال به بسبب أدائهم الدراسي، وعدد المشكلات اليومية والشكاوى من كل من يتعامل مع أطفالهم، ويشعر هؤلاء الآباء والأمهات بالحيرة.. كيف يركزون مع التلفزيون وألعاب الفيديو وألعاب الهاتف المحمول ولا يركزون مع أي شيء آخر؟

كنا قد ذكرنا سابقًا أن أشهر أسبابه هو نقص (الدوبامين)، هذا الناقل العصبي المهم يفرز مع مشاهدة ولعب ألعاب الفيديو والفوز في مراحل الألعاب المختلفة. ويعتقد بعض العلماء أن إصرار الأطفال على الجلوس طويلًا أمام ألعاب الفيديو والكمبيوتر والهاتف المحمول قد يكون بالنسبة لهم علاجًا ذاتيًا!

* هل أترك أطفالي إذن يشاهدون التلفزيون ويلعبون ألعاب الكمبيوتر والفيديو؟

أحدث الدراسات عام 2016 تبعًا للأكاديمية الأمريكية للأطفال أفادت:

ـ منع استخدام أي شاشة إلكترونية:

التلفزيون، الكمبيوتر، الهاتف المحمول حتى عمر سنة ونصف (18 شهرًا).

ـ من سنة ونصف إلى سنتين:

قد يشاهدون الشاشات الإلكترونية لأوقات معتدلة بشكل عابر مع حدوث تفاعل إنساني من الآباء والأمهات مع ما يشاهدون وهذا يشمل كل البرامج المفيدة للأطفال في ذلك العمر التي تساعدهم على التعلم ومعرفة واستكشاف أمور جديدة (لا يعتبر منعًا تامًا ولا وقتاً محدد بجدول، فقط بشكل عابر لو سنحت الفرصة).

ـ الأطفال من 2 إلى 5 أعوام:

لهم فقط ساعة واحدة يوميًا، مع التأكيد على مصاحبة الأهل لهم أثناء المشاهدة واختيار برامج تعليمية ذات قيم تربوية وعلمية.

ـ الأطفال أكتر من 5 أعوام:

لهم ساعتين يوميًا مع وضع نظام حياة صحي بوجود الرياضة والنوم الكافي.

* التلفزيون يسبب مشاكل في الانتباه وليس تحديدًا اضطراب نقص الانتباه

خاصة البرامج ذات الصور والحركة السريعة تغير في مخ الأطفال وتجعلهم أقل تركيزًا، لذلك تحديد أوقات معينة لمشاهدة التلفزيون أمر مهم، وعدم التسرع للحكم على أي نقص للانتباه على أنه هذا المرض، لأنه يوجد أطفال كثيرة مصابة به بدون مشاهدة كثيرة للتلفزيون.

* حماية الطفل من نقص الانتباه

ـ تخصيص وقت محدد للتلفزيون يوميًا مناسب لكل فئة عمرية كما ذكرنا.

ـ اختيار برامج وألعاب مناسبة ومحددة مسبقًا دون البحث العشوائي وقت المشاهدة.

ـ الجلوس مع طفلك وقت المشاهدة – قدر الاستطاعة – والمناقشة والتعليق ومساعدته على معرفة الصواب والخطأ.

ـ التقليل من مشاهدة التلفزيون أثناء الطعام.

ـ أن يكون الآباء نموذجًا للطفل بعدم مشاهدة التلفزيون لفترات طويلة.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد