إعداد مبارك أجروض
التشنج العضلي Spasmes musculaires، هو حالة يحدث فيها انقباض لا إرادي لعضلة أو أكثر من عضلات الجسم مما يؤدي إلى ألم شديد أو عدم القدرة على تحريك العضلة المصابة. يمكن أن يظهر الألم أثناء الراحة، وربما عند الاستيقاظ من النوم، أو أثناء ممارسة النشاط الجسدي ويسبب صعوبة في الأداء.
يصاب بعض الأفراد أحيانًا بتشنجات عضلية بشكل مفاجئ، قد تحصل أثناء الاستراحة أو أثناء الحركة، ويمكن أن يظهر التشنج على أشكال متعددة، كتشنجات في الظهر، أو تشنج في بطن الساق، وأحيانًا في الأصابع، أو في الرقبة، وهو ما يؤثر على النشاط الجسدي ومع أن الإصابة بالتشنج العضلي المترافق بتقلصات قد تكون أمرًا مألوفًا وشائعًا، إلا أن تكرارها وبدرجة قوية يمكن أن يكون علامة على وجود مرض ما، يؤثر على الأعصاب مما يحدث التشنج العضلي، وغالبا ما يشكو المرضى من هذه التشنجات ليلا، وقد يقوم البعض بربطها بأمراض أخرى لعدم معرفتهم بحقيقة هذه التشنجات، لذا، سنسلط الضوء على هذه المشكلة بصورة مفصلة من خلال هذا المقال بدءا بذكر أسبابها وانتهاء بعلاجها.
* أسباب التشنج العضلي
تختلف أسباب التشنجات العضلية بصورة عامة من شخص لآخر، إذ يوجد عدد من العوامل التي تسبب مثل هذه الحالة، من أهمها:
ـ عامل الإجهاد
عادةً ما يعاني الأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية قوية أو شاقة من تشنجات، حيث تؤدي هذه الأنشطة إلى تعب وإجهاد العضلات بصورة شديدة، كما يؤدي الإحماء غير الكافي قبل التمرين إلى تشنجات مؤلمة بعده.
ـ عامل انخفاض مستويات الصوديوم
يعتبر الصوديوم من العناصر الضرورية للفعاليات الحيوية داخل الخلايا العضلية، ولذلك يؤدي نقصه إلى خلل في أداء هذه الخلايا وحصول تشنجات فيها. فمثلا، يعاني بعض الرياضيين من تشنجات عضلية ناتجة عن نقص الصوديوم بسبب كثرة التعرق، حيث تطرح أجسام هؤلاء الرياضيين كميات كبيرة من الصوديوم عن طريق التعرق، بالإضافة لهذا، هناك بعض الحالات المرضية التي تنخفض فيها نسبة الصوديوم في الجسم، ما يؤدي إلى حصول تشنجات عضلية نتيجة لهذا النقص، وحينها يقوم الطبيب بوصف أدوية تحتوي على الصوديوم إضافة إلى أدوية أخرى لعلاج هذه الحالات.
ـ عامل نوعية الأحذية
قد تسبب الأحذية الضيقة أو ذات الكعب العالي تشنجات في أصابع القدمين أو عضلات القدمين ذاتها، لذا يفضل اختيار أحذية مريحة وخاصة للأشخاص الذين يرتدون الأحذية لفترات طويلة خلال اليوم.
ـ عامل نقص الكالسيوم
يلعب الكالسيوم دورا مهما في عمل العضلات، ويسبب نقصه تقلصات لا إرادية، وقد يسبب تشنجها أيضا. لذلك، فعند حصول تشنجات متكررة في العضلات يجب فحص مستوى الكالسيوم في الجسم، وتوجد العديد من الحالات المرضية التي تسبب نقص الكالسيوم، كقصور عمل الغدد جارات الدرقية (التي تنظم توازن الكالسيوم)، الفشل الكلوي أو نقص فيتامين D.
ـ عامل البرد القارس
بالنسبة للكثير من الناس يسبب البرد الشديد تشنج القدمين وأصابعهما.
ـ عامل الجفاف
تتأثر العضلات بقلة التروية كحال بقية أجزاء الجسم، حيث يتسبب الجفاف باختلاف أسبابه بحدوث التشنجات، وهذا ما نلاحظه لدى الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من السوائل (خاصة في الطقس الحار)، حيث تزداد لديهم فرص حصول التشنجات العضلية.
ـ عامل انخفاض المغنيسيوم
يرتبط اختلال مستوى المغنيسيوم باختلال ونقص مستوى الكالسيوم والبوتاسيوم في الجسم. ويعد نقص المغنيسيوم أحد الأسباب الرئيسية للتشنجات خلال فترة الحمل للنساء، وكذلك التشنجات التي يعاني منها كبار السن.
ـ عامل انخفاض البوتاسيوم
غالبا ما تؤدي قلة البوتاسيوم إلى ضعف عمل العضلات في الجسم واختلال عملها، لكنها قد تسبب تشنجات عضلية عند بعض الأشخاص.
ـ عامل الأدوية المتناولة
يسبب تناول بعض الأدوية آثارا جانبية كالتشنجات العضلية، ومن الأمثلة على هذه الأدوية النيوستيغمين (يستخدم لعلاج الوهن العضلي الوبيل)، رالوكسيفين (المستخدم لعلاج هشاشة العظام عند النساء بعد سن اليأس)، تولوكابون (يستخدم للسيطرة على مرض باركنسون)، تيربوتالين (يستخدم لعلاج الربو)، وغيرها من الأدوية التي تتضمن الآثار الجانبية لتناولها التسبب بحدوث تشنجات عضلية، وقد يعاني البعض من تشنجات خلال الانسحاب من المخدرات أو المواد التي لها آثار مهدئة.
ـ عوامل وحالات مختلفة أخرى
قد تظهر عند الأشخاص الذين يعانون من أمراض معينة، كالاعتلال العصبي السكري، ضعف الدورة الدموية، النقرس، إصابة الحبل الشوكي وغيرها…
* علاج التشنج العضلي
بعد معرفة أسباب حصول التشنجات العضلية بصورة عامة وتشنجات عضلات الأقدام وأصابعها بصورة خاصة، يسهل علينا تحديد العلاج الملائم للتخلص من الألم الشديد الذي يصاحبها وكذلك منع حدوثها وذلك باتباع النصائح التالية:
ـ يجب عليك التوقف عن ارتداء أحذية ضيقة أو ذات الكعب العالي بصورة يومية أو متكررة، وإذا توجب عليك ذلك فمن الأفضل خلع هذه الأحذية لفترات متكررة خلال اليوم.
ـ ممارسة بعض التمارين الرياضية الخاصة بالأقدام وأصابعها وتضمين هذه التمارين في البرنامج الرياضي الخاص بك، أما إذا كنت ممن لا يمارسون الرياضة بشكل منتظم فيمكنك حينها القيام بهذه التمارين في أوقات فراغك، ما يقلل من تكرر هذه التشنجات وشدتها.
ـ تضمين مكملات (الكالسيوم – المغنيسيوم – البوتاسيوم) في النظام الغذائي الخاص بك، ما يساعدك على تقليل حدوث التشنجات العضلية ومستوى الألم الذي تسببه هذا التشنجات، إضافة إلى تحسين عمل الخلايا العضلية في جسمك.
ـ تناول كميات كافية من السوائل خلال اليوم، والتي قد تشمل سوائل صحية كالحليب، الحليب المخفوق، الحساء وعصائر الفاكهة والخضروات.
ـ فرك المنطقة المحيطة بالجزء الذي يؤلمك لبضع دقائق أثناء حدوث التشنج يساعد على تهدئة الألم. كذلك بسط هذه العضلات بعد انتهاء التشنج للتأكد من أن كل شيء على ما يرام.
ـ أخيرا.. تعتبر التشنجات العضلية من الحالات الشائعة، لذلك لا داعي للشعور بالذعر عند حدوثها، ومع ذلك، إذا كنت تعاني منها بمعدل ينذر بالخطر، سيكون من الحكمة زيارة الطبيب.
* الوقاية من الإصابة بالتشنج العضلي
من الضروري لتفادي التشنج العضلي تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن كالكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، والحفاظ على توازن سوائل الجسم عن طريق شرب الماء خاصة قبل وأثناء وبعد التمارين، يجب شرب كوبين من السوائل قبل بداية أي نشاط رياضي بساعتين، ويمكن شرب من نصف كوب إلى كوب ونصف من السوائل الباردة (لا تحتوي على صودا) كل 15ـ 20 دقيقة أثناء الرياضة. وتسخين العضلات قبل بداية النشاط العضلي، عن طريق تمارين التمدد. كما يمكن الوقاية من التشنجات العضلية أثناء النوم عن طريق تمارين شد العضلة قبل النوم، أو بدلًا من ذلك يمكن القيام بنشاط بدني بسيط لمدة عدة دقائق