إعداد مبارك أجروض
لطالما نصح خبراء وأطباء التغذية بتناول الحليب من أجل حمية صحية تقي من الأمراض وتقوي العظام، لكن تلك النصائح كلها أصبحت الآن محل شك بين خبراء وأطباء التغذية أنسهم، فأصبح منهم من يرى أن الحليب الذي يؤخذ من البقر لا يصلح إلا للبقر، فلقد نصح مارك هايمان مدير مركز كليفلاند كلينك للطب الوظيفي، وأحد أكثر المؤلفين بعلم التغذية، أغلب مرضاه بالابتعاد عن منتجات الحليب تماما، وهكذا أصبح الهرم الغذائي الذي وضعته الوزارة منذ زمن، يلقى أصواتا معارضة قوية من متخصصين وخبراء.
وتبعا لذلك أصبح من الواضح الجلي تأثير استهلاك حليب البقر على صحة الإنسان كما توضحت علاقته بالشيخوخة. إن استهلاك الحليب كامل الدسم أو بنسبة 2% يسرع الشيخوخة، في حين أن الأمر نفسه لم يرتبط باستهلاك الحليب خالي الدسم أو بنسبة 1%.
لقد أبانت دراسة جديدة أجرتها جامعة بريغام يونغ في ولاية يوتا الأمريكية خلال البحث على عينة مؤلفة من 5834 شخصاً، فلقد وجد معدوا الدراسة أن مستهلكي الحليب خالي أو قليل الدسم يحظون بشيخوخة بيولوجية متأخرة عدة سنوات عن هؤلاء الذين يشربون حليباً كامل الدسم أو عالي الدسم.
لقد بحثت الدراسة العلاقة بين الحليب وطول التيلوميرات (القسيمات الطرفية)، وهي أجزاء من التسلسل النووي، كثيرة التكرار، وتتوضع عند نهاية الصبغيات (الكروموسومات)، فائدتها الرئيسية تظهر أثناء تضاعف الحمض النووي، حيث تعمل كساعة بيولوجية وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعمر. في كل مرة تتكاثر فيها الخلية، يفقد البشر جزءًا صغيرًا جدًا من هذه النهايات، لذلك، هي قصيرة لدى كبار السن.
بحسب النتائج التي توصل إليها الباحثون، فكلما شرب الإنسان حليباً عالي أو كامل الدسم، قصرت التيلوميرات في جسمه. وبمعنى أقرب إلى الذهن، كل زيادة في دسم الحليب قدرها 1%، تقصر التيلوميرات بما يترجم عملياً لأكثر من أربع سنوات شيخوخة بيولوجية.
نصف الأشخاص الذين شملتهم الدراسة يستهلكون الحليب يوميًا، بينما يستهلك ربعهم الحليب أسبوعيًا على الأقل، وفق ما ذكرت “يورونيوز”. أقل من ثلث العينة يستهلكون حليباً كامل الدسم، في حين يشرب 30% من العينة حليباً بدسم نسبته 2%، كما أن 10% من العينة تستهلك حليباً بنسبة دسم تبلغ 1%، في حين 17% يشربون حليباً خال من الدسم، و13% لا يشربون حليب البقر.
لكن اللافت في الدراسة هو النتيجة التي تقول بأن شرب الحليب أفضل من عدم شربه على الإطلاق، فهؤلاء الذين شربوا حليباً قليل الدسم أو خالي الدسم كانت التيلوميرات لديهم أطول من أولئك الذين امتنعوا بشكل تام عن شربه. هذه النتائج تشير إلى أن الحمية الصحية يجب أن تحتوي على الألبان والحليب، لكن حصراً الأنواع خالية أو قليلة الدسم، حيث لا يمكن الاستغناء عن الفوائد الصحية التي يوفرها الحليب الغني بالكالسيوم والبروتين.
إن النتائج التي حصل عليها الباحثون كانت مذهلة. فلقد اتضح أن زيادة دسم الحليب بمقدار نسبة مائوية واحدة، يسبب تقلص طول التيلوميرات بمقدار 69 زوجا من النوكليوتيدات الأساسية، وهذا يعادل أكثر من أربع سنوات بيولوجية. وأن الذين يتناولون حليب بقر نسبة الدهون فيه 3.25%، كانت التيلوميرات عندهم أقصر بمقدار 145 زوجا من النوكليوتيدات الرئيسية مقارنة بالذين يتناولون الحليب الخالي من الدسم. كما اتضح أيضا أن التيلوميرات لدى الذين لا يتناولون الحليب، أقصر مما عند الذين يتناولون الحليب الخالي من الدسم.