بقلم : صفاء ايت حوسى
يعايدنا كل فاتح ماي موعد ذو دلالة كونية وحقوقية، مركب في عناصره التكوينية حيث يتقاطع القانون بالسياسة ،ويلتقي النضال بالتاريخ في مثل هذا اليوم وتحديدا سنة 1856 باستراليا ،وتنتقل لمعقل الرأسمالية وتتعالى الاحتجاجات والاضرابات بالولايات المتحدة الأمريكية وبالضبط بشيكاكو ومنها الى أوروبا و باقي دول العالم.
وفي سياق تاريخي متوتر ، وشد وجذب بين مطالب عمالية مشروعة وايديولوجية متذبذبة تذعن لقوة راس المال تارة وتجزع من ضغوطات الشغيلة تارة أخرى ،ظهرت عملية “التأطير المطلبي ” اي النقابات العمالية او ذلك الإطار التمثيلي للأجراء ،وتطور الحوار الاجتماعي ليراكم تجربة غنية دوليا ووطنيا،بما لها وما عليها من انتزاع مكتسبات او التوقف عند معطيات واقعية تتجلى في خصم عنيد غالبا ما يتمثل في المشغل وعجلة تشريعية متأنية ترمي لتوازن وسلم إجتماعي.
والباحث هنا و ان كان بشغف أكاديمي او صاحب حق،لا يمكنه أن ينفصل عن الجو العام الذي طبع عيد الشغل سنة 2020 وما جاء به من “استثناءات استثنائية “مع تدابير حالة الطوارئ الصحية والتشريعات المنظمة للمرحلة والحال ان الأقدار ابت الا ان يكون هذه السنة ورش وطني مفتوح ولو انه إفتراضي لكن بمستجدات جديدة على المستويين النصي والاجرائي.
ولكي ننشب النقاش القانوني حول عيد الشغل سنحدد المنطلقات في ست أبواب لنتوصل لتغطية شبه شاملة لانتظارات صاحب المصلحة والحق اي “الأجير او العامل” من المشرع من خلال مدونة الشغل و قانون الالتزامات والعقود ونص الطوارئ الصحية وبعض الاحالات على القانون الجنائي في بعض الأحيان حسب الاحوال :
أولا، باب التعاقد :
أحكام مدونة الشغل صريحة في تحديد النطاق الذي ينظم علاقات الشغيلة حيث أكدت المادة الأولى على أن المدونة تسري على الأشخاص المتعاقدين بعقد شغل كيفما كانت طرق تنفيذه والأجر المتفق عليه وتحديد قيمته وكيفية أدائه وأيا كان نوع المقاولة التي ينفذ داخلها العقد ورب العمل ان كان شخصاً ذاتيا او اعتباريا وخاصة المقاولات الصناعية والتجارية ومقاولات الصناعة التقليدية والاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها كما تسري مقتضيات المدونة على المقاولات والمؤسسات التابعة للدولة والجماعات المحلية (الترابية) ،اذا كانت تكتسي طابعا صناعيا او تجاريا او فلاحيا وعلى التعاونيات والشركات المدنية والنقابات والجمعيات والمجموعات على أختلاف أنواعها ،كما تسري على المشغلين الذين يزاولون مهنة حرة ،وقطاع الخدمات بشكل عام على الأشخاص الذين ارتبطوا بعقد شغل ،ولا يدخل شغلهم في نطاق اي نشاط من النشاطات المشار إليها أعلاه ،وفيما يتعلق جائحة كورونا والاجراءات الحكومية المرافقة لذلك الملاحظ انها احتوت واستوعبت جميع الفئات بمن فيهم أولئك المنصوص عليهم بالمادة الثانية من مدونة الشغل او الذين عهد بتنظيم وضعيتهم بمقتضى أنظمة خاصة (المادة 3) او قوانين خاصة (المادة4 ) بل امتدت الإجراءات الى المستفيدين من التدريب من أجل الادماج المهني و كذا التدرج المهني اعمالا بالمفهوم العام للفئات المشمولة بالإجراءات الحمائية من آثار جائحة كوفيد 19.
الباب الثاني ،الاحترازات المفروضة على المشغل :
على ضوء القانون المتعلق بحالة الطوارئ الصحية ،يجب على المشغل حسب النص الجديد الاتزام بتعليمات السلطات العمومية المتعلقة بفتح او إغلاق المؤسسات واحترام الأوقات المحددة لإغلاق المحلات التجارية بالنسبة للمقاولات ذات الطابع التجاري.
ولجأ بعض المشغلين لإعتماد أسلوب العمل عن بعد او العمل عبر الشاشة كل ما كان ذلك ممكنا لتجتب التوقف عن العمل.
وبالنسبة للأجراء الذين يواصلون العمل بعين المكان،فقد تم إلزام المشغلين باتخاذ خطة وقائية لتفادي إصابة الشغيلة بهذا الوباء ،وذلك بوضع رهن إشارة الأجراء جميع وسائل النظافة للوقاية من مرض كورونا مع اخبارهم بتلك التدابير في مجملها.
وفي حدود الزامية المشغل باتخاذ التدابير الاحترازية ضد الوباء ،وترتيب الجزاء على خرقها ،من الضروري اتباع جميع التعليمات التي تامر بها السلطات الحكومية خصوصاً تلك المتعلقة بتعليق النشاط طوال الفترة المحددة.
وبه يتعرض كل مشغل خالف التدابير للجزاء المقرر بمقتضى المادة 4 من المرسوم بمثابة قانون رقم 2.20.292 و المتعلق بسن الأحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها والذي يعاقب مخالفها بالحبس من شهر الى 3 أشهر وبغرامة من 300 الى 1300 درهم او بإحدى هاتين العقوبتين وذلك بدون الاخلال بالعقوبة الجنائية الأشد.
يتبع …..