بقلم :الطيب أديب كاتب مصري
(في القرون الوسطى العام 1233م أصدر البابا “غريغوري التاسع”المرسوم البابوي” Vox in Rama “معلناً أن الشيطان كان نصف قط، وظهر في بعض الأحيان على شكل قط في التجمعات الشيطانية، وادّعى بعض المؤرخون بأن Vox in Rama هي أول وثيقة كنائسية تفيد بأن القط الأسود هو تجسيد للشيطان، ويعتبر القط في المرسوم البابوي ”سيّداً“، والشيطان المتجسد ”على هيئة إنسان“ هو في الطبيعة نصف رجل ونصف قط.وبعدها تحولت القطط إلى أكثر الحيوانات الشريرة والمكروهة في أوروبا،وراح الأوروبيون يلاحقون القطط السوداء قتلا وحرقا.! وقامت محاكم التفتيش- التي حرمت الطب ولم تعترف بالعلم والعلماء- بملاحقة كل من يملك قطاً أسود متهمة إياه بالتعامل مع الشياطين.!
وشملت العملية إبادة جميع انواع القطط؛حتى تحولت في فرنسا إلى هواية مفضلة.وأقيمت مهرجانات لإبادة القطط في أغلب بلدان أوربا.!
*النتيجة:
انتشرت الفئران بصورة مرعبة بعد قتل القطط. وهنا هجمت الفئران على المزارع والبيوت والمتاجر وغيرها؛وكانت تحمل وباء الطاعون فانتشر المرض في آيطاليا انتشار النار في الهشيم وامتد لأغلب بلدان أوربا فقتل نحو ثلث سكان أوربا.وتسلل الطاعون لأغلب دول حوض المتوسط في أفريقيا وأسيا نتيجة فتوى البابا وتصديق قساوسة أوربا الذين لم يسلموا من الوباء.
ورغم تقدم أوربا العلمي وتخلصها من سيطرة بابوات الكنيسة؛إلا أن صدمة الخوف من الطاعون لاتزال عالقة في ذهن شعوب أوربا رغم مرور قرون عدة.!
*من الطاعون ل كورونا:
ولأن انتشار الطاعون سببه قتل القطط والاخلال بالتوازن البيئي؛نتيجة جهل رجال الدين؛ يقودنا ذلك لانتشار وباء كورونا الناتج عن عداء الإنسان العصري مع البيئة وتسابقه في تخليق الجراثيم والميكروبات بغرض استخدامها في حروب عسكرية أو اقتصادية مدمرة للبشر والبيئة بصفة عامة لايزال الإنسان في كل مكان على سطح المعمورة يعاني تبعاتها).