رسالة إلى المرحوم حسن أيت حوسى في ذكرى وفاته

بقلم : صفاء ايت حوسى

في مثل هذا اليوم ،زلزلت الدنيا تحت قدمي،تسارعت نبضات قلبي حتى كاد ان يتوقف ،تجمد الدم في عروقي بعد منتصف الليل ،مازلت أتذكر التفاصيل الدقيقة لتلك الليلة الضلماء ،انطفا القمر و الضوء ،سادت عتمة قاتمة،أسلم حبيبي ووالدي الروح ،فاضت ببرهة زمن، قصير جدا ، أغمضت عيناي ومر مسلسل طويييل من الأحداث ،تذكرت وجهه البشوش،ابتسامته الساحرة ،لكنته المميزة ،عادت بي الذاكرة لاتذكر كم أتعبت أمي عن السؤال عنه حين يغيب عنا متأبطا محفظته المليئة بالملفات، “إنه في مهمة أو سفر عمل ،إنه في اجتماع ،لقد اتصل فجرا وكنتي نائمة انه فارق الوقت من حيث هو.. “،مازلت أتذكر فاتح ماي حيت ينظم الاستعراض النقابي وتلقي كلمة المناضل ،مازلت أتذكر المؤتمر الحزبي حيت تغيب عنا بالشهر او أكثر لكنك معنا تتفقد أحوالنا عبر الهاتف غالبا ،مازالت تحفر ذاكرتي مرافعاتك الحقوقية عن الملفات الأكثر حساسية والادق نوعية،مازلت أحتفظ بخزانتك ،مقالاتك حتى مراسلاتك ،نذرت الحياة لحقوق الإنسان ،واستحققت بها تشريفا ملكيا ساميا،استحقاقا توج سنوات مضنية من العمل ،الانتهاكات ،الإنصاف المصالحة ،أروقة جنيف ،تجربة الشيلي في الاختفاء القسري ، موتمر كوبا،تدريبك بباريس في السياسات العمومية حول حقوق الإنسان بل قبل ذلك حكاية الفتى الصغير الامازيغي من المغرب العمييييق ،تربى ببيت سياسي بامتياز عمك “السي علي” مقاوم محكوم بالإعدام مرتين وخبر جيدا سجن الباشا الكلاوي وفي ما بعد مع بن سعيد ايت ايدر ورفيقه الفقيه البصري،ما زلت أتذكر كم دافعت عن رفيق دربك وابن عمك عمرالقرني اليساري الراديكالي وقتها، حين اعتقل ثلات سنوات بأحد الغياهب  قسرا …وكم اثر فيك غيابه لتتفقده وتشد من عضده، ما زال على قيد الحياة أطال الله في عمره محاميا بهياة الدار البيضاء ونائبا عن الإتحاد الاشتراكي للقواة الشعبية رغم اختلاف انتمائكم السياسي، مازالت بذاكرتي رواياتك عن جلسات الاستماع مع الضحايا ،العمل مع بنزكري ،مجهودك بالمرصد الوطني لحقوق الطفل وصديقك الدكتور دانيال،تجربتك البحثية عن المحاكم العبرية مع الصديق البير ساسون، ورفاقك في الحزب،وصلات الوفاء والخذلان  …  ،ما زلت احتفظ بالكثير ،…….كم وكم وكم ، لم أنس اتصال المستشفى العسكري حين استشار امي هل نضع جثمانه بصندوق واعترضتقائلة: لا  أريد أن أراه في بيته مرة أخرى ،وذلك الضابط  الذي حملني من فوق قدميك مكفنا  ابكي بحرقة كبييييرة ،”ابنتي هل انزع الكفن عن وجهه كي تريه قبل أن نخرجه للدفن،واجبته بالنفي:  أريد أن احتفظ بوجهه كما اعتادت عليه عيناي” ما زلت أهرع اليك يا ابي في مخيلتي كل وقت وحين ،ما زلت أسائل نفسي كل يوم هل الشمس أشرقت عن دنيا لم تعد أنت بها، ما زلت أجلس امام صورتك أخبرك عن أحوالنا واحفادك الذين لم يكتب لك أن ترهم ، اشم ملابسك ،ألهث بدعاء غزير أن يرحمك الله تعالى ويسكنك فسيح جناته.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد