بقلم : الدكتور المصطفى المريوق

من أجل منع انتشار كوفيد- 19، قامت بلادنا بالعديد من الإجراءات الاحترازية: إغلاق الجامعات والمدارس، والحد من التنقل والتزام العزلة الصحية في المنازل، وعدم ارتياد الفضاءات العامة إلا للضرورة القصوى من أجل التبضع أو التطبيب أو الالتحاق بالعمل المسموح بمزاولة. كما علقت كافة الرحلات الدولية، وأغلقت المساجد والمقاهي والمطاعم والمرافق الرياضية والترفيهية، وقمت بتعليق المؤتمرات والمهرجانات والمباريات، ودعت المغاربة للالتزام بالحجر الصحي في البيوت وحالة الطوارئ الصحية.

كما أعلن الملك محمد السادس عن إحداث صندوق تدبير ومواجهة كورونا فيروس، لتعزيز المنظومة الصحية وتوفير مستلزمات السلامة الأمنية، بهدف الحد من انتشاره، ومواجهة تداعياته الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

ومن أجل الشروع في تنزيل نموذج تضامني مغربي- مغربي، أصدر الملك توجيهاته الصارمة للحكومة والسلطات المختصة للسهر على حسن تطبيق التدابير اللازمة والناجعة لضمان تزويد الأسواق بجميع المواد الغذائية الاستهلاكية، والمواد التطهير والتعقيم، ومحاربة مختلف أشكال الاحتكار والتلاعب في الأسعار، والاستعداد لمرحلة جديدة، إن اقتضى الحال ذلك- من أجل توفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمملكة المغربية.

هكذا برهن المغرب عن وعيه وذكائه الجماعي، في زرع الإجراءات الاستباقية لمواجهة فيروس كورونا، مما دفع أثرياء المغرب للتبرع بملايين الدولارات، والاستجابة لنداء التضامن الذي أصبح مطلبا شعبيا، منذ الاعلان عن أول حالة وفاة بسبب إصابتها بهذا الفيروس.

وتجسيدا لبث الروح الإيجابية وخلق جسور التسامح، وفتح آفاق جديدة، وبعث الأمل في الحاضر والمستقبل، وتجاوبا مع مطالب عائلات المعتقلين في السجون والاصلاحيات، وجمعيات المجتمع المدني، وحركات وهيئات وطنية، توج الملك محمد السادس، المسار الوطني لمواجهة كوفيد – 19، بإصدار عفو استثنائي عن 5654 سجينا. كما أصدر أوامره باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز حماية نزلاء المؤسسات السجنية والاصلاحية من انتشار فيروس كورونا المستجد. وهي خطوة رسمت البسمة، على وجه آلاف العائلات المغربية، وأدخلت الفرحة والسرور على المعتقلين المستفيدين من هذا العفو، في هذه المرحلة المفصلية من زمن جائحة كورونا.

وفي الأخير، يعتبر عفو جلالة الملك على هؤلاء المعتقلين خطوة إنسانية، نتمنى تعميمها لتشمل العفو على معتقلي الحركات الاجتماعية، وذلك أملنا المنشود.