بقلم :الدكتور مصطفى المريزق
هناك عدد من العوامل تدفعنا اليوم للتفكير في تجديد ثقافتنا السياسية، وفي مقدمتها نذكر:
* أزمة القطبية الايديولوجية؛
* غياب حوار جدي وشامل بين الشمال والجنوب؛
* بداية كساد الاقتصاد العالمي، وبوادر انهيار الأسواق المالية والأسهم العالمية، وإصابة العديد من الدول النامية بالغبن أمام المخاوف والجدل العالمي الدائر حول فيروس كورونا؛
* تراجع العولمة وظهور مساوئ الرأسمالية؛
* ظهور بوادر هشاشة الأنظمة السياسية الحديثة، أمام إغلاق الحدود الجوية والبرية والبحرية بين الدول؛
* تصاعد التوترات السياسية والتجارية الخفية بين الدول المتحكمة في الاقتصاد والعلاقات الدولية…
*…إلخ.
وأمام الغموض الذي لا زال سائدا بخصوص أسباب ظهور فيروس كورونا والحد من انتشاره، تعيش بلادنا مثل باقي دول العالم، في وضعية حجر صحي، دفعتها للقيام بالعديد من الإجراءات الاحترازية على المدى القصير والمتوسط.
ومما لا شك فيه ان الدولة ستسعى إلى ضمان توفير حاجيات المغاربة، لمواجهة كل المخاطر التي قد تسبب فيها هذه الجائحة. لكن، ومن أجل المزيد من التضامن والوعي بخطورة المرحلة، ومن أجل إستشراف غد أفضل، لا بد من خوض معركة تحرير شاملة، تخلصنا من المسلمات والبديهيات واليقينيان التي ارتبطت بالنظريات والايديولوجيات المعاصرة، كما لا بد من التخلص من الدوغمائية التي قتلت فينا روح المبادرة والابتكار، وجعلتنا نعيش في “معتقل ايديولوجي” تحت هاجس الخوف من ” الخيانة”…خيانة الرواد والزعماء والأبطال و الرفاق والشهداء..وخيانة التاريخ!
وتأتي هذه القناعة من رؤية جديدة، للبحث عن استلهام نموذج سياسي اقتصادي يلائم ظروفنا وطبيعتنا، خاصة أمام ثبوت فشل الدولة والأحزاب السياسية والنقابات في تبني مشروع مجتمعي جديد، يضع المغرب على المسار الصحيح، من حيث تغليب المصلحة الاقتصادية الوطنية بعيدا عن الارتباط بأيديولوجية بعينها.
ومن الطبيعي جدا، أن تكون العديد من الدول اليوم تجتهد لمواجهة تداعيات فيروس كورونا بكل ما لها من قوة، لكنها في نفس الوقت، تفكر في نهج اقتصادي واجتماعي جديد، يمكنها من مواجهة التأثيرات السلبية للأحادية السياسية والاقتصادية، للحفاظ على مكتسباتها التي راكمتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وعلى المستوى الوطني، هناك مسار ديمقراطي وبناء مؤسساتي وإصلاحات دستورية وسياسية عاشتها بلادنا تدريجيا منذ تسعينات القرن الماضي، علينا أن نسلط عليها الضوء، لننتج ثقافة سياسية جديدة، تقوم على ممارسات اجتماعية مبتكرة، لتعزيز بناء مشروع مجتمعي حقيقي، يوجه أساسا لخدمة الأهداف الاجتماعية جنبا آلى جنب مع الأهداف الاقتصادية، أي وضع الدولة ومؤسساتها ونخبها أمام مسؤولية تحقيق الكرامة الواجبة اتجاه عموم المواطنات والمواطنين.
3ابريل2020