ريتاج بريس:تغطية ياسين سعدان
احنتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، الدرس الافتتاحي، للأستاذ والمفكر المغربي عبد الله العروي، وذلك يوم الأربعاء 8 يناير 2020 ، بمقر الكلية بشراكة مع معهد العالم العربي بباريس بحضور مديره العام معجب الزهراني .
وقد استهل الكلمة عميد الكلية جمال الدين الهاني الذي عبر في كلمته على أهمية هذه المناسبة التي اعتبرها ليست مناسبة رمزية للاعتراف بأحد أبرز المفكرين الذين أغنوا الساحة العلمية والفكرية بمؤلفاتهم و ترجماتهم الرصينة فقط، وإنما هي تجسد لقيم الوفاء تجاه من خدموا القيم الحضارية والثقافية.
هذا وتأتي هذه الندوة في سياق تدشين كرسي عبد الله العروي بالكلية بشراكة مع معهد العالم العربي لتطوير المعرفة بالعالم العربي، وبعث روح جديدة حول أبحاث معمقة حول اللغة والقيم الثقافية والروحية، حسب ما جاء في مداخلة المدير العام للمعهد، حيث أشار لقيمة الأفق المعرفي والفكري الذي يمثله الأستاذ العروي عبر تنظيراته وعمله الطويل في تأسيس مشروع فكري وحضاري متميز.
وقد تناول الأستاذ العروي الكلمة مبديا ترحيبه الكبير بالحاضرين والتشريف الكبير الذي حضي به من طرف كلية الآداب وأبرز أن هدف الكرسي لا يكمن في نشر إيديولوجية معينة، بقدر ما يروم التدارس في مسائل راهنة ومتجددة من جهة ومن جهة ثانية فإن هذا الكرسي الذي يحضى بتدشينه اليوم، يعد بالأساس مجالا للتباحث لمناقشة مفاهيم وإشكالات لطالما ارتبطت باسمه، لتقييم تحليلات واجتهادات ترتبط بمجموعة من الثنائيات؛ كالدولة والفوضى، الثقافة والفلكلور، الاستمرارية والقطيعة،وغيرها .
وتساءل خلال مداخلته إن كانت هذه الإشكالات قائمة في عصرنا الراهن ، أم أنها أصبحت متجاوزة .
أما عن ابن خلدون – وهو المدرج الذي احتضن اللقاء – فقد تمنى المفكر عبد الله العروي أن يكون لروحه تجلي في هذا اللقاء، و أعزى ذلك إلى كون ابن خلدون قد أولى أهمية كبرى إلى نقل الثقافة الشفهية إلى ثقافة المكتوبة (التدوين) .
وقدم المفكر عبد الله العروي في محاضرته توصيفا عميقا لعملية الترجمة، نظرا للمبدأ الذي تلعبه في التثاقف والمعرفة فقد بين أن النقل لا يتم لمرة واحدة فقط بل عملية الترجمة تتسم بميزة الاستمرارية والتجديد ، إذ لا تفكير جدي وعميق دون ترجمة ودون تأويل ، ولا يتم فعل الترجمة إلا بعد إدراك المترجم لمقصد الكاتب وإعطائه تأويلا. ليختم كلمته باقتراح إعطاء إسم الكرسي : ” عبد الله العروي للترجمة والتأويل” . بدل كرسي عبد الله العروي
وقد شهد اللقاء حضور جمهور غفير من فعاليات مختلفة أساتذة وطلبة باحثين وصحفيين. ويذكر أن هذا الكرسي سيحتضن سلسلة ندوات فكرية وثقافية لمناقشة قضايا فكرية مختلفة