إعلام تافه.. يشجع التفاهة

بقلم: نعيمة فراح

في زمن ليس بالبعيد كان المغربي يهتم بالدرجة الاولى بأمور وأشياء لها راهنيتها ووقعها على حالة البلد وحتى حالة العالم.

كان الاهتمام ينصب مثلا على واقع التعليم ويحاول البحث عن أسباب تقهقره ..كان يناقش واقع التشغيل والبطالة..وحملة الشواهد والهجرة السرية وتراجع القيم وايضا يبحث في أسباب تراجع دور الاسرة في القيام بواجبها التربوي..ناهيك عن الصحة وتدهور خدماتها.

هي أمور تدخل في صلب الإهتمام وكذلك في صلب واقع المعاناة.

وكان الاعلام لاسيما المكتوب منه يواكب هذه الاهتمامات التي لها ارتباط بالوضع السياسي العام للبلد فتقوم باجراء التحقيقات واستضافة المختصين وكتابة الافتتاحيات مع محاولة ايجاد الحلول او اعطاء البديل.

اليوم اصبحنا في مواجهة اعلام جديد فرض نفسه بقوة…وتحول الى جزء من معيشنا اليومي…وكان المفروض أن يواكب هذا الاعلام الجديد اهتمامات المواطن المغربي مع تطويرها والاستمرار في البحث عن حلول لها بمشاركة كل من يرى ي نفسه القدرة على ذلك.

كان هذا هو المأمول بالطبع..حتى يساهم الاعلام الجديد(كما كان يساهم سابقه) في تثقيف وتأطير وتوجيه مواطن في أمس الحاجة الى كل هذا.

لكن للأسف الشديد (وربما عن طواعية)  صار هذا الاعلام الجديد لا ينشر أو يكتب الا في ماهو مثير ( هناك استثناءات).

أصبح رائدا في الفضائح( هذا اغتصب ابنته وتلك حملت من أخوها والأخرى قتلت زوجها). ورائدا في أخبار الفنانين وأشباه الفنانين وليتها كانت أخبار تتعلق بانتاجاتهم الفنية بل انها في مجملها لا تخرج عن: تلك طلقت، والأخرى خطفت زوج تلك ،وذاك اغتصب والاخر سرق او وجد في حالة مجون طافح…وهلم جرا.

هكذا ساهم الإعلام الجديد في اعادة توجيه اهتمام المواطن نحو ما يمكن الاصطلاح على تسميته بالتفاهة ….مما جعل الاهتمام ينحط.

وهكذا ففي الوقت الذي تطرأ على الساحة المغربية قضايا كبرى تتطلب تضافر الجهود للبحث عن مخارج لها..كالقضية العقارية”باب دارنا” والتي راح ضحيتها ازيد من1000 عائلة… أغلبيتهم مهاجرون وضعوا” تحوشة” العمر في هذا المشروع الوهمي…فأمام قضية من هذا الحجم كنت أنتظر أن يكون الشغل الشاغل لصحافتنا هو البحث في جذور المشكل وكيف تطور ومن وراءه وأين كانت الجهات المسؤولة وأين المراقبة في مثل هكذا مشاريع..لا سيما وان الدعاية التي خصصت لهذا المشروع كانت جد ضخمة وشاركت فيها أسماء فنية معروفة….بدل ذلك وجدنا الاهتمام ينصب بالدرجة الاولى حول مسلم وطليقة مسلم وامل صقر….والميلودي..والاهتمام ينصب ويشجع الدعارة المقنعة(روتيني اليومي) .. وهلم جرا على كل ما هو من هذه الشاكلة.

واليوم بدعوى الطوندونس والبوز…صار هذا الإعلام الجديد يتهافت نحو مثل هذه الاخبار والحوادث بل قد يختلق بعضه

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد