آن الأوان لوضع حد أمام توريث المتوارثين من أصحاب الثروات، للتقليص من إعادة إنتاج الفقر واتساع رقعة الفقراء

 

بقلم : المريزق المصطفى  الرئيس الناطق الرسمي لحركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل

اليوم وري جثمان الشهيدة انتصار خوخو، أيقونة الاتحاد الاستراكي للقوات الشعبية، وعضوة مؤسسة لحركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل، وعضوة الهيئة التأسيسية الوطنية لذات الحركة، وعضوة الجامعة الشعبية مكناس UPM..
اليوم تحل الذكرى الثانية لميلاد الحركة التي ساهمت الشهيدة انتصار في تأسيسها سنة 2017…والتي تزامنت مع انعقاد المجلس الوطني الرابع للحركة، والذي انعقد بمقر المنظمة المغربية لحقوق الانسان بالرباط، بحضور ممثلات وممثلين للحركة من اغلب بقاع المغرب القروي والجبلي ومغرب الواحات والسهوب، وعددهم فاق الخمسين..بالاضافة إلى تمثيلية مغاربة العالم من فرنسا وكندا…
واليوم كذلك، أعطى المجلس العلمي للجامعة الشعبية مكناس UPM، نفس استمرارية الدورة التكوينية الثانية للموسم الجامعي 2019-2020 وفاء لروح الشهيدة انتصار خوخو والمرحوم هرامي نورالدين والمرحوم عبد الحميد الجامري..
وتتزامن كل هذه المحطات من عمرنا المواطن بلاحدود، مع الذكرى 29 للاضراب العام.. إضراب يوم الجمعة 14 دجنبر 1990، الذي جاء في سياق نقابي تاريخي، قبل فيه الاتحاد المغربي للشغل حوار يوم السبت9دجنبر 1990 مع الحكومة، في حين دعت المركزيتان الكونفدرالية الديمقراكية للشغل، والاتحاد العام للشغالين، لاضراب وطني، لمدة 24 ساعة، احتجاجا على أوضاع العمال..شارك فيه ازيد من 30000 مواطن من فاس وطنجة والرباط ومدن أخرى..يوم من أيام التاريخ المغربي الحديث، سقط فيه شهداء واعتقل المئات (…)..
كان ذلك تزامنا مع انتصار المد الليبرالي المتوحش عبر العالم، وسقوط جدار برلين، وانهيار المد الاشتراكي، وبداية أزمة حقيفية في معسكر الاتحاد السوفياتي…وميلاد عالم جديد (…).
اليوم وري جثمان الشهيدة انتصار خوخو بمكناسة الأبية، وتابع رواد الجامعة الشعبية مكناس UPM تكوينهم بالمجان للسنة الثانية ونظمت ناشطات ونشطاء حركة قادمون وقادرون، مجلسهم الوطني الرابع، ليستمر التشبث بحلم المشاركة والمساهمة في بناء مغرب المستقبل..بعيدا عن الضجيج السياسي والاحتقان الاجتماعي، والانحطاط الثقافي..وذلك من أجل الحق في الثروة الوطنية، والعدالة المجالية والبنيات الاساسية..لمناهضة التفاوت الاجتماعي.. ذلك السرطان الحقيقي الذي أودى بحياة الشهيدة انتصار خوخو..ذلك السرطان الذي ينقل الموت للبسطاء والضعفاء، عبر توريث الرأسمال المالي والثروات والحفاظ عليها..
محطة تاريخية جمعت بين مغاربة العمق الجغرافي وذاكرة التاريخ وحاضر المعاناة والاغتراب…
محطة تشهد مرة أخرى أن حركة قادمون وقادرون-مغرب المستقبل، ليست مشروعا ايديولوجيا أو سياسيا أو ثقافيا..بل هي حاجة موضوعية، بنت زمانها..أبطالها فاعلين في الفضاء الاجتماعي، يعملون ليل نهار على تسليط الأضواء على الأشياء والأحداث والوقائع والاشخاص والمؤسسات التي تحتل هذا الفضاء..توقظ وتعري المظالم المخيفة والمعرقلة للإصالاح…وتطمح لبناء طريق جديد…طريق الدولة الاجتماعية (…).
وبتزامن الذكرى الثانية للحركة مع ما سردناه أعلاه، نعتبر أن وسائل الابداع النضالي الميداني من أجل الحرية والحريات، مصير مشترك وضرورة تاريخية لخلق قيم التغيير لمناهضة التفاوت الاجتماعي والقضاء على السرطان الذي فتك بروح رفيقة دربنا انتصار!
لقد آن الأوان لوضع حد أمام توريث المتوارثين من أصحاب الثروات، للتقليص من إعادة إنتاج الفقر واتساع رقعة الفقراء..
وأنا أتابع من “الغربة” مجريات المجلس الوطني الرابع للحركة، والذي تعذر علي حضوره لأسباب قاهرة، إنبهرت بالابداع التنظيمي وبعمق الشهادات التي قدمتها الناشطات، وقدمها النشطاء، من مختلف البقاع ..حول فضاءاتهم الاجتماعية المحكومة بالاستبعاد الاجتماعي والتفاوت المجالي والفقر والهشاشة إلى الأبد، ما دام الأغنياء يعيدون إنتاج الأغنياء..! وما دام الفقراء يعيدون إنتاج الفقراء..!
ذات المجلس الوطني الرابع للحركة، قرر اليوم الإنضباط التام والكامل لمرجعيته العابرة للأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات المدنية، وربطها بالنقد الاجتماعي، من أجل فهم العلاقة التي تربط مجتمعنا بمكوناته البشرية والمؤسساتية، في احترام تام للجميع، واستقلالية تنظيمية عن أي كان..كما جسد روح الديمقراطية الداخلية القائمة على النقد والاختلاف…
لقد أكد المجلس الوطني الرابع بالملموس، أن معركة الحق في الثروة الوطنية، والعدالة المجالية، والبنيات الأساسية، هو الطريق الوحيد لمغرب التضامن والكرامة..وعلى ناشطات ونشطاء الحركة مواصلة الترافع والنضال على كل القضايا الاجتماعية، وفي مقدمتها قضايا الشباب والنساء.
كما أن التنوير والاشعاع الذي تقوم به الجامعة الشعبية مكناس UPM، هو من أجل تكريس مبدأ المساواة في التعليم..وهنا تجدر الإشراة إلى أن البدائل التي يتم الترويج لها، وخاصة في مجال التعليم، لا يجب أن تكون شعارات للمزايدة والتنابز السياسي والايديولوجي..لأن ما نريده للناس والوطن، ليس تغيير المناهج والمقررات واللغات..بل ما يجب ان نؤمن به، هو بناء مدرسة جديدة لصناعة مغرب المستقبل..مغرب المعرفة للجميع والتعليم والتكوين لعموم الشعب..حتى نكون سواسية أمام القانون وأمام السياسية وأمام الثقافة وأمام العدالة الاجتماعية وعدالة الفرص في كل مجالات الحياة.
واخيرا…وداعا انتصار ! وداعا أيتها الأيقونة الإشتراكية ! في يوم الذكرى 29 لإضراب 14 دجنبر 1990..وفي الذكرى الثانية لميلاد حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل..وفي يوم المجلس الوطني الرابع للحركة، واستمرارية مسار ومسيرة الجامعة الشعبية مكناس UPM..
تحية لقيادة الحركة ولمنتدبيها الترابيين الجهويين والاقليميين والمحليين، و للمنتديات الشبابية والتعليمية والمهنية، ولكل عضوات واعضاء المجلس الوطني ولجنة الخبراء واللجان الاستشارية من المغرب ومن فرنسا كندا..
تحية عالية للمنظمة المغربية لحقوق الانسان على دعمها اللامشروط..
تحية للإعلاميين ولأصدقاء الحركة..
لنواصل معا بهدوء..نعم نستطيع

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد