حديث الجمعة .. يا علماء المغرب: اتقوا الله !!!

الإعلامي: يونس إمغران

تنشط بعض الجمعيات العلمانوية في المغرب بشكل كبير على مستوى تغيير بعض القوانين اللصيقة بمفهوم الحريات وحقوق الإنسان، إذ أنها لا تترك أي فرصة أو مناسبة أو حدث مجتمعي ما؛ إلا ونظمت بشأنه ندوات وأيام دراسية، وعبرت عن موقفها الذي تراه معبرا عن فلسفة حقوق الإنسان بمفهومها الغربي. وقد تتبعنا مؤخرا كيف أنها استغلت قضية الصحفية هاجر الريسوني (التي أجمعت فيها أطياف سياسية مختلفة على أنها ذات علاقة بحسابات سياسوية مخزنية) وطالبت على إثرها بضرورة السماح قانونيا برفع التجريم عن العلاقات الجنسية الرضائية، والسماح بالإجهاض (في كل الأحوال) وعدم اقتصاره على حالات ضيقة كالتي تكون فيها صحة الجنين أو المرأة في خطر. وقبل ذلك هاجمت هذه الجمعيات مصادقة الدولة المغربية مؤخرا على “عهد حقوق الطفل في الإسلام” المعتمد خلال الدورة الثانية والثلاثين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي الذي انعقد بصنعاء اليمنية سنة 2005. وكانت الحكومة الحالية قد ضمنت هذا العهد في مواد مشروع قانون يحمل رقم 58.19. وقد اعتبرت بعض هذه الجمعيات هذه المصادقة وهذا المشروع القانوني “انتكاسة حقوقية”، وذهبت أخرى إلى أن المغرب سبق له الانضمام سنة 1993 إلى اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من طرف الأمم المتحدة، كوثيقة تتضمن أرقى ما توصل إليه المنتظم الدولي في هذا المجال، غير أن حكومته اليوم تطرح بمصادقتها على “عهد حقوق الطفل في الإسلام” نصا أدنى من حيث المعايير والحقوق وتنعدم فيه آليات التتبع والمساءلة.

وتفيد بعض المصادر المطلعة بأن هذه الجمعيات، تعمل بتنسيق كبير مع عدد من الفعاليات العاملة في الميدان “الحقوقي” والحزبي من أجل الضغط على الدولة المغربية للتراجع عن هذه المصادقة، أو على الأقل تجميد العمل بعهد حقوق الطفل في الإسلام. ويبدو أنها تحقق، لحد الساعة، نتائج “طيبة” تستجيب لمطالبها.

لكن ما الذي أزعج هذه الجمعيات من مصادقة المغرب على هذا العهد الحقوقي المعمول به في 60 دولة إسلامية تقريباً؟ ومنها دول إسلامية باتت اليوم رائدة في مجال التنمية والحريات والحقوق الإنسانية كماليزيا وتركيا؟ بل صادقت عليه دول أوربية كالبوسنة والهرسك وقبرص الشمالية وروسيا فضلا عن تايلاند الآسيوية !!!

إن الذي يثير حفيظة هذه الجمعيات المغربية اللائكية الكارهة للدين والمحاربة له، هي إلصاق هذا العهد بالإسلام !!! لذلك نجد إحداها تقول في بيانها: إن هذا العهد “يتضمن مفاهيم مطاطة مبهمة قابلة للتأويل بشكل رجعي، يضرب في الصميم مكتسبات المغرب ويناقض التزاماته الدولية، منها: ثوابت الأمة الإسلامية الثقافية والحضارية، وأحكام الشريعة الاسلامية، والحلال والحرام. وغيرها من المفاهيم التي تم توظيفها في العديد من الدول لممارسة كافة أشكال الانتهاكات والتضييق على الحقوق والحريات” بحسب تعبيرها.

والحقيقة التي لا تقبل أي مجادلة، هي أن عهد حقوق الطفل في الإسلام الذي وضعته الحكومة في قالب مشروع قانون يُعدُّ مفخرة للمسلمين، وعملا حقوقيا رائدا لمن يريد أن ينشئ أطفاله في فضاء تسوده الفطرة والبراءة وسواء السبيل، وفي عالم ليس فيه معاناة أو آلام يصنعها الإنسان باختياراته البلهاء.

وفي انتظار إنجاز قراءة واسعة وعميقة لأسباب نزول هذا العهد الحقوقي، وتقريب مواده وبنوده إلى فهم قرائنا الكرام ووعيهم، أرفع صوتي عاليا.. صارخا: يا علماء المغرب الرسميين (لأ، هؤلاء مقارنة بغيرهم يملكون كل وسائل العمل والحركة وقوة السلطان) .. اتقوا الله في أبناء هذا البلد، وواجهوا هؤلاء العلمانويين ومخططاتهم التخريبية، وأعلنوا عن مواقفكم الشرعية من هذا العهد وانشروه بين الناس بخطبكم ومقالاتكم وكتبكم.

يا علماء المغرب .. إلى متى سيستمر تقاعسكم عن صد هذه الأقليات الأيديولوجية – التي لا سند شعبي لها في مجتمعنا المحافظ – بتسفيه أفكارها، وتفنيد أكاذيبها؟ وإرغامها على لزوم جحورها النتنة؟

يا علماء المغرب .. طالبوا بفتح تحقيق حول حقيقة علاقة بعض هذه الجمعيات بدوائر غربية ماسونية؟ وشددوا على كشف طبيعة أجندة عملها ضد استقرار البلد وأمنه المادي والروحي؟

يا علماء المغرب .. [وَٱتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ] (البقرة 281).

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد