إعداد مبارك أجروض
وتتميز بعض أنواع البكتيريا الحية الموجودة في اللبن، بخصائص مضادة للالتهابات ومقاومة للسرطان إلى جاتب البريبايوتك التي تعتبر من المكونات الداعمة لنمو بكتيريا الأمعاء، وهي موجودة في الأغذية المحتوية على الألياف، مثل: الخضروات والفاكهة والحبوب والمكسرات، أما البروبيوتيك فهو يحتوي على الكائنات الحية الدقيقة ويوجد في الزبادي. لقد ربطت العديد من الأبحاث والدراسات في السنوات الأخيرة، بين الزبادي والألياف وانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض، منها اضطراب الأيض وأمراض القلب والأوعية الدموية، وسرطانات الجهاز الهضمي والوفاة المبكرة.
والغريب في الأمر، أن هناك صلة موجودة بين بكتيريا الأمعاء والتهاب الرئة والأمراض الأخرى التي تصيبها، تثبط (الأيضات) وهي محصلة عملية التمثيل الغذائي التي تنتجها البكتيريا في الأمعاء، كالأحماض الدهنية من الإصابة بالتهاب الرئتين.
كما أن هناك علاقة بين استهلاك الألياف وتحسين وظائف الرئة، فضلًا عن بعض الدراسات التي تؤكد أن بكتيريا الأمعاء تعزز صحة الرئة. قد لا تكون هناك نتائج مفصلة على دور الألياف والزبادي في تقليل الإصابة بسرطان الرئة، لكنها موجودة ومؤكدة حتى وإن كانت قليلة.
ولحسم هذه المسألة، تم إجراء بحث تحليلي على أكثر من مليون شخص من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، ووضعوا بعض العوامل في الاعتبار كالسن والأصل ومستوى التعليم والسمنة وحالة التدخين، وقاموا بحساب كمية ما يستهلكه هؤلاء الأشخاص من الزبادي والألياف؛ لمعرفة العوامل التي تؤدي للإصابة بسرطان الرئة.
وبتحليل النتائج بعد 8 سنوات، تبين أن الأشخاص الذين يتناولون الزبادي والألياف، انخفضت لديهم نسبة الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 17%، مقارنة بمن يتناولون كميات قليلة منهما، وأن الزبادي تحديدًا يعمل على تقليل فرص الإصابة بسرطان الرئة بشكل كبير. كذلك يؤثر شرب الكحول على خطر سرطان الرئة حسب الدراسة، وفي المجمل تقلل الزبادي والألياف من خطر سرطان الرئة بنسبة 33%، عند الأشخاص المداومين على تناولهما.
علاوة على العديد من الفوائد الصحية الأخرى، مثل الحد من الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كما ذكرنا آنفا، فضلًا عن تحسين الجهاز الهضمي وتقليل الإصابة بالسرطان في هذه المنطقة من الجسم، نظرًا لدور هذه المكونات في تنظيم ميكروبات الأمعاء الدقيقة.
نلخص مما سبق، إلى أن الإكثار من الألياف والزبادي يحد من خطر الاصابة بسرطان الرئة، قد لا نعرف أنواع الألياف التي لها دور بارز في هذه الدراسة، ولا أنواع الزبادي وما تحتويه من السلالات البكتيرية، لكن المهم هو تأكيد العلاقة بين استهلاك هذين النوعين من الأغذية، وصحة الرئة وتقليل خطر اصابتها بالسرطان، وستكشف السنوات المقبلة عن دلائل علمية أكثر، تضيف بعض التفاصيل المهمة لنتائج هذه الدراسة.
وعليه فمن الأهمية بمكان إعادة النظر في الفوائد المحتملة لمنتجات الألبان، لافتين إلى أن الفوائد تأتي من “البريبايوتيك”، الموجود في نظام غذائي عالي الألياف، وكذلك من اللبن، مشيرة إلى أن بعض سلالات “البروبيوتيك” تمنع نمو سرطان الرئة، كما تحوي خصائص مضادة للالتهابات والأورام