تشكل الكحول في الأمعاء

إعداد مبارك أجروض

إنّ التقيّؤ والهذيان وفقدان الاتّزان هي جميعها علامات دالة على حالة الثمالة، ولكنّها قد تحدث أيضًا بدون شرب نقطة واحدة من الكحول مع بعض الحالات النادرة من الناس. وتسمّى هذه الحالة متلازمة التخمّر الذاتيّ أو متلازمة تخمّر القناة الهضمية الذاتيّ، ولقد تمّ التعرّف على هذه الحالة النادرة مؤخّرًا خلال هذا العقد. وتشتمل هذه الحالة على زيادة للخميرة في الأمعاء حتى تصل لمرحلة حدوث ردّ فعلٍ مفاجئٍ بعد تناول السكّر؛ إذ تتحوّل الخميرة إلى إيثانول، والذي يؤدّي بدوره إلى زيادة كمية الكحول بالدم.

وتُعرف متلازمة التخمّر الذاتي كذلك بـ”متلازمة تخمّر الأمعاء” أو “تخمّر الإيثانول الداخلي” ويطلق عليها أحيانًا “مرض السُّكّر”، وهذه الحالة النادرة تجعل الأشخاص كما سبق ذكره في حالة سُكْر من دون شُرب الكحول. وما يؤكد ذلك هو ما نسمعه في نشرات الأخبار عن اعتقال أشخاص بسبب الشُّرب والقيادة، وأن مستوى الكحول في دمهم أربعة أضعاف، ومع ذلك لم تُوجَّه إليهم أية تُهَم؛ لأن الفحوص الطبية أظهرت أن متلازمة التخمر الذاتي هي الموجودة لديهم.

* متلازمة التخمر الذاتي

تحدث متلازمة التخمر الذاتي عندما يحوّل الجسم الأطعمة السكرية والنشوية الكربوهيدرات إلى كحول، وذلك بتكسير جزَيء جلوكوز واحد إلى جزأيْن من حمض البيروفك في المعدة وتعرف تلك العملية باسم التحلل السكري. ومن ثم يكسر البيروفك في الأمعاء بوجود الخميرة إلى كحول وثاني أكسيد الكربون، حيث يتم امتصاص الكحول في الجسم كما يتم طرد غاز ثاني أكسيد الكربون عن الطريق التنفس، وبهذه الحالة يصبح من الصعب تشخيص متلازمة التخمر الذاتي.

* أعراض متلازمة التخمّر الذاتي

يمكن أن تجعل متلازمة التخمر الذاتي الشخص في حالة سُكر دون شرب الكحول وبالتحديد إذا بدت عليه بعض الأعراض؛ كاحمرار الجلد، والدوخة، والارتباك، والصداع ثم الاستفراغ والغثيان، وأحيانًا إصابته بجفاف الفم ومشاكل في الذاكرة والتركيز، عدا عن التجشؤ والإعياء والاكتئاب والقلق أيضًا. ليس هذا فحسب، بل ربما يُصاب بتغيرات في المزاج ويمكن أن تؤدي به المتلازمة إلى متلازمة التعب المزمن بحسب جراد.

* تشخيص متلازمة التخمّر الذاتي

لا تزال هذه المتلازمة مكتشفة حديثًا بحسب الأخصائية جراد والأعراض وحدها لا تكفي عادة للتشخيص، ومن المرجح أن يقوم الطبيب بإجراء اختبار للبراز لمعرفة ما إذا كان لدى الشخص الكثير من الخميرة في أمعائه أو إجراء اختبار آخر هو تحدي الجلوكوز”. وفي اختبار تحدي الجلوكوز، لا يُسمح للشخص بأكل أو شرب أي شيء آخر لبضع ساعات قبل وبعد الاختبار، وبعد ساعة يقوم الطبيب بفحص مستوى الكحول في دمه؛ فإذا لم تكن لديه متلازمة التخمر الذاتي فسيكون مستوى الكحول في الدم صفرًا، أما إذا كان يعاني من ذلك المرض فقد يتراوح مستوى الكحول في دمه ما بين 1.0 و7.0 ملليغرامات لكل ديسيلتر.

* أسبابها والمعرَّضون للإصابة بمتلازمة التخمّر الذاتي

في متلازمة التخمّر الذاتي يصنع الجسم “الشراب” أو الكحول (الإيثانول) من الكربوهيدرات التي يتم تناولها، ويحدث هذا داخل الأمعاء بسبب وجود الكثير من الخميرة في القناة الهضمية، والخميرة هي نوع من الفطريات. وبخصوص الأشخاص المعرّضين للإصابة بها، فإن البالغين والأطفال معرضون للإصابة بها ولكن عند البالغين عادة ما تكون متلازمة التخمر الذاتي ناتجة عن مضاعفات مرض آخر أو خلل أو عدوى في الجسم أو مشاكل في الكبد الذي لا يستطيع التخلص من الكحول بسرعة كافية.

* خيارات العلاج من متلازمة التخمّر الذاتي

يمكن علاج متلازمة التخمر الذاتي بتقليل الكربوهيدرات في النظام الغذائي وعلاج الحالة المرضية إن وجدت مثل مرض كرون في موازنة الفطريات في الأمعاء.

وإذا ما تعرض توازن الميكروبات النافعة في الأمعاء إلى خلل بسبب متلازمة التخمر الذاتي، وتحل محلها ميكروبات أخرى من سلالة الخميرة، مسؤولة عن عملية التخمير، وفضل المضادات الحيوية سيتم القضاء على تلك الميكروبات الضارة، ويعطي للمصاب بروبيوتيك (وهي متممات غذائية بكتيرية) لتعزيز نمو البكتريا النافعة.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد