ريتاج بريس/ الرباط: الحسين بلهرادي
كم من مرة كتبنا عن واقع الصحة في دكالة عامة..وفي العديد من الجماعات على وجه الخصوص..كم مرة نددنا بالوضع المزري الذي يعرفه هذا القطاع الحيوي..إلى جانب القطاعات الأخرى التي بدورها لم تنجو من الإهمال والتهميش..في مشهد دراماتيكي..أمام أعين من سولت لهم أنفسهم يصرحون أنهم أهل الحل والعقد الصحة في هذا الإقليم يعاني في صمت..ومعه السكان يعيشون الموت السريري..كم من ضحية كانت نتيجة الإهمال..كم من امرأة وضعت في العراء..كم من مريض ظل يشكو مرضه إلى الخالق لأنه لم يجد من يسمع صوته..رغم أن صوته منحه لأناس همهم هو المصلحة الخاصة عندما نتكلم عن الصحة نقصد المستوصفات المحلية..التي تبقى مغلقة أكثر من ساعات العمل..وعندما تفتتح تلك حكاية أخرى..حيث استعراض العضلات من طرف الممرضين..أما الطبيب فالمحظوظ هو الذي يقابله إن جاء مرة واحدة في الأسبوع.. جل المستوصفات المحلية..بداية من أولاد أفرج وخمس متوح وبولعوان وأولاد زيد وباقي الجماعات المجاورة..خارج المنظومة..وهذا شيء عادي..مادام المستشفى الإقليمي بالجديدة تحت رحمة الإهمال..وكل من زاره يعيش المحن..والأمثلة متعددة وبالمئات..وقبل أن يصل إليه يكون قد تعرض إلى أبشع ممارسات اللامبالاة.. لا فرق بين الشتاء والصيف..في الفصل الأول.. من الصعوبة أن تصل إلى هذا المستوصف الذي يفتقر لأدنى الشروط..بحكم الطرق المغشوشة..والتي تتحول إلى حواجز أمام المارة..أما في الصيف وعندما يرتفع عدد الذين يتعرضون للسعات العقرب..فالدواء المضاد لهذا السم لا وجود له..وعليك أن تشتريه من مالك الخاص..إن أردت النجاة من الموت المحقق.. ومادمنا نتحدث عن سم العقرب لابد من الإشارة إلى تلك الفتاة التي توفيت به بعدما تعرضت للسعة عقرب بأولاد زيد..لتفارق الحياة..التي تبقى رخيصة عند مجموعة من الأشخاص الذين يسيرون الشأن المحلي مستوصف صحي وحيد في كل جماعة..طاقم طبي وقت غيابه أكثر من وقت حضوره..أما الممرضين فتلك حكاية أخرى.. وعلى ذكر الصحة لا بد من الإشارة إلى سيارات الإسعاف التابعة للجماعات المذكورة..فكل واحد أراد التنقل بواسطتها عليه دفع 150 درهما..مع العلم أن المجالس تخصص كل سنة منحة مالية كبيرة للبنزين لسيارة الإسعاف..والأدهى من هذا.. أن سيارات الإسعاف تكون في الليل خارج مقر الجماعات..وان تعرض شخص لمرض معين عليه الانتظار حتى يرضى عليه السائق وقبله رئيسه..أما إن كنت معارضا للحزب الذي يحكم الجماعة..فكان الله في عونك منطقة دكالة التي كتب على سكانها أن يعيشوا مع أناس همم الوحيد هو اعتلاء المناصب..تحت غطاء مظلة خدمة المنطقة..ومنهم من عمر طويلا..دون أن يقدم أي إضافة..ومع ذلك ظل “لاصقا” داخل مقر الجماعة يصول ويجول..وكان هذا المقر ملكا له..أو ورثه عن والده..وعلى ذكر التوريث ..فهذه الظاهرة أصبحت واضحة للعيان..فاحد الذين يدعون أن عجلة دكالة لا تدور بدونه..يهيأ نجله للمستقبل..والأخر أصبح مستشارا بعد وفاة والده..والثالث يدرب ابنه ليعوض مكانه بعدما شعر أن ساعاته اقتربت من الرحيل..ونحن على أبواب الانتخابات المقبلة التي سوف تخلف العديد من المفاجآت حسب أهل الاختصاص..وخصوصا أن أهل “الميزان” أو الذين تسلطوا على الميزان..سوف ينزلون من فوق البرج العاجي..بعدما تركوا المنطقة وشبابها في عزلة تامة..وفي فقر وبطالة وتهميش..وخارج هذا العالم بعدما فشل الوزير الدكالي في إصلاح المنظومة الصحية بدكالة..جاء الدور على الوزير الحالي.. الذي عليه أن ينزل إلى الواقع.. ليعرف ماذا يدور داخل المستشفى الإقليمي وكذلكالمستوصفات المتواجدة في القرى الصغيرة حتى يعرف معاناة هؤلاءالبسطاء والفقراء..الذين يطالبون “بسبيطار” و حقهم في التطبيب ليس إلا….