وجدة ـ ذ. سعيدة الرغيوي:
كان الْحضور المُتعطش للحرف والكلمة الشّعرية على موعد مساء يوم الأربعاء 2 أكتوبر 2019، ابتداء من الساعة الخامسة والنصف بمكتبة وجدة العاصمة الألفية، مع لقاء تواصلي احتفاء بالشاعر / الْهايكيست سامح درويش وذلك عقب رحلته الأخيرة لليابان لتمثيل الهايكو العربي والمغربي رفقة الشاعر العراقي عبد الكريم كاصد.. رحلة تأتي في إطار احتفاء جمعية الهايكو العالمي بالذّكرى العشرين لتأسيسها.. حيث حضر هذا الأخير “ندوة الهايكو العالمية” بالعاصمة “طوكيو”، وقد حاوره الشاعر المهلوس والهايكيست رشيد قدوري/ أبو نزار.
إذْ كان الْحديث حول تجربة الشاعر الهايكوية وكيف انتقل الفن الشِّعري الْهَايكوي الْياباني إلى الأمم والشعوب الأخرى لينتشر عبر الْمَعمور عن طريق المثقافة والترجمة لِيصطبغَ بخصوصيات محلية دون النّأي عن السّمات الخاصة بهذا اللّون الشعري ذو الأصول والمنبت الياباني.
وقد ألمع الشاعر سامح درويش إلى كون الهايكو العربي يجد امتداداته في العديد من الكتابات الشعرية تعود للخمسينيات من القرن الماضي.. فكثيرة هي التجارب التي اقتربت من هذا اللون الشعري مثل التوقيعات والبرقيات.. لكن الانفتاح على ثقافة اليابان والاحتكاك عن طريق الترجمة إلى لغات عدة من قبيل: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية أسْهم بشكل كبير من الاقتراب من الْهايكو الياباني الذي ينماز ببساطته وبإيقاعه الخاص.. عوامل كثيرة كانت وراء التأثر بهذا النّوع الشعري الذي يلتقط مشاهد الحياة والوجود بشكل بسيط ليَعْبُرَ إلى المتلقي الْمختلف ويجعله يعيش نوعا من الذهول والدّهْشة.. فالهايكو هو شعر المشهدية والبساطة والدهشة والتكثيف اللغوي لكن هذا التكثيف يختزل عمق الدلالة.
موعد جاء في شكل تقرير شامل عن رحلة الشاعر / الهايكيست الثقافية والأدبية؛ فهي إثراء لتجربته الفردية في هذا الْمُنجز الشِّعري الْجَمالي كما يحبذ دوْما تسميته وانفتاح على شعب وحضارة لها خصوصياتها الْمائزة في طقوس العيش والثقافة والحياة.
ولعل شعر الهايكو ينِمُّ عن ذلك من خلال الصّور والمشاهد الْمَبْثوثة فيه، ناهيك عن تطرق الشّاعر للتّشكيل المعروف ب”الْهَايْجَا” / الْهايْكا الذي يصْحب شعر الْهايكو.. وعن مشاركته في النّدوة العالمية للهايكو أقر الشاعر سامح درويش أن كل مشارك من المشاركين الخمسين عن كل بلد شارك بلغته ولهجته الأم وبهايكو واحد الذي ضمته أنطولوجيا الندوة العالمية والذي وُزِّع على المشاركين فور التحاقهم بأشغال الندوة..
وقد كانت الإشارة أيضا إلى حضور سفير العراق لأشغال هذه الندوة الثقافية.. وقمين بالإشارة أن الْهايكو العربي بات له موطئ قدم وحضور ضمن هايكُووَات العالم من خلال تجارب استطاعت أن تكتب الهايكو العربي بنفسٍ وطابع وخصوصيات محلية إقليمية.
واختتم اللقاء التواصلي المفتوح بقراءة الشاعر سامح درويش بعض نصوصه التي احتوتها أنطولوجيا الهايكو العالمي التي أصدرتها الندوة عقب أشغالها.. ولم يخل اللقاء من تفاعل الحضور الذي شارك بدوره في إثراء النقاش حول هذا اللّون الشّعري الذي بدأ يعرف انتشارا واسعا بين الْعديد من الشعراء والمهتمين بالإبداع.. إذ هناك من ينتصر لهذا النوع من الشعر وهناك من يستهجنه وهذا شأن كل تجريب إبداعي فني