بقلم / الأستاذ سمير أبو القاسم
ينفي “مسيلمة” مشاركة بعض القياديين في بلورة أدبيات الحزب، ويزعم خلافا للتاريخ، أنه بمعية بعض من يتموقع في الدفاع عن شرعية التسلط كان وراء صياغة وبلورة أطروحة الحزب ومرجعيته الفكرية والسياسية. وهو ما يؤكد جهله بتاريخ نشأة الحزب عند التحاقه، ويبرز رغبته الدفينة في تزوير الحقائق، من أجل تزعم مصلحي ونفعي زائف.
ويعلم العديد ممن كانوا حاضرين في ندوة انبعاث الأموات بالرباط، وشاهدين على خطوات التأسيس الأولى، وصامتين وغير معترضين على تزوير المعطيات – ومنهم من طوقت عنقه مسؤولية الأمانة العامة سابقا – أنه لا توجد كلمات لوصف ما يقوم به “مسيلمة” اليوم، ولا يوجد تصنيف لمحاولاته الهادفة إلى تزوير التاريخ لاحتياجاته طبعا.
فالتزوير أصبح جزءا من واقع ومكونات شخصية الاصطفاف في خندق الدفاع عن التسلط، وليس خاصية من خصائص “مسيلمة” الملتحق، الذي يزور الحقائق التاريخية التي أجمع عليها المساهمون في تأسيس البام.
إن ما يزعج الرأي العام الداخلي في الكذب والتزوير، هو إظهار الحزب في موقع ضعف، وفي وضع استجداء للمناضلات والمناضلين ودغدغة عواطفهم للاصطفاف ضد كل من كان سبيله التطلع إلى المستقبل.
لا يسعنا إلا أن نسخر من هذه التصريحات، ونضعها ضمن صنف الرسوب في قراءة التاريخ، والفشل في الإفادة منه. وهي دليل على مدى حقد صاحبها وعماه السياسي. فالتاريخ وعاء للحقيقة التي لا يمتلكها “مسيلمة” وأمثاله، وإنما هي ملك للذاكرة الجماعية.
ولا يمكن تزييف التاريخ بهذه الرعونة فقط لبث روح الحقد بين أعضاء الحزب، بعد أن استنفدت حملة الكراهية ضد المناضلين القياديين أهدافها، وتم ابتزاز الحزب وإجباره على الانصياع للرغبات المصلحية الجارفة.
رعاة الدفاع عن شرعية التسلط قتلوا الحزب قبل قيام هذا الاختلاف في تقدير أمور التدبير التنظيمي والإداري والمالي. فقد قتلهم الشك في “ولاء” المناضلات والمناضلين، وأصبحوا لا يرون فيهم سوى خونة أو طابورا خامسا في أحسن الأحوال