الانتظارية، الافتقار إلى الالتزام النضالي، الممارسات اللاديمقراطية واللاأخلاق

بقلم / الأستاذ سمير أبو القاسم 

بروز بوادر تحقق الأمل، لن تكون إلا بالاعتماد على قادة وأطر متقدمة ومتميزة، وبذل جهد من أجل مناصرة فكرة التغيير ومشروعه، والعمل في صفوف معتنقيه ومسانديه، والمساهمة في تغيير جزئيات وتفاصيل الواقع، والاشتغال على التنظيم والتأطير والتوجيه، والعمل على مواجهة السياسات العمومية غير العادلة اجتماعيا ومجاليا وجبائيا، كي لا نتحول إلى مشاركين في تعطيل مسار التغيير.

فالانتظارية تحيل على معاني الفشل والتخلف، وتعليق أسبابهما على الغير أو القدر، كما أنها ترمز إلى انتظار المنقذ من الوضع والقائم بالتغيير والتبديل، وتقوم على تعطيل إرادة التغيير والإنجاز.

وبذلك، فالانتظارية تعبير عن درجة عالية من الانهزامية، والانبهار بقوة الخصم أو الصعوبات والعراقيل، واللجوء إلى شتى أنواع التبرير للانهزام أمام الواقع وما يحتويه من صعوبات، من أجل الاستكانة والاتكال والتواكل.

وبصيغة أخرى، فالانتظارية هي تعبير قوي عن عدم القدرة على استيعاب متغيرات الواقع، في غياب خبرة تحليل القضايا والمشاكل والوقائع والأحداث الجارية، وهو ما يدفع دفعا في اتجاه التهرب من خوض غمار استحقاق التغيير.

دون أن ننسى بأن مسارات الدمقرطة والتحديث، مهددة دائما وأبدا بالافتقار إلى الالتزام النضالي، وبتحول أجيال بكاملها إلى مجرد مستهلكة لمطلب التغيير الديمقراطي ولضرورة الدفاع عن حقوق الإنسان ولإلزامية التشبث بالمواطنة كقاعدة أساسية للانتماء وانتظام العلاقات وتوجيه الممارسات والسلوكات.

لتصبح آليات الديمقراطية مطية لممارسات لا ديمقراطية ولا أخلاقية، فردية وجماعية، وتتحول بذلك بعض التنظيمات الحزبية والنقابية والجمعوية إلى أدوات معرقلة للتغيير المطلوب والمأمول.

إن وفرة المعلومات والمعطيات اليوم، وتداخل الأفكار والتوجهات والتيارات الخاصة بانتظار تحقق طموح التغيير، تفرض الانخراط في الحركية والإنجاز والبناء، قصد توفير أعلى درجات الاستعداد والأمل المصحوب بالعمل، لرسم معالم القادم من الأيام بتغيير الأمور نحو الأفضل

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد