الأديبة المغربية مالكة عسال
بغصن اللوز
فلقْنا الصبح وقُلنا أهلا ..
أهلا بمَن
في راحتيه نبتَ الزهر
وعلى كتفيه سيحمل الوزر
افترّت آفاقنا عن الابتسام
وأشرعنا باحاتِنا للنور
والأرشيف
في ترعة النسيان وأدناه
وقلنا للمُقبل تَفَتّحْ ..
تَفَتّحْ في أحضاننا فرحا
ودعِ الجرح في المحرقة
ينهضْ عشبا
بين الرَّمشَتين
انقلب البصر خاسئا
فتمدد السرطان بشعائر وهمية
ثار البياض واليراع أنشد يقول :
كفاك يامَن تلبّس بُرْد المساء
ملطخا بجوع المشرد ين
يزند حوش الفقراء خرابا
ويلتذّ بنقرس المقهورين
ما أظنّك إلا انفلاتةً
على ظلال العابرين
سقطتْ تتضخم بالكنايات
تفجّرتْ سُحقا على خدّ المذبوحين
ومع الرضاب تقطّرَت وباء
أيها المغلول بمتاهات الفراغ
مندوبُ التخوم المزعجة
يامَن تحت كروم الليل
تَوسّد الإعصار يُدمنُ الشعوذة
لا ندري
كيف وثبتَ ترياقا من فم أفعى
تتسرب في الحشا
استوطنت المحاجر
والشرفات حوّلتَها مقابر
وفي الحدائق نثرتَ خيبات المسعى
بسوطُ الدّمار تُوسّع حقول الشحوب
وفي واديها تُهشم الممكنات
لا ندري
كيف فقأت أعين الانتظار
حتى صرْنا في المُجهِض
نبحث عن الزمن الضائع
أيها المحْقُون بالابتئاس
المنقوع في دم النفاس
ما بيديْك غيرُ تفاحةِ الخلَل
تدُسها في وجَع الأكباد
من الخواء تشيد صرحا
لتذكيَ لهب السرمدي
كفاك نصْبُ برجك السالف في دمعة البائسين
على جماجم النور تُطنبُ ليلك الوارف
من العبث وبالعبث وإلى العبث
تُلقي سيلك الجارف
لتصنع من الصديد رمح المهابة
على بساط الخراب تحبو
وبِدَكّ الانبهار عودُك ينبري
أقبلتَ بلحظة
يضيئها ديجور اليباب
تحاكي ثُغاء الهجير
والرشاح صوت الزمهرير
بأيد تتعطش للآثام
كفاك كفاك بوطني
لضيعة الشؤم تهديه قربانا
كفاك
تسَللاً بين الجلد والعظام
لاختلاس نوارة الحياة
يا وجع قلبي
علقْنا على قبّعة الأمل ريشةَ الأحلام
وانحنينا لها خاشعين
فسقطت القبعة بين الأقدام
والريشة
في بطون الرعاع
داستْها الحوافر
والأمل
في رمس الليل توارى
فأمسينا حكايات
يلوكُنا زمن التخمة
ليداري الانتفاخ
ونخلةُ الزهو الشامخةُ
تحولت في مَرْج النسيان نُصْبا
يا وجع قلبي
قبصَة مِن الزبانية
مَن بقبضتِهم رائحةُ المآسي
إلى الأماكن المهجورة
رحّلوا وطني يصليَ لنكْبة الدمار