امرأة تسافر افتراضا..

باريس: بقلم الأديبة المغربية ربيعة منوني

ماذا تريد أن تعرف عني ؟
أنا امرأة تسافر افتراضا
كل يوم إلى أفخم الوجهات ..
حقيبتي فارغة
إلا من حفنة حروف
يزاحمها أحمر شفاه
قارورة عطر ودفتر مسودات ..
لا يعنيني يا سيدي
ما جد من الأحداث
من نُصّب مكان مَن
ولا من ترأس
لائحة الإصدارات
مغرورة ؟
لا ..
أنا فقط متفرجة
لن تراني أتمسح كقطة
بشاعر أستجدي وقفة
بجواره
حتى لو قام نزار من مرقده
أفضل سهرتي معه
منفردين أنا وهو
بين الصفحات
سأنزوي بعيداً في ركن
أبتسم في جمع من الناس ..
حتى بحضرة القيصر
أو أشهر النجمات ..
وكيف اختزلني
في ثقافة
الفراغ والسيلفيهات
أنا امرأة خمسينية
لا تستهويها إلا الأشجار
عندما تغير فساتينها
تلبس وتتعرى
بأمر المواسم والفصول
كالعارضات
أهوى رائحة الورق المتقادم
على رفوف المكتبات
لا يسحرني ديور
ولا كوتشي ولا سان لوران
ولا واجهات المحلات
فقط أقتفي
كامرأة صحراء
أثر أمرئ القيس
والمتنبي
من فوق كثبان الكلمات …
أنا يا سيدي
امرأة غريبة الأطوار
لن أرقص فرحا لباقة ورد
تهدينيها في عيد الحب
سأرفض احتضارها حتماً
في المزهريات
ولن أعوض قامتي القصيرة
بكعب عال
كي تتباهى بي أنت في السهرات
كل الطويلات الممشوقات
يا سيدي
تحملهن بضع سنتمترات
لا يضيرني إن مكثت أو رحلت
تنازلت عن البكاء
للمراهقات
علمتني السنون
أن الفرح عابر
وأن الحزن زائر
أنا وأنت مجرد ذرات
ولن نغير بحبنا
بعشقنا..
بوصالنا أو فراقنا
نظام الحياة

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد