بقلم : حفيظة الدليمي
”السترة الصفراء” هل هي خريف اوروبي قادم !!. تداولت مواقع التواصل خبر ان مصر منعت بيع السترات الصفراء خوفا من انتقال العدوى اليها.
هل تحدوا دول أخرى حدوها.. هل سيصبح ارتداء السترة الصفراء أمرا ممنوعا يعاقب عليه القانون .. تخيلوا معنا لو استيقظنا جميعا وارتدينا السترة الصفراء احتجاجا على ظلم حكومة لا تسمع آنات مواطنيها..
حكومة تدعي أن كل شيء على خير.. وأننا أسعد خلق الله فوق البسيطة.. وأننا ممكن أن نعيش بدرهم واحد.. وحتى إذا لم نحصل على ذلك الدرهم فسنكون سعداء.. حكومة غارقة في مشاكلها الحزبية الضيقة وآخر اهتماماتها هو المواطن..
حكومة تكشف معظم التقارير الدولية الحالة التي أصبح يعيش عليها المغرب والمواطن المغربي من تفشي للبطالة والفقر والظلم وإهدار للكرامة والرشوة واستغلال النفوذ..
حتى لو ارتدينا سترة صفراء.. وقبعة وحذاء أصفر.. فسيمر علينا أعضاء حكومتنا وسيبتسمون ابتسامة عريضة وماكرة.. ويقولون مرحبا بكم ضيوفنا الكرام في المغرب.. لا تستغربوا فحكومتنا لا تعرفنا.. إنها تعرف الصورة التي تريدها هي أن نكون عليها.. الصورة التي تلقيها في خطاباتها وفي تقاريرها، الصورة التي لا علاقة لنا بها.. والتي تشعرنا ببشاعة جرم أعضائها في حق مستضعفي هذه البلاد.. وهنا تحضرني شهادة لامرأة من جبل تدغين: ماعندنا والوا ما كاين والو !!
إنهم لا يعرفون مثل هؤلاء المواطنين ولا يسمعون أنينهم في جوف الليالي وفي كل أنحاء البلاد ولا ألم المرضى الذين تعج بهم المستشفيات التي لا تتوفر لا علاج ولا على دواء ولا على معدات ولا على أطباء بشهادة العاملين في المجال الصحي..
حكومتنا النائمة أصبحت متخصصة في البحث.. والبحث.. والبحث عن كل ما من شأنه تكبيل المواطن أكثر.. ما سيفقره أكثر.. ما ينسيه السترة الصفراء وما يدور في فلكها عندما يستيقظ في الصباح وهو شبه نائم.. ـ لأنه حتى النوم استكثرته عليه هذه الحكومة ـ لن يفكر سوى في البحث عن فردة حدائه الضائعة..
فهل سترعب “السترة الصفراء” حكومة المغرب ؟! أكيد لا.. فرئيس حكومتنا وهو العليم بالنفس البشرية سيعلن اجتماعا طارئا للحكومة.. استعدادا للطوارئ وسيغير الساعة.. وسيضاعف الأجور.. وسيبني المستشفيات.. وسيشغل العاطلين.. وسيستمع لأنين المعذبين في كل بقاع المغرب.. ولن نحتاج لسترة فرنسا لاستردادها ولن نقلد موضة ارتدائها وسنصفق لحكومتنا. ونلعن السترة الصفراء.. ونردد الفتنة نائمة لعنة الله على من يوقظها….