مساحة الشك الضرورية

الأديبة السورية سوزان إبراهيم

نظرياً يتم الحديث في الدوائر المغلقة والمفتوحة عن أهمية وضرورة الحوار بين شرائح الشعب أو المجتمع داخل الدولة الواحدة، أو في إطار الأمة الواحدة.. الجميع يناقش الخطوات التي يتوجب علينا اتباعها لإعادة النظر في عديد من القضايا والمسائل المتعلقة بعيشنا المشترك، ومراجعة الماضي ومساءلة التراث وغير ذلك من أمور جوهرية، ندوات ومؤتمرات وما يدور في فلكها كلها تؤكد أهمية تكريس ثقافة الفكر النقدي.. أما واقع الحال، وما يتم التعامل معه في الحياة اليومية، فمازال بعيداً جداً عن ذلك، وعلى كل أصعدة الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي وكذلك الاقتصادي !‏

تعزيز نزعة الشك المعرفي لدى الجميع !‏

عنوانان وربما شعاران: “التفكير التقدي” و”تعزيز نزعة الشك المعرفي” بواسطتهما يمكننا العبور إلى مرحلة جديدة ثم إلى واقع أفضل، ولكن هل من الممكن حقاً العمل بموجب هذين الشعارين أو العنوانين دون أن يترتب على ذلك تضحية كبيرة على صعيد الأفراد أو المجموعات أو الشعوب ؟!‏

أن نعتمد الفكر النقدي، وأن نعزز الشك المعرفي، فهذا يقتضي خلق مساحة شك! مساحة حرة بلا بديهيات ولا يقينيات ولا مسلّمات، إن أساس الحوار بين طرفين يعني، وبكل تأكيد، وجود شكٍّ ما، أسميها مساحة شك، لدى كل منهما، إذ دون هذه المساحة لا إمكانية ولا احتمالاً لخلق حوار بنّاء وجّاد،‏ إن كان “صوابنا” لا يأتيه الشك من أي جهة، وإن كان “صواب” الآخر لا يدانيه شك من أي صوب، فعلى أي شيء نتحاور وكلٌّ منا ممسكٌ وبعناد بيقينياته التي لا تقبل الجدال حولها !‏

ما هو محور اختلافنا.. وغالباً خلافنا ؟‏

ألا يشكّل الماضي – التراث، الماضي – التاريخ، الماضي – العادات والتقاليد والأعراف جوهر وجعنا ؟!‏

هل تتفق كل الأطراف المتشاركة في الوجع والمصاب والنتائج على ضرورة خلق مساحة شك لتكوين الأرضية الحقيقية لأي حوار إيجابي يقود إلى التغيير المبتغى ؟!‏

السؤال هو بداية الشك.. أي بداية الحوار.. أتذكر ما قاله ساراماغو يوماً:‏

“لا تستخف بقوة السؤال، فلربما واحد من هذه الأسئلة الضرورية والجوهرية التي تُطرح الآن سوف يشكّل الفرق في أحد الأيام”.‏

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد