أيها العالم، هلا وقفت قليلا

بقلم الأديبة المغربية ليلى مهيدرة

ماذا يطلب مني وأنا المدعية لفعل الكتابة حيال ما يقع أمامنا، وأنا الملتزمة التي كانت بالقضايا الكبرى حين كانت هذه الأخيرة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة والتي كانت بكل اللعب التي تشكلها ناصعة في موقفها وفي اختيارنا لها، إما مع أو ضد والذي مع أو ضد يعرف لم كان في هذه الخانة أو ذاك..

الآن كل الأمور اختلفت، أصبحت كل القضايا قضايا كبرى بدءا من الاستفزاز الذي يمثله ضجيج شارع مجاور إلى المضطهدين في بلد لا تعرف مكانه على خريطة العالم ناهيك عن الصراعات النائية والثلاثية واللا إلى مالا نهاية بين التوجهات والأفكار والأشخاص والمواقف والدول المتباعدة والقريبة وبين من يحكم العالم ومن يعرف كيف يدير الطبق لصالحه دوما، إلى من لا زال يبحث لنفسه عن موطئ قدم..

أمجبرة أنا على متابعة كل هذا حتى أعبر عن موقفي من هذه القضية أو تلك، والقضايا أصبحت كثبانا رملية مرتحلة، لا تثبت على حال ولا على موقف، فأنا لا أجدني من المتربصين بمن الأقوى حتى أصفق له ولا بالممسكة بمكبرات صوت الثائرين على أي شيء وكل شيء، فكيف لي أن أشارك هذا العالم اهتزازاته، هل أنا مطالبة باتخاذ مواقف من كل ما يحصل، أحسني عجلة قديمة صدئة لا تستطيع أن تكون هنا وهناك وفي كل الأمكنة، هاتفي في كل ثانية يمدني بأخبار لا أقوى على متابعتها، فأجدني في أغلب الأحوال استنفر العالم الافتراضي لكي أفهم ما يحصل وليتني أفهم أو أستوعب.

عقلي الصغير لا يتحمل على وزن قلبي الصغير التي كانت تضحكنا في الأفلام القديمة ـ الأفلام التي ما عادت تضحكنا ولا حتى تبكينا ولا حتى تساعدنا على فهم ما يحصل، عقلي صغير وأعترف، حمار عجوز لا يستطيع أن يستوعب ما أصبح عليه الإنسان المعاصر، والحياة المعاصرة والإعلام المعاصر، ما زلت بدائية في تحليل خطاب ما يحصل فكيف بتوقع ما قد يحصل.

أيها العالم هلا وقفت قليلا، فقط قليلا، أصمت ولنعد اللعبة من جديد، دعنا نبحث في الجمال بداخلنا، أن نبحث عن الإنسان الذي كان هنا يوما، أن نحدد ما نريد وأن ننطلق من جديد فقد اختلطت الأوراق أكثر مما يجب..

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد