كلية العلوم عين الشق بالدار البيضاء: التعيينُ المنتظر…؟

رقية المغربي

 

من المنتظرِ أنْ يُعلنَ في مجلس وزاري، من بين “تعيينات جديدة” في مناصب “المسؤولية”، عن اسمِ العميد الجديد لكلية العلوم عين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. وكما يحدثُ عادةً عند شغورِ منصبٍ من المناصب التي تخضعُ مباشرةً لعيينٍ ملكي، تبدأُ المناوراتُ والتدخلاتُ وتكثرُ الأقاويلُ حتى قبل أنْ تتضحَ الرؤية بخصوصِ لائحةِ الأسماءِ المقترحةِ للمنصب.

هكذا، تسربَ عبر شبكات التواصل الاجتماعية خبرُ حالةِ غش بمباراةِ الترشيحِ لمنصبِ عميد كلية علوم عين الشق، حيث اتضحَ للجنة المنوطِ بها دراسة مشاريع التطوير التي تقدم بها المرشحون لعمادة الكلية المذكورة وجودَ تطابقٍ حرفي لبعض أجزاء المشروعين المقدمين من طرف مرشحين مختلفين من بينهما العميد المنتهية ولايته!

هذا ما يسمى في لغة الآداب، وكذا العلوم، “سرقة أدبية” (Plagiat). ولما كان من المفروض أنْ يُفتحَ التحقيقُ في الموضوع، فإن ثبوتَ حالةُ الغش هذه تعني من جملةِ ما تعنيه، معاقبة من قام بها (أعني الغشاش؟). فكيف تنزلُ الوزارةُ الوصية بتلاميذٍ صغارٍ غشواْ في الامتحان العقابَ، ولا تتدخلُ في حالةِ غش أساتذةٍ كبار من المفروض فيهم أنْ ينشرواْ العلم والأمانة العلمية لدى أجيالٍ متعاقبة من الطلبة؟

في علاقة بالموضوع، سبق للجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي أن أصدرت بلاغات منتظمة، من بينها ما عنوته ببيان الأسبوع الثالث، عن “سياسة التعتيم وصم الآذان من طرف عميد كلية العلوم عين الشق”، استناداً إلى “حقائق قاطعة أثبتت بالملموس غياب الرؤية والكفاءة الإدارية” لدى المسؤول المعني. كما أدان نفس البلاغ “كل أشكال الفساد المستشري داخل المؤسسة” من خروقات خطيرة في مباريات التوظيف، وغياب الشفافية في مداخيل التكوين المستمر للسنة الدراسية 2016-2017 و 2017-2018، وغيرها من الاختلالات. وفي الختام دعا البيان إلى “الإسراع بتعيين مسؤولين تجتمع فيهم الأمانة والكفاءة وتنعدم فيهم الخيانة وكثرة الكلام والوقيعة بين الموظفين”.

لا نملك سوى الدعاء لأساتذة وأطر وموظفي وطلبة كلية العلوم عين الشق بالصبر والإكثار من حمد الله (الذي لا يحمد على مكروه سواه)، ما دام العميد المنتهية ولايته هو المرشح الذي استغل كل “كفاءاته” السالفة الذكر و”معارفه” ليس في مجال البحث العلمي، كما هو مفروض، ولا في ميدان ربط المسؤولية بالمحاسبة بدءاً بمحاسبة الذات، بل في التربع على لائحة الترشيحات مهما كلف الأمر، ليعود إلى عمادة الكلية وتعود حليمة إلى عادتها القديمة!

أكيد أن هذا التعيين الذي تحركتْ فيه الهواتف الذكية والغبية على حد سواء، على شاكلة تعيينات “باك صاحبي”، ليس هو التعيين المنتظر؟.

فهل يتدخلُ الملك لوقف هذا العبث والقطع مع أساليبِ الماضي التي أوصلتْ كلياتنا ومنظومتنا التعليمية عموماً إلى ما وصلتْ إليه اليوم، ويعينُ مَنْ تتوفر فيه شروط الكفاءة والأمانة والإحساس بالمسؤولية؟

إن هذا وحده، لهو التعيين المنتظر حقاً! وإنني أحلم!

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد