المصطفى المعتصم
تنعقد اليوم قمة الأرض التي تتباحث مسألة التحولات المناخية في علاقتها بالتلوث . وفي الحقيقة الأرض عانت وتعاني أكثر من التلوث : تعاني من تبعات ومخلفات حضارة النفايات (civilisation de déchets) كما سماها المفكر الفرنسي روجيه گارودي . هي حضارة جشع الهوموإيكونومكوس (Homo œconomicus ) الذي يبحث عن الربح وتكديس الأموال مهما كان الثمن وحتى لو تعلق الأمر بإفساد الأرض . حضارة التبدير التي تعاملت مع الموارد الطبيعة وكأنها موارد لا يمكن أن تنفذ أو أن تسمم وعلى رآس هذه الموارد الماء آصل الحياة والنعصر الأساسي في استمرارها . الخطير الذي يتناساه البعض لسبب من الأسباب إما جهلا أو تجاهلا هو أن التحولات المناخية تحولات طبيعية باعتبار أن الزمن الجيولوجي الرابع ( air Quaternaire ) زمن التحولات المناخية بامتياز حيث تتتابع الحقب الثلجية ( périodes glaciaires ) في أوروبا والمطرية ( pluviales) في منطقتنا مع الحقب البيثلجية (périodes interglaires) في أوروبا والبيمطرية (inter pluviales) عندنا . أخر حقبة ثلجية كانت بين 110000سنة و10000سنة وتؤرخ لنهاية البليستوسين (fin de pléistocène )مع حد أقصى منذ 22000 سنة . ما يعني أن العالم ومنذ 10000 سنة وهو يعيش تحولات مناخية في اتجاه القحالة المتميزة باستمرار ارتفاع درجة الحرارة ونذرة التساقطات وعدم انتظامها .
لا أحد يدري هل نحن في نهاية الدورة المناخية المتميزة بالقحالة أم أننا لم نصل بعد إلى الحد الأقصى مما يعني أن التحولات المصاحبة لها ستزيد تفاقما وهو ما يفرض اتخاذ اجراءات أكبر بكثير من الاجراءات المتعلقة بالتلوث . نعم العوامل الأنتروبولوجية من تلوث وتبدير للموارد وتصحر عوامل خطيرة ومهددة للعنصر البشري ولكنها تبقى عوامل إضافية أمام ما هو أهم أي التحولات المناخية الطبيعية.
وأي نقاش لا يذهب إلى العمق يبقى نقاشا غوغائيا ديماغوجيا لن تكون له إلا نتائج سطحية.