بلجيكا توقع على ما يشبه عقد الحماية ..

كمال السعيدي

مغاربة بلجيكا يعجبهم من باب المزاح وصف حي مولامبيك بالمناطق المحررة .. اليوم بعد الدعوات البلجيكية للمغرب الرسمي للمساهمة الأمنية في مواجهة الخطر الإرهابي، أتصور الأمر كما لو أن بلجيكا توقع على ما يشبه عقد الحماية ..
بلجيكا.. هذا البلد الأوروبي الصغير و الجميل ، يشبه المغرب من بعض الأوجه .. نظام ملكي ، تعدد لغوي و بلد منفتح ، و لكنها بلد ديمقراطي، متقدم و منتج و يعتمد على الرأسمال البشري و على اقتصاد المعرفة القوي الذي يوفر للساكنة نمط حياة جيد، يجعل الكثيرين يسعون إلى الهجرة إليه من أجل الاستفادة من ثمرات ذلك التطور ومن جودة الخدمات الاجتماعية التي يوفرها و في السنوات الأخيرة ازدادت وتيرة الهجرة إلى بلجيكا من طرف مغاربة باقي الدول الأوروبية التي عرفت الأزمة الاقتصادية ومعها انسداد آفاق التشغيل كما هو الحال في إيطاليا و اسبانيا ..
مغاربة بلجيكا ، ككل المغاربة ناس طيبون ، يبحث كل واحد منهم على لقمة عيش في إطار من الكرامة لم يوفرها له وطنه بالقدر الكافي و إن استطاعت بعض الجماعات المتطرفة أن تخترق بعضا من المقيمين منهم في حي مولامبيك ، فهذا ليس دليلا على أن الحي إياه قد أصبح منطقة محررة و إنما على أنه أصبح رمزا و عنوانا على عدم نجاح الإندماج الكامل في المجتمع البلجيكي و من المؤكد أن المسؤولية في ذلك جماعية، هي من جهة مرتبطة بانغلاق جزء كبير من الجالية على نفسها و انكفائها على هويتها الأصلية و من جهة هي مؤشر على فشل المجتمع البلجيكي في احتضان و قبول الاختلاف التفافي و الديني الذي تمثله تلك الجالية و غيرها من الجاليات العربية و الإسلامية ، علما أن بلجيكا كانت دائما تقدم كنموذج و مثال على نجاح سياسات الإدماج تجاه تلك الجاليات ..
ربما أن الإرادة السياسية كانت موجودة و لكن السياسات المتبعة لم تكن ناجعة و لا نعرف كيف سيكون الأمر بعد موجهة الإرهاب هاته التي تضرب أوروبا في عقر دارها اليوم و هل سينتصر صوت العقل على ضرورات الأمن

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد