الأستاذ الباحث: عبدالغني لزرك.
يعتبر المرحوم الفنان الغيواني العربي باطما فنان بوهيمي طبع المشهد الغيواني منذ بداية سبعينيات القرن الماضي إلى نهاية القرن العشرين، حيث يعتبر من الأعضاء الأساسيين الذين أسسوا مجموعة ناس الغيوان إلى جانب المرحوم الفنان بوجمعة حكور المعروف ببوجميع إلى جانب طبعا عمر السيد.
تم تأسيس المجموعة 1970، علما أن كل هؤلاء الأعضاء السالفين الذكر خريجي المسرح البلدي بالدار البيضاء الذي كان يشرف عليه أب المسرح المرحوم الطيب الصديقي، ولقد بدأت المجموعة بداية قوية خصوصا وأنها جاءت بنمط فني جديد غير معهود لدى الشباب المغربي أنذاك والذي نشأ على النمط الفني الكلاسيكي، فجاءت مجموعة ناس الغيوان لتكون لسان وصوت الإنسان المقهور، وعبرت على هموم ومعاناة مختلف الشرائح الإجتماعية التي كانت تعاني ظروف عيش قاسية ومحرومة من العديد من الحقوق،خاصة وأن الفنان العربي باطما بدوي الأصل من جمعة أولاد عبو بإقليم برشيد، نشأ في الحي المحمدي،أي أن حياته كانت تنقلا بين البادية والمدينة، صوته الرخيم الضارب في عمق تاريخ الشاوية جعله محبوب الجماهير المغربية، مواويله وأغانيه رفقة المجموعة، كانت بمثابة تربية لجيل بكامله.
بعد وفاة الركن الأساسي للمجموعة الفنان بوجميع في ظروف غامضة 1974، أخذ العربي باطما على عاتقه ثقل المجموعة، حيث أنه هو الكاتب والملحن، عراب الغيوان أو زجال الغيوان كما كان يسمونه، واصل العربي عطاءه الفني رفقة المجموعة رفقة عمر السيد، علال، عبدالرحمان قيروش المعرف بباكو، ولاننسى أن المجموعة عمل فيها لفترات محدودة مولاي عبد العزيز الطاهري ومحمود السعدي.
أطربت أغاني مجموعة ناس الغيوان الملايين سواء داخل المغرب أو خارجه، بل تكونت مجموعات في مجموعة من البلدان العربية على شاكلة ونمط ناس الغيوان، في بداية تسعينيات القرن المنصرم شارك العربي باطما في بعض الأفلام السينمائية والتلفزيونية مثل فيلم الدم المغدور، الناعورة، في جنب البير، كواليس،خفايا، ريزوس، زنقة القاهرة، هاجوج وماجوج، لهبال في الكوشينة، وشريطي الحال والتاغنجة اللذين يوثقان التجربة الغيوانية، وكتب مسرحيات مثل مسرحية العقل والسبورة، ألف ديوان بعنوان” حوض النعناع” والسيرة الذاتية في جزئين، الكتاب الأول ” الرحيل” والكتاب الثاني ” الألم”، و ” ملحمة لهمام حسام” في أربع أجزاء تحمل أكثر من واحد وعشرين ألف بيت زجلي، كتب منها ثلاثة أجزاء، ولم يسعفه الموت ليتم كتابة الجزء الرابع، ليغادرنا إلى دار البقاء في بداية 1997م، بعد معاناته مدة طويلة من مرض العضال،لذلك فهو هرم فني ومرجع مهم لدارس ولباحث عن تاريخ مجموعة ناس الغيوان التي انتهت شعلتها بانتهاء أجل مجدوبها البوهيمي ” الفنان العربي باطما”.