كتاب “الحسن الثاني الذاكرة والتاريخ” الغائب الأكبر عن فعاليات جامعة مولاي علي الشريف

عبد الحي بنيس : رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان

يظل كتاب “الحسن الثاني الذاكرة والتاريخ” الغائب الأكبر حسب العديد من المهتمين عن فعاليات الدورة 22 لجامعة مولاي علي الشريف التي انعقدت ما بين 24 و25 نوفمبر 2017 بمدينتي الريصاني والرشيدية تحت شعار “الحياة السياسية في المغرب على عهد جلالة الملك الحسن الثاني” بمشاركة العديد من الفعاليات الرسمية والأكاديمية التي سلطت الأضواء على مختلف المراحل التي رافقت عهد المغفور له وإسهاماته في بناء المغرب الحديث.
إن المشاركين الذين تم اختيار بعضهم بناء على مقاييس لا علم لنا بها، إذ أن كل ما اطلعنا عليه هي تعرفنا على وجوه اكاديمية حملتها لنا تغطيات وسائل الإعلام خاصة العمومية السمعية البصرية التي ركزت على نقل تصريحات لعدد منهم تنتمى إلى قطاعات رسمية وجامعية.
إلا أن السبب المباشر للتذكير بهذه المعطيات يتمثل في أن وزارة الثقافة “تجاهلت بقصد أو بغير قصد” أدراج المؤلف الأخير الذى أصدرته في بحر هذه السنة بعنوان” الحسن الثاني الذاكرة والتاريخ” الذى يصب بشكل مباشر وفي صلب الشعار الذى اختارته الجامعة.
ربما أن “شاوش في البرلمان” بمؤلفاته التي تجاوز عددها العشرين ويدرس بعضا منها في جامعة أكسفورد ببريطانيا وهافارد بالولايات المتحدة الأمريكية لا ترقى الى مستوى ما كان يبتغيه المسؤولين عن اللجنة المشرفة عن اختيار واعتماد المشاركين في هذا الحدث الفكري الهام لملك تجاوز نبوغه المغرب ليعم مختلف الاصقاع العالمية.
وعلى الرغم من عدم “انتقائي” سأساهم في هذا الحدث ولكن من مكان آخر باعتبار أن الانسان يمكن أن يتفاعل مع ذاكرة المغفور له الحسن الثاني من أي موقع كان حتى تلك الموجودة خارج الفضاءات المكيفة المغلقة. وأن هذه الخواطر أخطها بعد سيل الاتصالات التى تلقيتها تبدى استغرابها لعدم إشراك كتابي في هذه الجامعة.
إلا أن ما يحز في النفس أن تكون مبادرتي تأليف كتاب “الحسن الثاني الذاكرة والتاريخ” الذي يقع في 670 صفحة من الحجم الكبير، ويتضمن ألبوما من 500 صورة، كان تجاوبا مع رسالة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الموجهة إلى المشاركين في أشغال الدورة ال20 لجامعة مولاي علي الشريف في 20 نونبر 2015 والتي عبر فيها جلالته عن تطلعه إلى أن تعكس أبحاث الدارسين والمؤرخين والمهتمين الأهمية الكبرى والحقائق الساطعة التي تحفل بها الفترة الحسنية من تاريخ المغرب المعاصر مما استرعى انتباهي وبذلت قصارى جهدي وعملت ليل نهار لإخراج مؤلف حول الملك الراحل على أمل أن يكون هذا المجهود العلمي لبنة لاستكمال الدراسات والأبحاث حول الملك الحسن الثاني تغمذه الله بواسع رحمته.
فكتاب “الحسن الثاني الذاكرة والتاريخ” عبارة عن عملية تحقيب تاريخي يوثق لمختلف مراحل حياة المغفور له الحسن الثاني، وكرونولوجيا الأحداث والسياقات والمناسبات التي عاشها وأبرز الأنشطة التي قام بها والأقوال التى فاه بها، منذ أن كان أميرا ووليا للعهد وبعدها ملكا الى حين رحيله طيب الله ثراه خلال العديد من المحطات والمناسبات ذات الطبيعة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والاجتماعية والثقافية والفنية…
لقد توخيت في هذا المؤلف الذى راودتني فكرته سنة 1977، وضع مؤلف يسير الباحث على هديه لتحقيق هدفه بأسرع وقت عبر العمل على وضع جداول مؤرخة لكل نوع من الأنشطة، تاركا للباحث حرية الوصول إلى الخطاب أو النشاط كاملا في موضعه.
ويقول الأستاذ عبد الحق المريني في التقديم الذى خصصه لكتابي بعد ان منحتني اللجنة العلمية شرف إصداره أن “هذا المصنف، يعتبر نافذة جديدة فتحت على المدرسة الحسنية ليطل منها القراء على فضائل هذه المدرسة، ونعمها على الشعب المغربي، ويعيشوا مع ذاكرتها أوقاتا سعيدة كما عايشها آباؤهم وأجدادهم في بيوتهم وحقول عملهم يهتدون بهديها، ويتمسكون بفضائلها ويستضيئون بنوره”،
ورغم أن ما يحز في النفس ان تتلقى الأوساط العلمية الأجنبية ووسائل الإعلام الوطنية والدولية مؤلفاتي بتقدير وإعجاب ولا ألقى ولو درة اعتراف في بلدي، فإنه لا يسعني رغم كل ذلك إلا أن أنوه بحسن اختيار شعار الجامعة، والأمل مستقبلا ان تفتح النوافذ في مثل هذه التظاهرات العلمية لرموزنا الوطنية لاحتضان أكبر عدد من المؤلفين الذين خصصوا جهودهم العلمية والبحثة لإبراز عهد المغفور له الملك الحسن الثاني الذى يمثل القيم التي آمن ودافع عنها قيد حياته لتكون نبراسا للأجيال الصاعدة.

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد