حدث “المسيرة الخضراء المضفرة” دروس وعبر..

الدنمارك:كتبه محمد هرار.

 

يكفي المغاربة فخرا، روحهم الوطنية المتوقدة المتجدّدة، تنتقل من السابق إلى اللاحق ومن السلف إلى الخلف، دون فتور أو تراجع، في صورة بهيّة تزيّنها التضحية  بالغالي والنفيس!… روح وتضحية تبرزان معدن هذا الشعب الأبي الأصيل الوفي للشهداء الأبرار، الذين رووا بدمائهم الزكيّة تراب هذا الوطن الغالي لدرء أقدام المستعمر الغاشم، وعدم تمكينة من نيل حبّة تراب واحدة حبّاته الغالية…

وإنّ ما يزيد من قيمة هذه الروح الوطنية المناضلة، تجدد عزمها وتوقّدها وتألقها في كلّ مرّة ومع كلّ حدث، ورفضها لمحاولات التشكيك في انتماء هذا الجزء الغالي من الوطن الحبيب على قلوب المغاربة… فهي كذلك صمام أمان يحفظ الوحدة الترابيّة للمغرب، ويجعل تآلف أهله واتّفاقهم والتفافهم حول قيادتهم وغايتهم استثناء لا مثيل له في المنطقة العربية والإسلامية ضد حملات الاستعمار والسطو عليه واستنزاف خيراته سابقا، أو ضدّ الاضطرابات والحراك غير الإيجابي الذي شهدته المنطقة العربية في السنوات الأخيرة فيما سمي بالربيع العربي.

حدث ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، هو بمثابة دماء جديدة متجدّدة تسري في شرايين كل مغربي وطني حرّ وأصيل، حيث يسهم هذا الحدث والذكرى المتكرّرة في تعميق مشاعر التماسك المجتمعي بين جميع مكونات الشعب المغربي الأبيّ، من أجل السيادة الكاملة على جزءٍ غالٍ من ربوع المملكة المغربية، وهي الصحراء المغربية، وإنهاء كل أنماط النزاع المفتعل حول قضيّة مفبركة من قوى إقليمية ودوليّة استعماريّة بمشاركة مؤسفة الجارة أو الأخت الكبرى التي تجمعنا بها روابط اللغة والدين والتقاليد والمصاهرة والجوار.

هذه الروح التي يفتقدها الكثير من أبناء أمتنا العربية والإسلامية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ أمتنا الراهن. حيث تكالب الأعداء المتجبرون بضلوع بعض الجهات العربيّة والإسلاميّة في المخطّطات الجهنمية الجبانة، المستهدفة للأمّة من خلال زرع بذور الفتن للنيل من مقدساتها وثرواتها وتقسيم أوطاننا وجعلها كونتينات وطوائف، هدرا لسيادتها واستنزافا لخيراتها والتشكيك في هُويتها في معارك ودسائس لا تتوقف. في حين يحرص على وحدة أراضيه ويرفض كل انقسام ينتج عنه بروز دويلات جديدة كما هو الحال الآن إسبانيا، التي قابلت محاولات الانفصال بمعاقبة حكومة كاتالونيا بيد من حديد غير مكترثة بالمنظمات الدولية وغيرها.

 

لا نامت أعين الجبناء الساعين لتفتيت المفتت وتقسيم المقسم وتجزئة المجزّأ من أمتنا بفعل مسطرة وقلم سايس وبيكو.

للتذكير؛ فإنّ قضية استكمال الوحدة الترابيّة للمملكة المغربيّة تعدّ من التوابث الأساسيّة التي تحقق حولها إجماع وطني لا ينفك.

إنها قضيّة مصير وإجماع، غير قابل للمساومة، وإنّ أقصى ما كان من ليونة فيها؛ مبادرة الحكم الذاتي الموسّع الذي حضي بإهتمام دولي.

عاش المغرب حرا أبيا مستعصيا.

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد