التربية الدامجة للأطفال في وضعية إعاقة: نموذج مغربي يتشكل في جهة سوس ماسة درعة

ريتاج بريس : بلاغ

بإمكان الأطفال في وضعية إعاقة، إذا توفرت لهم نفس فرص ولوج المدرسة،  أن يعيشوا حياة ذات معنى وأن يساهموا في الحيوية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية داخل مجتمعهم. فالتعليم هو المدخل إلى المشاركة الكاملة في المجتمع، بحيث يكتسي أهمية خاصة للأطفال المعوقين الذين غالبا ما يعانون من الإقصاء بسبب تعرضهم المتزايد لمخاطر الفقر مقارنة مع أقرانهم غير المعاقين. إذ عليهم التغلب على العديد من العقبات بسبب إعاقتهم وأيضا العديد من القيود التي يفرضها المجتمع.

فمن حيث المبدأ لكل الأطفال الحق في التربية، غير أن الأطفال ذوي إعاقة في المغرب محرومون من هذا الحق بشكل متفاوت، الشيء الذي يقوض قدرتهم على التمتع الكامل بحقوق المواطنة وعلى لعب دور فاعل ومهم في المجتمع وخاصة من خلال عمل ذي مردود مادي.

في الواقع، من أصل مجموع يقدر بحوالي 231.000 طفل معاق تتراوح أعمارهم بين 4-15 سنة نجد أن 32.4% فقط منهم متمدرسون، وفقا للبحث الوطني حول الإعاقة الذي أجري عام 2004.  كما يسجل هذا البحث كون 6 من 10 من هؤلاء الأطفال لم يلجوا المدرسة أبدا، وأن نسبة تمدرس الأطفال ذوي الإعاقة الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و15 سنة سجلت تفاوتات قوية حسب مكان الإقامة: 40٪ في المتوسط في المناطق الحضرية، مقابل ما يقرب من 30% في الوسط القروي.

في جهة سوس – ماسة – درعة، التي تضم حوالي 10% من مجموع السكان يعيش أغلبهم (60%) في المناطق القروية المعزولة وناقصة التجهيز والخدمات الأساسية، ارتفعت نسبة الفقر الى%18.9 سنة 2004 لتتراجع الجهة الى المرتبة 15 من بين 16 جهة. إذا كان عدد أقسام الدمج المدرسي العمومي قد انتقل من 14 الى 47 ما بين 2004 و2014 الإدماج الدراسي للأطفال في وضعية إعاقة يبقى موضوعا إشكاليا في الوسط القروي حيث يتقلص عدد المدارس المهيأة لاستقبال هذه الفئة و وتسهيل ولوجها. و بفضل حيوية نسيجها الجمعوي والمؤسساتي تستطيع هذه الجهة تعميق  تجربتها في اعتماد حلول خاصة وملائمة للمناطق القروية الفقيرة.

انجزت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس- ماسة- درعة تشخيصا لوضعية تمدرس الأطفال المعاقين سنة 2003 بشراكة مع منظمة اليونيسيف والمنظمة الدولية للإعاقة، مما مكن من إبراز الصعوبات والعراقيل المتعددة التي لا زالت تحد من إدماج الأطفال المعاقين في المنظومة التربوية وذلك على الشكل التالي:

  • الرؤية الاستراتيجية والسياسات التربوية المعتمدة حاليا في تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة تفتقر إلى المعرفة الأساسية حول التربية الدامجة. كما تنقصها البيانات الموثوقة عن عدد الأطفال في وضعية إعاقة، سواء المتمدرسين او المنقطعين أو غير المتمدرسين منهم.
  • استمرار المواقف السلبية اتجاه الأطفال في وضعية إعاقة، بارتباط مع العوامل الثقافية لكن أيضا بسبب المعرفة المحدودة بقدرات هؤلاء الأطفال وتجاهل حقهم في التمدرس الجيد.
  • اعتبار عدم ولوج الأطفال ذوي الإعاقة الى تربية دامجة جيدة ناتج، بنسبة معينة، عن نقص في التكوين الأساسي والمستمر لدى لأطر التربوية بخصوص التكفل التربوي والإداري بهؤلاء الأطفال. وهو كذلك نتيجة للبنيات و التجهيزات التي لا تحترم المعايير الدولية لتسهيل ولوج المدارس وحجرات الدراسة.

ولتخطي هذه الصعوبات عملت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس- ماسة- درعة سنة 2004 على بلورة مشروع تحت شعار: “من أجل تربية دامجة أفضل في جهة سوس ماسة درعة” وذلك بدعم من منظمة اليونيسيف والمنظمة الدولية للإعاقة.

بطاقة المشروع:

يندرج هذا المشروع في إطار استراتيجية المغرب لتحقيق تعليم عادل يستجيب  لتوجهات خطة الإصلاح الجديد  التي انطلقت هذا العام في قطاع التربية، ويتماشى مع التوصيات التي تضمنتها الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 التي صاغها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وخاصة في الدعامة الرابعة  “ضمان حق الولوج للتربية والتعليم  والتكوين بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة أو ذوي احتياجات خاصة”.  يعتبر هذا المشروع أيضا جوابا على الالتزامات الدولية للمغرب عقب تصديقه على اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

استهدف مشروع “من أجل تربية دامجة أفضل في جهة سوس ماسة درعة” بشكل خاص:

–          تقوية قدرات المفتشين التربويين والمدرسين ومديري المؤسسات التعليمية بهدف تملك مقاربة دامجة،

–          توعية الجمهور الواسع بحقوق الأطفال ذوي الإعاقة في التعليم الدامج بالجودة المطلوبة، وخاصة من خلال حملات التحسيس في المدارس والأماكن العامة،

–          التعبئة والمرافعة لدى صناع القرار من خلال اللجنة الوطنية للقيادة، عبر تنظيم منتديات وطنية للتقاسم وإنتاج أدوات تواصلية من قبيل شريط حول التعليم الدامج و الوثيقة المتعلقة  برسملة المشروع.

بعد مرحلته التجريبية أثبت المشروع إمكانية إرساء نموذج مغربي من شأنه ضمان جودة التعليم للجميع. وسيتم تقاسم الدروس والاستنتاجات التي تم استخلاصها من هذه التجربة، يوم الخميس 26 نوفمبر 2015 بولاية أكادير، بمناسبة ندوة دولية تنظمها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة بدعم من اليونيسيف والمنظمة الدولية للإعاقة.

وتتوخى هذه الندوة تحقيق الأهداف الرئيسية التالية:

–          إبراز نتائج المشروع وآفاقه

–          التفكير في إمكانية استنساخ واعتماد تجربة الجهة

–          مناقشة تجربة أقسام الدمج المدرسي في المغرب

–          المرافعة من أجل مأسسة التربية الدامجة باعتبارها أفضل مقاربة لتمدرس الأطفال في وضعية إعاقة.

–          تبادل الخبرات الدولية في مجال تعليم الأطفال في وضعية إعاقة.

ستضم هذه الندوة خبراء دوليين ومغاربة يشتغلون في مجال التربية الدامجة، كما ستعرف حضور وفود من دول المغرب العربي ومن بينها تونس والجزائر وموريتانيا كجزء من برنامج جهوي للتبادل حول تعليم الأطفال ذوي الإعاقة.

 

انجازات المشروع:

–          تشكيل لجنة وطنية للقيادة حول تربية الأطفال في وضعية إعاقة ولجنة جهوية تقنية ؛

–          تكوين مجموعة عمل جهوية حول التربية الدامجة بين مختلف القطاعات والفاعلين المتدخلين في تربية الأطفال في وضعية إعاقة؛

–         استهداف 18 مؤسسة للتعليم الابتدائي بجهة سوس ماسة درعة ومصاحبتها من أجل تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة؛

–          بلورة مصوغة للتكوين المستمر لفائدة هيئة التدريس حول الإعاقة والتربية الدامجة والتكفل التربوي للأطفال في وضعية إعاقة؛

–         استفادة 109 مدرس من جهة سوس ماسة درعة من التكوين حول الإعاقة حول التربية الدامجة وحول التكفل التربوي للأطفال في وضعية إعاقة؛

–         مصاحبة 10 مدرسين من أجل التكفل التربوي بالأطفال في وضعية إعاقة خصوصا بوضع المشروع التربوي الشخصي؛

–         تكوين 18 مدير مؤسسة تعليمية ابتدائية ومصاحبتهم من أجل وضع مشروع دامج بالمؤسسة ؛

–         مصاحبة 41 طفلا في وضعية إعاقة في مشروعهم التربوي الشخصي؛

–         تنظيم قافلة تحسيسية حول تربية الأطفال في وضعية إعاقة

–         إنجاز فيلم وشريط  فيديو للتحسيس حول تربية الأطفال في وضعية إعاقة

–         توقيع نداء سوس- ماسة – درعة حول تربية الأطفال في وضعية إعاقة  من طرف  25000 شخص

–         تحسيس 300 فاعل متدخل في تربية الأطفال في وضعية إعاقة و 400 من الآباء والأمهات حول حق هؤلاء الأطفال في التربية.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد