ذكر موقع مجلة “ناشيونال إنترست”، أن العلاقات المتوترة بين إيران والولايات المتحدة منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 تشير إلى أن حالة العداء بين الدولتين ستظل مستمرة وتنذر بنشوب مواجهة في أي وقت. وقال الموقع الأمريكي إن نقاط المواجهة المحتملة بين الدولتين في الشرق الأوسط هي حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية المتمركزة في الخليج، مشيرة إلى أن هذا الوضع يقود إلى التساؤل التالي: هل تمتلك إيران القدرة على إغراق حاملة طائرات أمريكية؟ وأضاف الموقع أن الخبراء والمراقبون يعتقدون أن إيران تفكر بشكل جدي في هذا الخيار في حال حدوث مواجهة مستقبلية وأن هذا التفكير ازداد منذ يناير 2015، وذلك بعد تصريح “علي فدافي” من سلاح الحرس الثوري الإيراني بأن قواته قادرة على إغراق ناقلات الطائرات الأمريكية في حالة الحرب. وأوضح الموقع أن الجمهورية الإسلامية أجرت مناورات بعد هذا التصريح بعدة أشهر، وقامت ببناء حاملة طائرات وهمية وشرعت في مهاجمتها.
لكن “ناشيونال إنترست” المعني بقضايا السياسة الخارجية، ينفى امتلاك إيران القدرة على الحاق الأذي بحاملات الطائرات الأمريكية، ويقول إن هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى التشكيك في هذه التصريحات الإيرانية. ومن بين هذه الأسباب: أولًا أن القوات الامريكية، وخاصة تلك الموجودة على حاملات الطائرات، لديها نطاق عمليات أكبر بكثير من القوات الإيرانية. وأطول صواريخ الدفاع الجوي الإيراني، وهو صاروخ “غادر” المضاد للسفن البحرية، ويصل مداه إلى 186 ميلًا، أقل من نصف مدى الصواريخ الأمريكية المعروفة باسم “سوبر هورنيت”. وبالتالي هنا التفوق للقوات الأمريكية. والشيء نفسه ينطبق على القوة الجوية الإيرانية؛ حيث تفوق الدفاعات الأمريكية الطائرات الحربية الإيرانية وأسلحتها. ويمكن للسفن الحربية الأمريكية الكبرى مثل حاملات الطائرات البقاء خارج نطاق القوات الإيرانية بشكل جيد وتعمل دون عقاب.
المشكلة الإيرانية الثانية هي مشكلة قوة النيران، فعلى الرغم من أن إيران لديها عشرات من السفن المسلحة مع صواريخ مضادة للسفن، وعدد قليل إن وجد لديه رؤوس حربية قوية بما فيه الكفاية لإلحاق ضرر خطير بالحاملات الأمريكية. فالصاروخ الصيني C-802 المضاد للسفن، وهو النموذج الذي اشتقت منه الصواريخ المضادة للسفن لدى البحرية الإيرانية، لديه رأس حربي يزن أقل من أربعمائة باوند. ولكن على سبيل المثال خلال الحرب الباردة، القوات البحرية السوفيتية والقوات الجوية عادة ما كانت تستخدم رأسًا حربيًا يزن ما بين 1600 إلى 2200 باوند. ومعظم الصواريخ السوفيتية المضادة للسفن الكبيرة المصممة للقيام بهذا الدور مثل “AS-4 Kitchen” كانت مسلحة اختياريًا بالرؤوس الحربية النووية. وهي القدرة غير المتوافرة لإيران؛ حيث لا تملك إيران أسلحة نووية.
والمشكل الثالثة هي مشكلة الفرصة، فعلى افتراض أن إيران امتلكت بطريقة ما الموارد اللازمة لإغراق الحاملة، فإن الولايات المتحدة يمكنها ببساطة تجنبها واختيار وسيلة أخرى للهجوم. فلا يمكن أن نتخيل على الإطلاق أن الولايات المتحدة تضع حاملة طائرات بها 5500 جندى أمريكى ورجال شرطة بالقرب من قوات العدو وتكون معرضة للخطر ما لم يكن هناك بديل لديها، فالمؤكد أن لدى البنتاجون الكثير من البدائل لصد قوة النيران على الحاملة نفسها بما فى ذلك مواجهة صواريخ كروز التي يمكن أن تُطلق من السفن الحربية، أو من القاذفات الاستراتيجية طويلة المدى.
المشكلة الرابعة هي التفوق الساحق للقوات الأمريكية في الدفاع. وعادة ما ترافق حاملات الطائرات الأمريكية من قبل طراد صواريخ موجهة، بالإضافة إلى واحدة أو اثنتين من المدمرات الصاروخية الموجهة، وكلها لديها نظام قتال متقدم. وقد صممت هذه السفن خصيصًا لحماية حاملات الطائرات من الجو والهجمات الصاروخية. وهناك دوريات جوية قتالية لتحقيق الحماية والتأمين وهي قادرة على إخراج الطائرات والسفن الحربية من مرمى النيران.
وأخيرًا، المدافع سعة خمس بوصات، المنتشرة في جميع أنحاء مجموعة الضرب على الحاملة قادرة على اصطياد الطائرات بدون طيار أو طائرات الهليكوبتر، أو قوارب الهجوم السريع التي يمكن أن تضرب جدار الحاملة