الموقف الرسمي لحكومة جمهورية العراق بخصوص ” الاستفتاء”

ريتاج بريس/ بيان من سفارة العراق بالمغرب

 

في ظل الأوضاع الذي يمر بها العراق اليوم من حربه ضد الإرهاب، وتحرير أراضيه من تنظيم داعش الإرهابي، والساحية السياسية المضطربة والذي هو اليوم احوج الى المصالحة بين اطياف الشعب العراقي على جميع المستويات وخاصة الطبقة السياسية التي تعصف بها بين الحين والاخر ازمات يتحملها المواطن العراقي الذي ينتظر يوما تشرق فيه الشمس على ارضه وسمائه ليرى العالم بعين اخرى يتطلع بها لمواكبة التطور الذي يسود العالم.

وبعد ان تم تحرير الموصل العزيزة حرب ضروس لمدة تسعة اشهر متواصلة من اجل تحرير الارض والانسان في نينوى التاريخ والحضارة من تنظيم داعش، الذي عبث بالحجر والشجر، زفت القيادة العراقية بقيادة رئيس الوزراء القائد العالم للقوات المسلحة البطلة وقوات الحشد الشعبي والعشائر المشاركة بتحرير الموصل، راح الاخوة الكرد بافتعال استفتاء اقليم كردستان العراق اي بدعوى “الانفصال” لكن المجتمع الدولي الذي رفض رفضا قاطعا لتقسيم العراق فضلا عن العراق والعراقيين الذين رفضوا الاستفتاء جملة وتفصيلا. 

المجتمع الدولي اقر بعدم شرعية الاستفتاء ورفضه لنتائجه، وتأييده لوحدة العراق قرار الجامعة العربية (22) دولة ومنظمة التعاون الإسلامي (57) دولة ودول عدم الانحياز ( 120) دولة بيان مجلس الأمن، مواقف وبيانات الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين وغيرها من الدول، إضافة لجميع دول الجوار.

وفي خضم هذه الأوضاع  الحكومة العراقية كانت تأمل حتى اللحظة الأخيرة تراجع حكومة الإقليم عن (خطواتها المنفردة) الخاطئة واتبعت كافة السبل والوسائل من اجل إقناع الإقليم لكن دون جدوى.

والجانب الأخر هو الحقول النفطية في شمال العراق من ضمنها الحقول في كردستان جزء من ثروة العراق وللسلطة الاتحادية الحق الكامل باستغلالها وإدراج وارداتها ضمن ميزانية الدولة، وان محافظة كركوك جزء لا يتجزأ من ارض العراق وليس لإقليم كردستان الحق بضمها بالقوة وفرض سياسة الأمر الواقع.

 

وموضوع الاستفتاء ليس بالقرار المطلق من قبل الإخوة الكرد جميعا بل،هناك انقسام حاد وواضح بين القوى الكردية لخطورة الاستفتاء وكان ذلك واضحا من خلال البيانات التي أصدرتها تلك القوى والحراك السياسي والشعبي خشية هيمنة حزب واحد على السلطة في كردستان العراق، ويمكن الرجوع الى تقارير وكالات الصحافة العالمية بهذا الصدد وقراءة التأريخ لمعرفة المزيد.

 

كما للحكومة العراقية الاتحادية الحق الكامل بالسيطرة على مطارات اقليم كردستان العراق، وإخضاع كافة المنافذ الحدودية للسلطات الاتحادية واغلاق كافة المنافذ غير الرسمية، حيث يخضع تصدير النفط والتجارة الخارجية والاستثمارات والتعاملات المصرفية والبنكية والتمثيل الدبلوماسي والقنصلي لسلطات الحكومة الاتحادية.

 

المواطنون الأكراد جزء من الشعب العراقي والإجراءات الحكومية موجهة بالأساس لردع حكومة إقليم كردستان لثنيها عن تفتيت وحدة العراق والحفاظ على سلامته الإقليمية، ان هذا الاستفتاء يقوض الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب وخاصة المعركة ضد تنظيم داعش ولذا فأنه يعد خطراً على الأمن الإقليمي لدول المنطقة .

 وتمضي الحكومة العراقية التأكيد على ان الاستفتاء كان مخالفة صارخة للدستور العراقي الذي يمثل العقد الاجتماعي بين كافة مكونات البلد والذي صوت عليه المواطنون الاكراد بمحض إرادتهم بشكل فاق كل المحافظات العراقية ( اربيل 99.36% ، دهوك 99.13% ، سليمانية 98.96 %) الاكراد مشاركون حقيقيون في الحكومة الاتحادية ويشغلون مناصب رفيعة في الدولة ولعل ابرزها منصب رئيس الجمهورية ، وفي البرلمان الاتحادي وفي الكابينة الوزارية كوزراء ووكلاء ودرجات خاصة بنسبة توازي نسبتهم السكانية ، لذا فأن ادعاءات التهميش باطلة، وان تأسيس الدولة على أساس قومي أصبح امرأ من الماضي ولا ينسجم مع المنظومة الدولية الحديثة ، لأنها ستكون دولاً ذات نفس عنصري.

 

ان الجهد الدبلوماسي الحثيث والمتواصل للسيد وزير الخارجية الدكتور ابراهيم الجعفري ومنذ تسلمه حقيبة وزارة الخارجية منذ ثلاث سنوات ومن خلال مد الجسور مع كافة الأطراف وحشد الدعم للعراق بدبلوماسية هادئة ومكثفة استطاع ان يلقى التفاعل الفوري والايجابي في مواجهة الإرهاب والرفض المسبق من قبل المجتمع والمنظومة الدولية لأستفتاء الانفصال، كما ترفض الحكومة الاتحادية التحشيد العسكري في مدينة كركوك وتدعوا الى ادارة المناطق المتنازع عليها إدارة مشتركة بقيادة المركز.

ان مهمة الحكومة الفدرالية تكمن في الأساس في الحفاظ على وحدة وسلامة العراق في الداخل وحمايته من أي تهديد او عدوان خارجي وان إجراءات حكومة إقليم كردستان العراق من شأنها تهديد السلامة الإقليمية لدول الجوار والتي بدورها ستضطر مرغمة على التدخل في الشؤون الداخلية للعراق مما سيجبر حكومة المركز على حماية أراضيها كامل من أي تدخل خارجي ويدخل البلاد في أتون حرباً.

الغريب في الامر ان لم يحصل على مر التأريخ السياسي للعراق ومنذ تأسيس الدولة الحديثة ان حصل على إجماع وتأييد دولي كما حصل عليه اليوم بشأن محاربة الارهاب نيابة عن العالم ورفض الاستفتاء الرامي لتقسيم العراق في الوقت الذي لا زال يخوض فيه حرباً شرسة ضد اخطر التنظيمات الإرهابية في العالم وان المجتمع الدولي صار يتعامل مع العراق المنتصر، وللمواطنين الاكراد الحرية الكاملة بالتنقل من والى الإقليم براً والسفر بالطيران الداخلي لم يتوقف إلى باقي المدن العراقية وبالعكس وحركة البضائع الداخلية لا تزال مستمرة، حيث اتخذت الحكومة إجراءات للإعلاميين الوافدين من والى الإقليم بمنحهم سمات دخول خاصة في مطار بغداد وبقية الأشخاص العالقين في الإقليم لتسهيل دخولهم الى العاصمة بغداد ومغادرتهم إن أرادوا.

هناك إجراءات دستورية وقانونية بحق من شارك وحرض على الاستفتاء من أصحاب الدرجات الخاصة، والحكومة العراقية الاتحادية ترفض الصدام المسلح وتسعى لحل المسألة سلمياً.

سفارة العراق بالمغرب

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد