استفتاء كردستان يضر بالجهود الأمريكية للحفاظ على عراق موحد

أورد مسؤولون أمريكيون سابقون وخبراء في مجال السياسة، إن الاستفتاء الذي أجرته الأقلية الكردية في العراق على الاستقلال، وجه ضربة للولايات المتحدة التي حاولت على مدار سنوات منع تفكك العراق، وضحّت في سبيل ذلك بمليارات الدولارات وبأرواح آلاف من قواتها. وأضافوا أن مسعى دبلوماسياً فشل في إقناع الزعماء الأكراد، وهم من أوثق حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بإلغاء الاستفتاء فيما يعتبر دليلاً جديداً على ما يبدو على تراجع القوة الأمريكية.

ويعتبر الأكراد الاستفتاء خطوة تاريخية على مسار جهد تبذله أجيالهم المتعاقبة لإقامة دولة خاصة بهم في إقليم كردستان شبه المستقل الذي يحكمونه في إطار دولة العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأطاح بصدام حسين. قال جيمس جيفري، وهو سفير أمريكي سابق لدى العراق ويعمل حالياً باحثاً في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: “هذه انتكاسة كبرى، إنها تحرمنا من القول بأن الولايات المتحدة وحدها هي من تستطيع إبقاء العراق موحداً”.

وقال المسؤولون السابقون وخبراء السياسة، إن ذلك قد يجعل مع الصعب على الولايات المتحدة منع إيران ذات الأغلبية الشيعية من ملأ الفراغ الذي خلفته هزيمة تنظيم داعش بالفصائل الشيعية المسلحة، وحلفاء آخرين لها في العراق وسوريا وأماكن أخرى.

وعلاوة على ذلك يهدد الاستفتاء، الذي يمنح الزعماء الأكراد تفويضاً للتفاوض على استقلال إقليمهم البالغ عدد سكانه 8.3 مليون نسمة، بإشعال فتيل مزيد من الصراعات، وقد يعرقل ذلك الجهود التي تبذلها واشنطن لجلب الاستقرار إلى العراق والقضاء على فلول داعش والجماعات المماثلة. قال مسؤول أمريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: “نرى خطراً كبيراً”.

والخطر الأكبر هو صراع على مدينة كركوك الغنية بالنفط وغيرها من المناطق المتعددة الأعراق التي يسيطر عليها الأكراد، وهو ما يضع القوات العراقية والفصائل الشيعية المدعومة من إيران، في مواجهة قوات البشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان والتي دربتها الولايات المتحدة. قد يبدد صراع دام من هذا القبيل آمال إدارة ترامب في دعم المفاوضات بين بغداد وحكومة كردستان وتفادي إعلان الإقليم الاستقلال.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت يوم الثلاثاء 26 شتنبر: “نقول انتبهوا تماماً لما تفعلون، هذا النوع من الانقسام الحالي يمكن أن يلحق الضرر بالعراق”. ما أن نشوب صراع قد يوقف العمليات التي تساندها الولايات المتحدة لإعادة السنة إلى ديارهم في المناطق التي نزحوا منها جراء معارك استعادت القوات العراقية خلالها تقريباً كل المناطق التي أعلن عليها داعش “الخلافة” في 2014. قال مسؤول أمريكي ثان طلب أيضاً عدم نشر اسمه: “لا نزال نأمل في جمع الأطراف على طاولة المحادثات خلال هذه المرحلة، بدلاً من القيام بشيء ينطوي على تغيير جذري للأمور”.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد