الرباط :زينب الدليمي
أكد رياض مزور وزير الصناعة والتجارة ، أن المغرب شهد خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية ، تحول نوعي وعميق على المستويين الصناعي واللوجستي ، ما مكنه من تعزيز مكانته ضمن سلاسل التجارة الدولية .
وأوضح مزور، خلال مداخلة ألقاها في ندوة بعنوان “الصناعة ومناطق التبادل الحر” ، أن المملكة حققت قفزة استراتيجية مهمة ، في مجال البنيات التحتية المينائية ، والخدمات اللوجستية المرتبطة بالنقل البحري ، مشيرا إلى أن الاضطرابات التي عرفها قطاع النقل البحري على الصعيد العالمي خلال السنوات الأخيرة ، أبرزت أهمية امتلاك قدرات لوجستية ونقلية قوية ومرنة، خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمغرب، الذي تمر عبر محيطه البحري نحو 20 في المائة من المبادلات التجارية البحرية العالمية .
وأبرز الوزير ، الدور المحوري الذي يلعبه ميناء طنجة المتوسط ، الذي تحول إلى أكبر ميناء في المنطقة ، مؤكدا أن هذا المشروع الاستراتيجي ساهم بشكل كبير في تقليص الكلفة اللوجستية وتجاوز عدد من التحديات الجغرافية ، التي كانت تعيق تنافسية الاقتصاد الوطني في السابق .
وأشار المسؤول الحكومي ،إلى وضعية النقل البحري قبل إنجاز هذا الورش الكبير، مبرزا أن نقل حاوية من الدار البيضاء إلى أوروبا ، كان يستغرق زمنا يقارب المدة اللازمة لنقلها من شنغهاي إلى أوروبا ، إذ كانت اجال الشحن تصل أحيانا إلى 35 يوما .
و أكد مزور، أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية استدعى اعتماد مجموعة من الخيارات الاستراتيجية ، من أبرزها الانتقال التدريجي من صناعات تتمتع بالحماية لكنها تفتقر إلى القدرة التنافسية ، إلى منظومة صناعية أكثر ابتكار وانفتاح واندماج ، ضمن سلاسل القيمة العالمية مبرزا ، أن المغرب يتوفر حاليا على شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر تربطه بأكثر من 100 دولة ، وهو ما يتيح للفاعلين الاقتصاديين إمكانية الولوج إلى سوق تضم ما يقارب 3.5 مليارات مستهلك .
وشدد الوزير، على أن هذه التحولات تجسد التغيير العميق الذي عرفه المشهد الصناعي المغربي ، على امتداد ربع قرن ، حيث انتقل الاقتصاد الوطني من نموذج قائم على الحماية ، إلى اقتصاد أكثر تنافسية وانفتاح واندماج ، في الأسواق الدولية .