إفران: شباب المدينة يطالبون وزارة الثقافة بالتعجيل بافتتاح المركب الثقافي

محمد الدريهم

رغم مكانتها كـ”عاصمة إيكولوجية للمملكة” ووجهة سياحية عالمية في قلب الأطلس المتوسط، لا تزال مدينة إفران تفتقد لأبسط مقومات المشهد الثقافي: قاعة مسرح وقاعة عرض. فالمركب الثقافي للمدينة، الذي انطلقت أشغاله قبل أكثر من عقد، ظل حبيس الأوراق والأعطاب، ولم ير النور إلى اليوم.

المعطى الجديد يتمثل في إطلاق صفقات عمومية تهم “إنجاز الدراسات التقنية وتتبع أشغال إعادة التأهيل وإتمام المركب الثقافي بإفران، بما يشمل قاعة المسرح والتهيئة الخارجية”. وهي صيغة تكشف أن المشروع لم ينطلق من الصفر، بل هو محاولة لإنقاذ ورش متوقف لسنوات بسبب إكراهات تقنية ومالية متتالية. و رغم أن استئناف الدراسات خلال 2025-2026 يبعث على التفاؤل الحذر، إلا أن غياب جدول زمني واضح وتاريخ محدد للتسليم يجعل الشباب المحلي يتعامل مع الخطوة كـ “إجراء إداري” لا كـ “التزام سياسي”.

الرهان أكبر من مجرد بناية إسمنتية. فالمركب صمم ليكون قلباً نابضاً للثقافة الإقليمية عبر: قاعة مسرحية لاستضافة المهرجانات والفرق المحلية، فضاءات للعرض لفائدة الفنانين التشكيليين، قاعات للبروفات خاصة بمسرح أمازيغ والمجموعات الموسيقية والهيب هوب، مكتبة عمومية، ومرافق مخصصة للجمعيات الثقافية. في المقابل، تواجه إفران مفارقة صارخة: المدينة تحتضن سنوياً تظاهرات كبرى كـ”مهرجان الثقافات الأمازيغية” و”قافلة الفن” و”الملتقى السينمائي”، لكن جميعها تقام تحت الخيام أو في قاعات مستعارة، في غياب بنية تحتية قارة تليق بمدينة جامعية وسياحية ذات إشعاع دولي.

انعكاس ذلك مباشر على الشباب المبدع في إفران وأزرو. يتدربون في فضاءات ضيقة، وينجزون أعمالهم في مرائب، ويغادرون المدينة للعرض في فاس ومكناس. بلا مسرح يظلون في الظل، وبلا مكتبة يفتقدون لأدوات البحث، وبلا فضاء جامع يهاجرون ثقافياً. ويطرح الشباب سؤالاً مشروعاً: كيف يمكن الحديث عن “الاقتصاد الإبداعي” و”التنمية البشرية” في غياب فضاء واحد للإنتاج والإبداع؟ وكيف تتحول إفران إلى وجهة ثقافية على مدار السنة دون مرفقها المحوري؟

وزارة الشباب والثقافة والتواصل عبأت ميزانيات وأعادت إطلاق الدراسات، وهي خطوة تحسب لها. لكن الشباب يطالبون اليوم بإجراءات عملية: إعلان جدول زمني ملزم للإنجاز، رصد اعتمادات إضافية لتفادي أي توقف جديد، اعتماد سياسة “الافتتاح التدريجي” حتى ولو بشكل جزئي بدل تضييع موسم ثقافي آخر، وإشراك الفاعلين الجمعويين والشباب في تدبير المرفق مستقبلاً. فمعادلة الكلفة لم تعد مقنعة. إذ أن عشر سنوات من التوقف والهدر أثقل على المال العام من إنهاء المشروع. وكل شهر تأخير إضافي ليس خسارة مادية فحسب، بل هو إهدار لطاقات جيل كامل

.خاتمة: دين في ذمة المدينة و الرسالة التي يوجهها شباب إفران واضحة: لا نطلب قصراً، نطلب مسرحاً ومكتبة وفضاء للتعلم واللقاء. المركب الثقافي ليس رفاهية، بل هو استحقاق وواجب تجاه شباب المدينة. الدراسات انطلقت، والإرادة المحلية حاضرة، والشباب مستعدون لملء القاعات بالعطاء. لم يبق إلا قرار سياسي يقطع مع سنوات الانتظار. فبعد عقد من التعثر، حان الوقت لترفع إفران الستار أخيراً عن مركبها الثقافي.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد