البرلمان التونسي يقرّ قانونا مثيرا للجدل حول الفساد
وقالت مريم وهي إحدى المتظاهرات: “طبعا لدينا مخاوف إذا مر القانون اليوم. سنكون خسرنا جزئيا معركتنا ضد الفساد من جهة. ومن جهة أخرى، هذا يمس حقيقة بالمسار الثوري الذي خضناه منذ 14 يناير 2011” تاريخ الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. وكان مشروع القانون ينص في صيغته الأولى على العفو عن رجال أعمال ومسؤولين سابقين في عهد الرئيس زين العابدين بن علي ملاحقين بتهم فساد وذلك في مقابل إعادتهم للدولة المبالغ التي جنوها إضافة إلى غرامة مالية.
وازاء موجة الرفض الكبيرة تم تعديل النص وبات لا يشمل إلا الموظفين المتورطين في حالات فساد إداري ولم يتلقوا رشى، لكن رغم ذلك ظلّ مشروع القانون يثير معارضة حادة. وكان السبسي وصف مشروع القانون لدى طرحه في صيف العام 2015 بأنه يؤدي إلى تحسين المناخ الاستثماري في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وحذر العديد من نواب المعارضة في مؤتمر صحافي سبق الجلسة من تبني مشروع القانون الذي قالوا انه سيوجه ضربة قاضية للديموقراطية التونسية الوليدة.
وإثر موافقة رئيس المجلس على بدء النقاش، وقف نواب المعارضة في القاعة وأنشدوا النشيد الوطني لمنع قراءة التقرير الخاص بمشروع القانون وهم يضربون بقبضاتهم على الطاولات ما أجبر الناصر على رفع الجلسة. وشهد البرلمان مواجهات كلامية حيث دافع نواب “حزب نداء تونس” الذي أسسه قائد السبسي عن مشروع القانون ومعهم الكثير من نواب “حزب النهضة” الإسلامي الشريك في الحكم، في حين ندد به بشدة نواب المعارضة. وكان يفترض أن يعين البرلمان، الثلاثاء، أعضاء جددا في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لسد الشغور فيها، لكن ذلك لم يحصل بداعي عدم وجود نصاب.