إزالة البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى

قررت الحكومة الإسرائيلية وقف استخدام البوابات الإلكترونية عند مداخل المسجد الأقصى في القدس وذلك بعدما تسببت باندلاع أعمال عنف بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن “الحكومة المصغرة صوتت على إزالة البوابات الإلكترونية صباح يوم الثلاثاء 25 يوليوز”. خفض قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي إزالة الأبواب الالكترونية من وتيرة الغضب والاحتجاجات التي عمت مدينة القدس منذ الرابع عشر من يوليو/تموز لكنه لم ينهها. لكن المحتجين يقولون إنهم لا يثقون بالحكومة الإسرائيلية لأنها حكومة احتلال وهذه ليست الجولة الأولى في نزاعهم معها حول من يملك السيادة على المسجد الأقصى وهم مقتنعون بان الحكومة الإسرائيلية تريد استبدال البوابات بكاميرات حساسة تستطيع قراءة الوجوه لتقارن مباشرة بصور مخزنة لمن تعتبرهم اسرائيل مشتبها فيهم.

قال لي أحد المصلين إنهم لا يفقهون بالتكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة ولا يريدون لكاميرات ان تكشف ما تخفيه النساء المسلمات من عورات. كما يخشون من ان هذه الكاميرات الحرارية ستسبب مشاكل صحية للمصلين. وحين سألت مسؤولا في الإدارة العامة لأوقاف القدس عن كيفية فحصهم للتغييرات التي قامت بها إسرائيل داخل الحرم الشريف دون الدخول اليه قال بأنهم في انتظار فريق متخصص لديه أدوات ومجسات خاصة لرسم صورة واضحة عما قامت به السلطات الإسرائيلية داخل الأقصى وقبة الصخرة. وهناك مخاوف من أن الشرطة قامت بحفر بعض المناطق ويريدون التأكد من عدم وجود أجهزة تنصت او حتى دس اثار تزعم إسرائيل لاحقا انها ادلة على انه الهيك، كما يقولون. وحين تحدثت إلى زعيم حزب البيت اليهودي نفتالي بنيت، جدد معارضته لإزالة البوابات الإلكترونية، قائلا إن إسرائيل في “حرب مع الإرهاب الإسلامي المتطرف” على حد وصفه.

وقال رجال دين مسلمون إنهم مستمرون في الالتزام بقرار عدم دخول المصلين إلى المسجد الأقصى. وشكلت المرجعيات الدينية في القدس لجنة فنية لفحص الوضع في المسجد الأقصى، وأكدت على وجوب عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل بدء التوتر في محيط المسجد الأقصى دون أي كاميرات أو بوابات. وقد أمرت إسرائيل بإزالة البوابات بعد أسبوع من احتجاجات الفلسطينيين بشأن ما رأوه تقييدا غير مقبول لحقوقهم في دخول المسجد الأقصى. وكانت إسرائيل قد وضعت تلك البوابات الإلكترونية عقب قتل شرطيين إسرائيليين قرب نلك المنطقة. واشتدت حدة التوتر عقب مقتل الشرطيين الإسرائيليين في 14 يوليوز الجاري، مما دفع السلطات الإسرائيلية إلى تزويد مداخل المسجد الأقصى ببوابات الإلكترونية كاشفة للمعادن، الأمر الذي أثار احتجاجات واسعة في القدس وكان مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف حذر من خطر على المدينة القديمة في القدس ما لم يتوقف العنف بحلول الجمعة المقبلة. وقال مكتب نتنياهو في بيان له إن “الحكومة المصغرة وافقت على توصية كل الأجهزة الأمنية باستبدال إجراءات التفتيش بواسطة اجهزة كشف المعادن بإجراءات امنية تستند الى تكنولوجيات متطورة ووسائل أخرى”.

توصية المخابرات الداخلية

وقد أوصى جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلي (شين بيت) الحكومة برفع البوابات لإزالة التوتر في محيط المسجد الأقصى وأن تستبدل بها كاميرات ذكية تعتمد على التصوير بالأشعة، إضافة إلى تكنولوجيا التعرف على الأشخاص من خلال حدقة العين. كن الحكومة الإسرائيلية خشيت أن يؤدي تراجعها عن نصب البوابات إلى إظهارها بمظهر من يتراجع تحت الضغط، إلى أن جاء حادث إطلاق النار في مجمع سكني يقطنه دبلوماسيون إسرائيليون في عمان أدى إلى مقتل مواطنين أردنيين على يد حارس السفارة الإسرائيلي، وتسبب في خلاف دبلوماسي بين تل أبيب وعمّان. وأوفدت إسرائيل المدير العام للشين بيت إلى عمّان لإجراء مشاورات مع المسؤولين الأردنيين، وجرى اتصال بين نتنياهو والملك عبد الله أدى إلى سماح السلطات الأردنية للحارس الإسرائيلي بالعودة إلى إسرائيل. وبعدها بساعات أعلن المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل قراره إزالة البوابات الالكترونية واستبدال كاميرات متطورة بها تنصب على مداخل الحرم القدسي وفي أماكن أخرى في البلدة القديمة من القدس.

وقتل ثلاثة فلسطينيين الجمعة الماضية جراء اشتباكات بين قوات الأمن الإسرائيلية والآلاف من المحتجين الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة. وفي نفس اليوم، قتل ثلاثة إسرائيليين وأُصيب رابع بعد أن اقتحم فلسطيني منزلهم وطعنهم في إحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وعقد مجلس أمن الأمم المتحدة جلسة مغلقة لمناقشة الأزمة الاثنين، والتي قال فيها المبعوث الأممي لمنطقة الشرق الأوسط: “من المهم للغاية التوصل إلى حل للأزمة الراهنة قبل الجمعة المقبلة”. وأضاف: “ما من شك أنها أحداث محلية تقع في حقيقة الأمر في بضع مئات من الأمتار المربعة، لكنها تؤثر في ملايين، إن لم يكن مليارات الناس حول العالم”. وحمّلت الحكومة الفلسطينية نظيرتها الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عما يجري في المسجد الأقصى بصفتها قوة احتلال على الأرض، محذرة مما سمته تهويد القدس ومنع المسلمين من أداء عبادتهم. وأعلن رئيس الوزراء رامي الحمد لله بعيد اجتماع حكومته الأسبوعي الذي عقد استثنائيا في بلدة الرام في القدس، عن بدء صرف 25 مليون دولار لدعم المواطنين، والتجار والمؤسسات الفلسطينية في القدس، بحسب بيان الحكومة الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية.

وقد أدى التوتر في البلدة القديمة في القدس إلى مواجهات مع الجيش الإسرائيلي انتقلت أيضاً إلى مناطق متفرقة في الضفة الغربية وأدت إلى حدوث قتلى وجرحى. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في تصريح لبي بي سي إن تسعة فلسطينيين قتلوا بسبب مواجهات أو اشتباكات مسلحة أو محاولات طعن ودهس منذ بدء موجه التوتر الحالية، منهم شاب قتل في انفجار عبوة ناسفة قال الفلسطينيون إن الجيش الإسرائيلي زرعها في منطقة منظفه غور الأردن.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد