اليوسفية: جيلالي وساط
أنا في الحقيقة لم أكن ضده.
غرفتي في السطح متسعة لكلينا، بين والفينة والأخرى يظهر ثم يختفي، يثيرني شكله وتثيرني خفته فأبتسم مع نفسي، لا يتوقف عن الخربشة حين أكون نائما، إلٌا أن خربشاته كانت تختلط بأحلامي.
لكن حين وجدت أنه قد قرض طرفا من ديوان شعر من كتبي القديمة، قررت أن أقضي عليه، نفضت عني كسلي وأتيت بمصيدة ووضعت عليها خبزا مدهونا بالزيت وبقيت أنتظر. لكنه لم يقع في الفخ، كان يستل قطعة الخبز من الفخ ببراعة.
كنت ثملا حين خطرت لي الفكرة، بللت جيدا قطعة من الخبز بالفودكا ووضعتها له تحت الكنبة المهترئة، بعد فترة ظهر أمامي، كان هو أيضا قد سكر، لم يعد يبالي بي ولا بأي شيء، يمشي مترنحا ويكاد يسقط، وصعد إلى المكتب وقرفص وبدأ ينظر باتجاهي، لأول مرة في حياتي تلتقي عيناي بعيني فأر، كان حزينا وكأنه يريد أن يحدثني عن أمر ما، خطر لي أن أمد يدي وأربت عليه، لكنه لم يترك لي الفرصة، فقد نهض وهو يترنح وغادرني من حيث أتى.