امرأة تلد بمحطة الطاكسيات بمدينة الخميسات‎

حفيظة الدليمي

الساعة تشير الى التاسعة وعشر دقائق صباحا من يوم الجمعة 24 مارس وانأ استقل الطاكسي المتوجه الى مدينة الخميسات.. صعدت أمامي فتاة شابة تتكئ على شاب وكانت تتألم وتكتم صراخها.. لم اتجرأ على سؤالها، كان كل ركاب الطاكسي صامتين يتألمون مثلي لحالها ويدعون الله أن يخفف ما بها..

على الساعة العاشره و15 دقيقة نزلت من الطاكسي التفت لأرى الفتاة تمسك بمرافقها بقوة وتصرخ والدم ينزف من تحتها بقوة.. تسمرت في مكاني وانا أتساءل أي مرض أصيبت هذه الشابة الصغيرة ! أيقضني من سهوي صراخ أحد الرجال “فينكم العيالات فين الإنسانية أجيو ولدوها” كنت الوحيدة أمامه “أجي الالة” تلعثمت.. وقلت لا أعرف..

نزلت فتاة من طاكسي وهي تصيح: لا الأمر خطير كل من يقترب منها سيعاقب.. ثم عادت إلى الطاكسي..

أعاد الرجل طلبه لي: “انزعي فقط ملابسها الجنين سيختنق”..

اقتربت منها لم يسبق لي رؤية امرأة تلد قط بدأت أنزع عنها ملابسها الداخلية رأيت الجنين على الأرض التفت الى سيدة كانت بالقرب مني.. قلت لها أتعرفين قضع حبل الوريد.. اقتربت السيدة بدأت تشتغل طلبت مني مقص ناديت من معه مقص؟؟ ذهب رجل يجري أحضر مقصا.. اعادت لي المرأة المقص قالت أخرى “الخلاص” يجب أن يسقط.. حملت سيدة أخرى الطفلة أخفتها عن لسعة البرد..

اجتمع الرجال حولنا يمنعون كل من يقترب.. مركل شيء في لمح البصر حتى سيارة الإسعاف أتت بسرعة أحسست بغضب اتجاه الزوج.. صرخت في وجهه: لم فعلت بزوجتك هذ؟؟ا كنا في سلا والمستشفى هناك ؟ أجابني: لا انا اردت ان احضرها الى مصحة هنا ليعتنوا بها.

كتمت غضبي.. وتوجهت لسيارة صديقتي التي كانت تبحث عني ولم تعرف أن الأقدار شاءت أن أكون مساعدة قابلة اليوم..

مرت الجنازة التي كانت سبب زيارتي لهذه المدينة.. لكن صورة الجنين وصراخ الأم وبكاء الأب لم يفارقني.. فقلت قبل أن أعود لمدينتي اذهب لأسال عن المرأة وطفلتها.. توجهت رفقة صديقتي وقريبتها الى المستشفى سألنا عنها.. وجدنا الأم في صحة جيدة.. قالوا لنا ان الطفلة التي انجبتها يتم الاعتناء بها لأنها عمرها لا يتجاوز 7 أشهر..

سألتها لم اتيت من سلا الى الخميسات وانت تعانين من مخاض الولادة ؟ ردت علي بأنها كانت جد عادية وكانت في صحة جيدة..  الطاكسي كان يسير بسرعة فحصل ما حصل نحن فقط كنا في زيارة للعائلة..  وتكلمت سيدة كانت جالسة بجانبها: لم يكن عندها أي شيء الجنين لم يكمل نموه بعد.. وتضيف انت التي اعطيتني المقص.. لقد كانت هناك لم اتذكرها لأن كل شيء مر بسرعة.. لكن لم افهم لم كذبتا؟وتذكرت المثل القائل” حن تمحن”

أسئلة كثيرة ظلت عالقة في ذهني قلت لا يهم أن أجد جوابا عنها.. المهم ان الأم بخير.

تأسفت لأني لم أوثق اللحظة.. لم آخذ لها حتى صورة لأنه في تلك اللحظة كانت حياة الأم هي الأهم.. سخر مني زميل لي قائلا: ” كم من” لايك “ضيعت لو كنت وضعت فيديو..

قلت فلتعش الأم وطفلتها ولتذهب “الجيمات” إلى الجحيم..

ملاحظة.

آخر الكلام أوجه تحية لأصحاب الطاكسيات بمحطة الخميسات، أحضر بعضهم ملابسه وأحضر البعض الآخر أغطية.. تواجدت معهم..  اتصلوا بسيارة الإسعاف وشجعوني لأكون أول امرأة تقترب منها.. وتحية كذلك لرجال الوقاية المدنية الذين أتوا في الوقت المناسب.. كنت أظن أنني أحلم عندما رأيتهم..

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد