الحريات في تركيا تحت رحمة أردوغان

توقّع الصحافي ويل غور أن يستغلّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاعتداء الإرهابي الأخير الذي طاول ملهى “رينا” في مدينة إسطنبول، لكي ينهي حرية التعبير في تركيا. غور الذي يشغل منصب نائب مدير صحيفة الإندبندنت البريطانية شدّد في مقاله على أنّ القومية والاستبداد لا يتقبلان الانتقاد حتى ولو أتى عن طريق الكوميديا. وقدّم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأخيراً الرئيس التركي كأمثلة على ذلك. غور لم يربط موقف أردوغان تجاه حرية التعبير بالانقلاب الفاشل الذي حصل في يوليو الماضي. وذكّر بما حصل في أبريل، من العام الفائت حين طالب الرئيس التركي الدولة الألمانية باتخاذ إجراءات قضائية بحقّ شاعر هجاه في إحدى قصائده. كذلك، بحلول الربيع الماضي، كان هنالك أكثر من 1800 محاكمة ضدّ أفراد اتّهموا بأنهم “أهانوا” أردوغان.

اِنتقاد أردوغان تهديد للأمن القومي

غور الذي يركّز في مقالاته على الأخلاقيات الإعلامية أكّد أنّ انتقاد أردوغان يتمّ تصويره بشكل متصاعد على أنّه “هجوم على الدولة التركية، وحتى على الأمن القومي”. فمحاولة الانقلاب التي شنّها قسم من الجيش التركي انتهت بجعل أردوغان أقوى، ومكّنته من تبرير عملية التطهير في مكاتب الخدمات المدنية والقوى المسلّحة. الأصوات النقدية في الإعلام التركي والتي تقلّص عددها بعد التضييق على الحريات، كُتِمت أكثر مع إقفال الصحف والمجلّات ووضعها تحت رقابة “أمناء” الدولة.

لماذا يغضّ الغربيون الطرف عنه ؟

وتوقّع غور أنّ الهجوم الوحشي الذي تبنّاه داعش سيمدّ أردوغان بمزيد من الدعم الشعبي. فالرئيس التركي الذي دعا الأتراك إلى الوحدة في مواجهة محاولات الإرهابيين لزعزعة أمن البلاد سيجعل من الانتقادات الموجهة إلى سياساته أمراً أصعب. وكتب غور عن مصلحة الغربيين في أن تكون تركيا مستقرّة، لذلك إنّ هؤلاء قد لا ينظرون إليه حالياً على أنه ديموقراطي. لكن طالما أنّ حزب العدالة والتنمية يسيطر على البرلمان التركي، “يمكن أن يغضّ الغربيون الطرف عن تصرّفاته الاستبدادية – خصوصاً عندما يتعامل هو وحكومته مع هجمات إرهابية من مجموعات مختلفة”. بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، تؤمّن تركيا على الأقل حلاً جزئياً لأزمة اللاجئين، كما أنها تبقى لاعباً مهماً في الأزمة السورية والشرق الأوسط بصورة أعم.

المستبدون والأعذار

الحقيقة بالنسبة لكاتب المقال تبقى في أنّ المستبدين لا يضيّقون الحريات على المعارضة الداخلية من أجل أن يحفظوا أمن شعوبهم من الإرهابيين أو من أجل إعطاء مزيد من الدفع لصالح التناغم الاجتماعي. لكن عوضاً عن ذلك، هم يستغلون المخاوف الأمنية والمشاعر الوطنية ك “عذر” لتوسيع سلطتهم.

قريب من الديكتاتورية

وفي حين كانت تركيا في يوم من الأيام أحد نماذج الديموقراطية الإسلاميّة، بدأت أسس حرية التعبير وتكوين الجمعيّات “تتآكل ببطء تحت (حكم) أردوغان الذي يشرف الآن على أمر يقترب من الديكتاتورية”. وفي تسعينات القرن الماضي، نُظِر إلى روسيا على أنها اختبار جوهري لدولة كبيرة تقوم بانتقال سلمي وغير قسري إلى الديموقراطية. لكنّ غالبية المراقبين “توافق بالتأكيد” على أنّ موسكو “فشلت في الامتحان” مع قيام بوتين والمقربين منه بضرب المعارضة السياسية.

ذوو المشيات السخيفة

وأشار غور إلى أنه تم التهكّم مطولاً من الرجال المستبدين لأنهم كانوا ذوي مشية “سخيفة” وأصحاب تحيات فاشية ولأنهم أظهروا عجزاً عن تحمّل نكتة صغيرة. لذلك طالب الأخير جميع الذين يعلون من شأن التقاليد الليبيرالية، كالتسامح والحريات، أن يستمروا بالتهكم من الذين لا يتقبلون وجود هذه القيم في مجتمعاتهم.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد