جيلالي وساط
كلما حلت ليلة رأس السة ، تذكرت تلك الليلة ، ليلة رأس سنة 1981 .
في ذلك الكوخ الصغير الذي تُظله شجرة الكاليبتوس العملاقة ـ كنا نسمع حفيف أوراقها كلما هبت الريح ـ كانت الشمعتان تعكسان خيالاتنا نحن الأربعة على الجدران ، أنا و عبد الرحيم و نعيمة و أمينة .
من المسجلة الخربة كانت تصدح الأغاني ، كان عبد الرحيم هو المسير ، في كل مرة يضع كاسيت .
نشرب من كأس واحدة و نقطع بالسردين ، ندخن سجائر ماركيز ـ كان ذلك استثناء ففي الأيام العادية نكتفي بكازا ـ بينما عبدالرحيم يدخن الكيف .
حين بدأت فاطة بنت الحسين تغني عن شْعَيْبَة أجهشت نعيمة بالبكاء ، أوقف عبد الرحيم الكاسيت وحاولنا إسكاتها لكنها لم تتوقف وأصرت أن نعيد الأغنية ، وبدأت ترددها و دموعها تنساب .
توقفت المسجلة عن الاشتغال بعد منتصف الليل بقليل ، فغنت لنا أمينة ، كان شعرها الأسود الجميل يتمايل وهي تُميل وجهها مرة إلى اليسار و مرة إلى اليمين .
ثم حكى لنا عبد الرحيم وحكيت لهم وحكت نعيمة وحكت أمينة .
سمعنا في الخارج هدير سيارة ، خمننا أنها فاركونيت الشرطة ، وبعد ذلك لم نعد نسمع سوى حفيف شجرة الكاليبتوس ، و دب النعاس إلى أعيننا .