اذا كان المؤلف في الرواية الخيالية يتقمص شخصية الراوي فان صوت مؤلف الرواية الوثائقية ، يختفي من النص ، ولكن قد يكتب مقدمة أو مدخلا في بعض الأحيان كما تفعل الكسيفيتش . ففي بادية روايتها الوثائقية ” ليس للحرب وجه أنثوي ” كتبت عن دور المرأة في الحروب ، و تتحدث عن فكرة الكتاب الأساسية وتقول عما تعتقده عن الموضوع وماذا تريد ان تنقل للقراء . وقد تلجأ احيانا الى كتابة ملاحظات ختامية ، وكذلك يمكن الأستدلال على دور الكاتبة داخل النص من خلال تحكمها في صياغة الحوار والأسئلة التي توجهها الى الشهود. وتقول الكاتبة : ” ليس الشيء الرئيسي في هذا الجنس الأدبي هو جمع الحقائق والوقائع ، بل النظر اليها من منظور جديد والحصول من كل شخصية على اكثر ما يمكن من معلومات جديدة ومشاعر جديدة وليس العادية ، وابراز التفاصيل والفروق الدقيقة . او بتعبير آخر خلق فلسفة جديدة للحوادث .. وعندما تحرص الكسيفيتش على معاينة وتأمل حياة الناس ، فإنها تبحث عن الفن في الحياة نفسها .ان الرواية البوليفونية الوثائقية – كما تجسدها روايات الكسيفيتش – نوع من الأدب أعمق تعبيراً عن الواقع من الأدب التقليدي ، الذي أخذ يتآكل ويتحول الى سلعة في السوق .
0,22 Go (1 %) utilisés sur 15 Go Dernière activité sur le compte : Il y a 26 minutes Détails |
|
Afficher les détails |