نفايات الهولدينغ الملكي !

 

بقلم : حفيظ زرزان

أصبح استيراد  نفايات إيطالية  قضية رأي عام بالمغرب،و موضوع حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال العديد من الهاشتاغات المعبرة أبرزها : #‏حنا_ماشي_مزبلة .، أججها وأشعلها ، قرار الحكومة المغربية بحظر تداول الأكياس البلاستيكية،  الذي دخل حيز التنفيذ بفاتح يوليوز 2016 ، مما يجعل البلد يدخل في حالة تناقض حسب كثيرين  ، وهو مقبل على  تنظيم كوب 22  “مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي

 ، ويعتبر مشاركا في الطاقة البديلة “الشمسية” حين دشن مشاريع بجنوب البلاد لهذا الغرض .

 وقد كان مركز بيئي بمدينة الجديدة سباقا إلى الإعلان عن ذلك ودق ناقوس الخطر ، وكشف أن المغرب قام بجلب بقايا صلبة لحرقها ، مما يشكل خطرا على البيئة وعلى صحة المواطنين ويسبب أمراضا خطيرة ، 2500 طن من النفايات المطاطية والبلاستيكية  قادمة من إيطاليا ، تلتها حزمة أخرى من فرنسا .

الطرف الرسمي و الحكومي يدافع :

 من جهتها السيدة حكيمة الحيطي، الوزيرة  المنتدبة المكلفة بالبيئة،  اختارت أول خروج إعلامي للدفاع عن الصفقة والتأكيد على أن هذه المواد تخضع للمراقبة وأنها مفيدة ، بعد اختارت صمتا طويلا لم يعد مجديا في ظل تنامي الوعي والمد الافتراضي الذي أصبح يشكل قوة ضاغطة خلخلت العديد من الملفات والقضايا  .

السيد الوزيرة أكدت أن النفايات التي رخصت باستيرادها ، هي نفايات غير خطرة تستعمل كمكمل أو كبديل للطاقة الأحفورية دوليا في مصانع الإسمنت نظرا لما تتميز به من قوة حرارية مهمة ، وعقدت ندوة صحفية للدفاع عن الملف .

اما وزير الداخلية “سيادي يعينه القصر المغربي” تدخل في مجلس حكومي  ودافع عن الصفقة  ، والذي لا يتدخل إلا بالملفات التي عليها إشارات عليا ، وسحبت تدخلات برلمانيين بكلا الغرفتين “مجلس المستشارين والبرلمان المغربي “من عدة فرق تقدمت بطلبات إحاطة توجهت بها إلى الحكومة ، سماه متتبعون ” تعطيل المؤسسات” ، مما يرجح شكوكا وفرضيات ومعطيات تقول ان الصفقة قد أبرمتها شركة “هولسيم المغرب” أو شركة “إيكوسيم” (ECOCIM)،  وهي فرع شركة “لافارج المغرب التابعة بدورها للهولدينغ الملكي ، هذا الأخير  الذي يمنع بالمغرب تناوله إعلاميا أو محاسبته او مناقشة مشاريعه أو التفكير في التراجع عنها .

معركة انتخابية :

بينما ذهب آخرون ، وفيهم وزراء وسياسيون ،  أن الأمر لا يعدو أن يكون معركة انتخابية مع اقتراب موعد 7 اكتوبر ، يراد منها إحراج الحكومة الحالية والائتلاف الذي يقوده حزب العدالة  والتنمية ، مستدلين بذلك على كون هذه الصفقة أجريت سنة 2003 ، في عهد وزير سابق في سرية تامة ولم تثر حولها أية ضجة،  وانها لم تكن اول حزمة نفايات ، لكنها بالمقابل كانت تمر في تكتم شديد ولا تكشف تفاصيلها للرأي العام ، ولا تخرج نتائج تحليل وفحص تلك المستوردات أبدا إلى العلن إلى الآن .

معطيات وتجارب صادمة :

تقول المعلومات أن الاتحاد الأوربي يمنع تصدير واستيراد هذه الأشياء ، وحتى  إحراقها يتم في ظروف وشروط خاصة وفي أفران بدرجة حرارة عالية جدا ،وبقانون خاص ، لأنها ملوثة وتضر البيئة .

ولهذا يرى المهندس الإيطالي باولو رابيتي خبير قضائي كلفته محكمة نابولي للبحث في ما يعرف بـ”نفايات نابولي أن  الكلفة الباهظة لإتلاف هذه النفايات وتشديد المراقبة من طرف الاتحاد الأوربي سببان رئيسيان للجوء إلى بعض الدول، مثل المغرب للتخلص منها بأقل تكلفة وفي غياب نفس المنظومة الحقوقية والقانونية الصارمة .

فيما قالت جريدة « لوموند » الفرنسية ومعهد الصحة الايطالية، أن حرق  هذه النفايات يتسبب في أمراض مزمنة، خاصة لدى الرضع والأطفال ( مرض السرطان ) ودفنها يتسبب في تسمم الفرشة المائية.

وإذا علمنا أن نفس النوع من هذه النفايات سبق وأن أثار جدلا واسعا داخل إيطاليا سنة 2013، ما دفع الاتحاد الأوروبي آنذاك إلى فرض غرامات مالية كبيرة على روما سنة 2015  قدرت بملايين اليورو مما دفع إيطاليا للبحث عن أماكن اخرى بالعالم للتخلص من هذه التبعات والمتابعات ، بعدما احرجتها منظمات وجمعيات مهتمة بالبيئة ، ورفع مواطنون وفلاحون إيطاليون دعاوى قضائية حصلوا منها ولازالوا يطالبون بتعويضات عن الأراضي التي تضررت بمساحات واسعة وشاسعة .

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد